<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
  <id>https://everydayendless.com/ar/atom.xml</id>
  <title>Everyday Endless (العربية)</title>
  <subtitle>كائن سردي. قصة في اليوم، إلى الأبد.</subtitle>
  <link href="https://everydayendless.com/ar/atom.xml" rel="self"/>
  <link href="https://everydayendless.com"/>
  <updated>2026-05-23T00:00:00.000Z</updated>
  <author><name>Everyday Endless</name></author>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/062/ar</id>
    <title type="text">Everyday 062 — Li-qui-da-ción</title>
    <link href="https://everydayendless.com/062/ar"/>
    <published>2026-05-23T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-23T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">مدينة خواريز، 22 مايو من عام 02026، الساعة الثانية وخمس وخمسون دقيقة بعد الظهر. النقابة المحلية رقم 87 لعمال Lear (trabajadores)، شارع 16 de Septiembre رقم 412، الطابق الثاني فوق محل البراغي…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;مدينة خواريز، 22 مايو من عام 02026، الساعة الثانية وخمس وخمسون دقيقة بعد الظهر. النقابة المحلية رقم 87 لعمال Lear (trabajadores)، شارع 16 de Septiembre رقم 412، الطابق الثاني فوق محل البراغي (tornillos) الخاص بدون ريفوخيو. شباك ماريا إيلينا كاستانيدا، إحدى وخمسون سنة، ناشطة نقابية منذ عام 1998. لوبيتا إرنانديز ريباس، ثلاث وأربعون سنة، تنتظر في الطابور منذ ثماني وعشرين دقيقة. أمامها امرأتان، بياتريز إسبينوسا (تسع وأربعون، خط 7) وروسيو نونييز (ثماني وثلاثون، خط 12).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تعمل ماريا إيلينا بختم مطاطي مستطيل وبوسادة حبر سوداء تستعملها منذ عام 2019. الحبر قد كاد ينفد. ستضغط بشدة أكبر على التواقيع الأربعة الأخيرة لهذا اليوم. على الجدار خلف ماريا إيلينا، طبعة بمقاس A3 مؤطّرة تحمل عبارة بالإسبانية لسلفادور أليندي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شربت لوبيتا هذا الصباح قهوة مع أمها في السابعة والنصف. الأم في السابعة والستين ومصابة بالباركنسون منذ أربع سنوات. عدّت لوبيتا بلاطات أرضية المطبخ، سبع وأربعون في ثماني وثلاثين، كانت تعدّها كي لا تفكّر. أوصلت ميمو إلى المدرسة في السابعة وخمسين. ميمو في الثانية عشرة. ميمو اسمه غييرمو أمام ماريا ديل كارمن، وميميتو أمام الجدّة. أمّا جار الطابق التاسع فيناديه «el niño de Lupita».&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ماريا ديل كارمن سالاسار، مديرة الموارد البشرية في Lear، ثماني وعشرون سنة، اتّصلت بها في التاسعة والنصف وفي الواحدة وأربعين دقيقة بعد الظهر. لم تردّ لوبيتا على أيّ من المكالمتين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الخيارات ثلاثة. الخيار الأول: liquidación. مائتان وعشرون ألف بيزو إجمالاً، مائة وخمسة وستون ألفاً صافياً. ثمانية أشهر من الراتب الأساسي مضافاً إليها مكافأة الأقدمية ومضافاً إليها شهر من تأمين IMSS. الدفع خلال ثلاثين يوماً. ضريبة بنسبة خمس وعشرين بالمائة. الخيار الثاني: traslado إلى سان بيدرو سولا في هندوراس. تذكرة طيران لشخصين (لوبيتا مع ميمو، بدون abuela)، حضانة بعد الظهر لميمو في مصنع Lear الجديد (plant)، ساعتان أسبوعياً من الإنجليزية لميمو، راتب أساسي مساوٍ لراتب خواريز، تصفير مكافأة الأقدمية، عقد لمدة ثلاث سنوات، سكن شركة مؤمَّن لستة أشهر ثم على نفقتها. بدء العمل في سان بيدرو سولا: 15 يوليو من عام 02026. الخيار الثالث: ترك الأيام الخمسة تنقضي، يوم الخميس الثامن والعشرين من مايو في الخامسة عصراً تماماً. ردّ تلقائي، تنازل ضمني عن traslado، تنطلق liquidación المعيارية دون مكافأة «حسن النية» البالغة خمسة وعشرين ألف بيزو. مائة وأربعون ألفاً صافياً بدلاً من مائة وخمسة وستين ألفاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت ماريا ديل كارمن قد شرحت كل شيء يوم الاثنين في اجتماع جماعي، والشريحة معروضة على الشاشة. ماريا ديل كارمن في الثامنة والعشرين. تلقّت في الأشهر الثلاثة الأخيرة تدريباً على برنامج «Compassionate Offboarding». تعلّمت أن تتكلم ببطء. ألّا تقاطع. أن تقول «أفهمك يا لوبيتا».&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمام لوبيتا، توقّع بياتريز إسبينوسا استمارة Traslado. تبكي بياتريز في صمت. تجفّف التوقيع على بنطال الجينز. تسلّم الورقة إلى ماريا إيلينا. تأخذ ماريا إيلينا الختم. تمرّره على وسادة الحبر السوداء. ترفعه. تهبط به على خانة Traslado في استمارة بياتريز. الصوت جافّ. يجفّ الحبر الأسود فوراً على الخانة. تأخذ بياتريز الورقة المختومة. تضعها في ظرف بنّي يحمل شعار النقابة المحلية رقم 87. تستدير. تخرج. ترى لوبيتا. تومئ لها بنظرة قصيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تتقدّم لوبيتا خطوة. حان دورها. على الطاولة استمارتها المطبوعة سلفاً، عليها الاسم بالفعل (ماريا دي غوادالوبي إرنانديز ريباس)، وعليها رقم Lear الوظيفي بالفعل (00-47-1289)، والخانتان الصغيرتان بالفعل. تنظر إليها ماريا إيلينا. ماريا إيلينا أمّ لثلاثة أبناء بالغين. تعرف لوبيتا منذ عام 2008، حين جاءت لوبيتا إلى النقابة للمرة الأولى تسأل كيف تُملأ استمارة H-2 لإجازة أمومة ميمو. ترفع ماريا إيلينا الختم. تُبقيه في الهواء. ببطء، بإسبانية بطيئة، تقول لها: Lupita, ¿qué dice?&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمام لوبيتا الاستمارة وفي حلقها الصوت. تعلم أن ماريا ديل كارمن ستتّصل بها مرة أخرى في السابعة والنصف من هذا المساء. تعلم أن طابور يوم الاثنين سيكون أطول، لأن الاثنين يوم من أجّلوا اليوم. تفكّر في بياتريز التي خرجت لتوّها بالظرف البنّي. تفكّر في برايان من الطابق التاسع، اثنا عشر عاماً، اختفى في فبراير على الحدود وراء coyote دُفع له ببيزوات مقترضة. تفكّر في الأم في المقعد الوثير المجاور، في الثانية وخمس وخمسين دقيقة بعد الظهر الأم نائمة. في الرابعة والنصف تستيقظ الأم وتطلب arroz con leche.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تفتح فمها. يخرج الصوت صغيراً لكنه كامل. مقطعان: li-qui. نَفَس. والآخران: da-ción.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تومئ ماريا إيلينا برأسها مرتين. تضع اليد الحرّة على الاستمارة لتُثبّتها. تهبط بالختم على الخانة اليسرى. الصوت جافّ. يجفّ الحبر الأسود فوراً على خانة Liquidación. تضع لها الاستمارة المختومة في ظرف بنّي مطابق لظرف بياتريز. تخبرها أن تعود يوم الأربعاء المقبل، السابع والعشرين من مايو، لاستلام أول شيك جزئي بقيمة خمسة وثلاثين ألف بيزو كدفعة على الحساب. تقول لها، بإسبانية بطيئة، fuerza, compañera.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تأخذ لوبيتا الظرف. تضمّه إلى صدرها. تخرج من الشباك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تنزل الدرج الخشبي حتى الطابق الأرضي. تحت سقيفة محل البراغي (tornillos) الخاص بدون ريفوخيو تلتقي بثلاث عاملات من خط 4 صاعدات إلى دورهنّ عند الشباك. ماريسول (تسع وثلاثون)، باتي (إحدى وخمسون)، بريندا (أربع وأربعون). لا تقول لها ماريسول إلّا: لوبيتا. تومئ لها باتي برأسها. تلمس بريندا ذراعها. تردّ لوبيتا بإبهام مرفوع وبالظرف البنّي مرفوع إلى جانبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تخرج إلى شارع 16 de Septiembre. شمس الثالثة والعشرين بعد الظهر تضرب عينيها. تمشي مائة متر حتى pesero خط 23. تصعد. سبعة بيزوات. ينطلق pesero. على زجاج pesero مكتوب بشكل مائل Cementos Riva. تنزل لوبيتا في المحطة الثالثة. تصعد إلى الطابق الثالث في Cementos Riva في الرابعة وخمس دقائق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تفتح الباب. الأم في المقعد الوثير مستيقظة. عيناها مفتوحتان. أكلت ملعقتين من arroz con leche وحدها. ميمو لم يَعُد بعد. ضوء شمس الرابعة عصراً يدخل من النافذة ككتلة واحدة. على طاولة المطبخ، تحت فواتير الغاز، الصور الثلاث لاحتفال quinceañera عام 1998 في المكان نفسه الذي تركتها فيه لوبيتا هذا الصباح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تضع لوبيتا الظرف البنّي على الطاولة، إلى جانب الفواتير. تذهب إلى المقعد الوثير. تنحني. تقول لأمّها: mamá, mañana hablamos. Mañana hablamos. تومئ الأم برأسها. تبتسم لثانية. ثم تنام من جديد.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/061/ar</id>
    <title type="text">Everyday 061 — لمن يأتي بعدنا</title>
    <link href="https://everydayendless.com/061/ar"/>
    <published>2026-05-22T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-22T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">قبل عام، في عصر يوم من أيام مايو، وصلت إلى بيت فيليستا أسرة قادمة من كابو ديلغادو. رجل، وامرأة، وثلاثة أولاد. كانوا قد مشوا تسعة أيام. لم يكن في أيديهم شيء ولا على رؤوسهم شيء، لأن من يرحل مسرعاً يرحل…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;قبل عام، في عصر يوم من أيام مايو، وصلت إلى بيت فيليستا أسرة قادمة من كابو ديلغادو. رجل، وامرأة، وثلاثة أولاد. كانوا قد مشوا تسعة أيام. لم يكن في أيديهم شيء ولا على رؤوسهم شيء، لأن من يرحل مسرعاً يرحل دون صُرّة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت فيليستا قد أخلت زاوية الفناء التي تظللها المظلّة. أخرجت حصيرة من الصندوق. كانت الحصيرة من سعف نخيل مضفور، بطول رجل ممدّد. كانت حافتها قد بليت مع السنين. وكانت فيليستا قد رتقتها مرّتين: مرّة بخيط أسود، ومرّة بخيط أحمر، لأن الأسود قد نفد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت قد فرشت الحصيرة تحت المظلّة. وأنامت عليها المرأةُ القادمة من كابو ديلغادو أولادها الثلاثة. بقيت الأسرة أربعة أشهر. كانت المرأة تساعد فيليستا على دقّ المنيهوت في الهاون. وتعلّم الأولاد طريق البئر. ثم وجدت الأسرة مخيّماً أبعد إلى الجنوب فرحلت من جديد. وعادت الحصيرة إلى الصندوق. كان ذلك قبل عام، في مقاطعة فيليستا، في إقليم نامبولا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وصلت الأخبار ببطء، في أسبوعين. في البداية كانت أخبار كابو ديلغادو، وكانت كابو ديلغادو بعيدة. ثم تجاوزت الهجمات حدود الإقليم. ثم بلغت القرى في شمال المقاطعة. وفي النهاية صارت الأخبار هي الجيران الذين يطرقون الباب ليقولوا جملة واحدة: نحن راحلون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان الراديو يذكر رقماً. كان يقول مئة ألف شخص في فرار خلال أسبوعين. كان الرقم كبيراً. لم تكن فيليستا تعرف كيف يُمسَك رقم كهذا باليد. كانت تعرف أن تعدّ أهلها: ثلاثة أولاد، وأمّ مسنّة، وهي نفسها. خمسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم تكن أمّها تريد الرحيل. المرأة المسنّة تقيس المسافات على نحو آخر: لا بالكيلومترات، بل بعدد المرّات التي سيتعيّن عليها أن تجلس فيها على حافة الطريق. قالت فيليستا لأمّها شيئاً واحداً. ذكّرتها بأن أسرة كابو ديلغادو، قبل عام، مشت تسعة أيام مع ثلاثة أطفال صغار. لم تردّ الأمّ. وفي صباح اليوم التالي كانت هي أوّل من خرج إلى الطريق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان الجيران قد رحلوا أولاً. أولاً أسرة البيت المجاور، ثم التي تليها. رحلوا عند الفجر، في صفّ على الطريق الترابية، والصُّرَر فوق رؤوسهم. كانت فيليستا قد راقبتهم من العتبة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;البيوت التي كانت تفرغ ظلّت قائمة، بأبواب مفتوحة. البيت الفارغ، في زمن الفرار، ليس بيتاً. هو مأوى ينتظر أحداً. كانت فيليستا تعرف ذلك منذ عام كامل بالضبط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في صباح الرحيل، أعدّت فيليستا الصُّرّة. إنها إجراء، والإجراء يُنجَز بترتيب. وضعت فيها دقيق المنيهوت. وضعت البطانية. وضعت الوثيقة، ملفوفة في كيس كي لا يبلّلها المطر. وضعت الملح. وضعت الكبريت. وضعت القدر الكبير، ثم أخرجته. كان القدر أثقل من طفل. المرأة التي تحمل القدر على كتفها لا تحمل الطفل على كتفها. تركت فيليستا القدر على الموقد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عدّت من جديد: الدقيق، البطانية، الوثيقة، الملح، الكبريت. خمسة أشياء لخمسة أشخاص. كان ذلك كل ما تستطيع اليدان حمله حتى الجنوب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم ذهبت إلى الصندوق. أخرجت الحصيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الحصيرة تدخل في الصُّرّة في لحظة. كانت خفيفة. أخفّ من الدقيق. كان بإمكان فيليستا أن تحملها تسعة أيام دون أن تشعر بثقلها على رقبتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم تضع فيليستا الحصيرة في الصُّرّة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ذهبت إلى تحت المظلّة. كنست أرض التراب المدكوك بمكنسة الذرة، حتى الزاوية. كنستها كما تُكنَس غرفة تنتظر ضيفاً. ثم فرشت الحصيرة على الأرض النظيفة. بسطتها مستقيمة. ملّست الحافة المرتوقة، الجزء ذا الخيط الأسود والجزء ذا الخيط الأحمر. بقيت الحصيرة هناك، مفروشة، تحت المظلّة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تعرف فيليستا من يمشي على طرق الشمال الآن. تعرف ذلك لأنها قبل عام رأتهم يصلون وعدّتهم: رجل، وامرأة، وثلاثة أولاد، وتسعة أيام، ولا شيء في الأيدي. سيمرّ أحدهم بهذا البيت المتروك فارغاً. سيتوقّف في ظلّ المظلّة. سيجد سقفاً. سيجد حصيرة مفروشة، جاهزة، وسيفهم أن أحداً ما، قبل أن يرحل، قد فكّر فيمن يأتي بعده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وضعت فيليستا الصُّرّة على رأسها. أمسكت بيد أصغر أولادها. كانت الأمّ والاثنان الآخران على الطريق بالفعل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على العتبة توقّفت. نظرت إلى الداخل مرّة أخيرة. الموقد والقدر الكبير. المظلّة. تحت المظلّة، في الزاوية المكنوسة، الحصيرة المفروشة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم تغلق الباب. الباب المغلق يقول إن للبيت صاحباً وإن الصاحب عائد. تركت فيليستا الباب موارباً، كما يُترَك لمن لم يدخل بعد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم سلكت الطريق الترابية نحو الجنوب، خلف أمّها، والصُّرّة على رأسها والطفل بيدها. صارت الآن واحدة من الصفّ. صارت واحدة من المئة ألف.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/060/ar</id>
    <title type="text">Everyday 060 — الفناء</title>
    <link href="https://everydayendless.com/060/ar"/>
    <published>2026-05-21T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-21T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">كنّا نعرفه جميعاً، في المسجد، وكنّا جميعاً نناديه أبو عز. الاسم في بطاقة الهوية كان منصور كزيها. كان عمره ثمانية وسبعين عاماً. كان القيّم على المسجد منذ أن بُني، في الثمانينيات. إنه أكبر مسجد في سان…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;كنّا نعرفه جميعاً، في المسجد، وكنّا جميعاً نناديه أبو عز. الاسم في بطاقة الهوية كان منصور كزيها. كان عمره ثمانية وسبعين عاماً. كان القيّم على المسجد منذ أن بُني، في الثمانينيات. إنه أكبر مسجد في سان دييغو، وقد كان هناك قبل أن تقوم الجدران.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أربعون عاماً في الفناء نفسه. أربعون عاماً في الحفاظ على المكان نفسه مرتّباً. كنّا نعرف مكنسة الذرة كما كنّا نعرفه: مهترئة من جانب واحد فقط، لأنه كان يكنس دائماً في الاتجاه نفسه، والمكنسة، بعد أربعين عاماً، تأخذ شكل اليد التي تمسكها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان يفتح الأبواب كل صباح بالترتيب نفسه. أولاً البوابة المطلّة على الشارع. ثم باب القاعة الكبيرة. ثم صفوف الأطفال، واحداً تلو الآخر. كان يبلّل بلاط الفناء قبل أن يأتي الحرّ، لأنه كان يقول إن فناءً مبلّلاً في الصباح هو فناء بارد عند الظهيرة. كان يحيّي بالاسم كل من يصل. كان يعرف أسماء الآباء، والأبناء، وأبناء الأبناء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المسجد، لمن لا يرتاده، هو مبنى. أما بالنسبة إلينا فكان فناء أبو عز. هو من كان يفتحه حين تكون السماء ما تزال رمادية. هو من كان يغلقه حين يخرج آخرنا. أربعون عاماً هكذا. الرجل الذي يفعل الشيء نفسه أربعين عاماً لم يعد يفعله بيديه. يفعله بجسده كله، دون تفكير، كما يتنفّس المرء. من ذلك الفناء، في أربعين عاماً، كنّا قد مررنا جميعاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان الثامن عشر من مايو يوم اثنين، وكان صباحاً. كان الأطفال في الصفوف، في الدرس، مع من يعلّمهم. عند المدخل كان أمين عبد الله، الحارس، واحد وخمسون عاماً. في الفناء كان أبو عز، بالمكنسة، كما في كل صباح منذ أربعين عاماً. نادر عوض، سبعة وخمسون عاماً، لم يكن قد وصل بعد في ذلك الصباح. كان يسكن في الجهة الأخرى من الشارع ويأتي للصلاة كل يوم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في ذلك الاثنين كان الدرس قد بدأ منذ قليل. كان هناك أطفال صغار، من أولئك الذين يتعلّمون الكلمات الأولى. وكان هناك الأكبر سنّاً. وكان هناك من وصل متأخراً، وقد أدخله أبو عز، كما كان يفعل دائماً، دون أن يوبّخ أحداً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم وصل إلى البوابة شابّان. كان أحدهما في الثامنة عشرة، والآخر في السابعة عشرة. كانا مسلَّحَين. عُرف فيما بعد عن المقطع المصوَّر الذي كانا يصوّرانه، وعن الورقة التي كتباها، وعن الكراهية التي وضعاها فيها. لكن في ذلك الصباح، في الفناء، لم يكن هناك سوى شابَّين مسلَّحَين، وباب، وخلف الباب الأطفال ومن يعلّمهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان باب أبو عز على بُعد خطوتين. كان بإمكانه أن يدخل. كان بإمكانه أن يدخل ويغلقه بالمزلاج خلفه. رجل في الثامنة والسبعين بمكنسة، أمام شابَّين مسلَّحَين، كان لديه كل أسباب الدنيا ليحتمي. ما كان أحد ليلومه على ذلك. القيّم ليس حارساً. القيّم يبقي المكان نظيفاً، يفتح الأبواب ويغلقها. لم تكن أيّ قاعدة تقول له أن يبقى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يدخل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بقي في الفناء. كان أمين عبد الله، من المدخل، قد توجّه أصلاً نحو الشابَّين. ومن الجهة الأخرى من الشارع سمع نادر عوض الطلقات. الرجل الذي يسمع طلقات نار في المكان الذي يصلّي فيه كل صباح، وحيث تعلّم زوجته، لا يعدّ خطواته. عبر الشارع، ودخل من البوابة، نحو الصوت لا بعيداً عنه. صاروا ثلاثة. وقفوا في الوسط، بين البوابة وباب الصفوف. قيّمٌ بمكنسة، وحارسٌ، ورجلٌ جاء من الخارج. ثلاثة رجال جعلوا أنفسهم بطيئين، ثقيلين، صاخبين. ثلاثة رجال كلّموا الشابَّين، نادوهما، وملأوا الفناء بأجسادهم وأصواتهم. كل ثانية يقضيها الشابّان معهم، في الفناء، كانت ثانية لا يقضيانها خلف الباب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا نعرف ماذا قال الثلاثة لبعضهم، في الفناء. لا نعرف إن كانوا قد قالوا شيئاً. نعرف ماذا فعلوا. بقوا. ثانية بعد ثانية، بقوا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خلف الباب، في الصفوف، كان العاملون يُبقون الأطفال منخفضين، ساكنين، صامتين. كان الأطفال يسمعون الفناء. لم يكونوا يرونه. بقوا حيث وضعهم من يعلّمهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يصل الشابّان إلى الصفوف أبداً. في الفناء أطلقا النار على أمين عبد الله، وعلى نادر عوض، وعلى منصور كزيها. ثم وجّها السلاحَين نحو نفسيهما. في الفناء، في ذلك الصباح، مات خمسة أشخاص. ثلاثة منهم كانوا منّا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان أمين عبد الله في الواحدة والخمسين. وكان نادر عوض في السابعة والخمسين. وكان منصور كزيها في الثامنة والسبعين. نكتب الأسماء كاملة، لأن الاسم المكتوب كاملاً هو إنسان، وثلاثة من البشر، في ذلك الاثنين، بقوا في الفناء مكاننا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يرَ أبو عز الأطفال يخرجون. خرجوا فيما بعد، واحداً تلو الآخر، يمسك المعلّمون بأيديهم، من ذلك الباب الذي أبقاه هو خالياً. كانوا أحياء. هم جميعاً أحياء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جاء الأهل ليأخذوهم بعد الظهر. عاد كل طفل إلى بيت. كان لكل بيت، في تلك الليلة، من يضمّه إليه. ثلاثة بيوت، في سان دييغو، لم يكن لها ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بقيت مكنسة الذرة في الفناء، حيث سقطت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في صباح اليوم التالي التقطها أحدهم. المسجد مكان يفتحه أحدهم عند الفجر ويبقيه نظيفاً، وثلاثة رجال، في الثامن عشر من مايو، بقوا في الفناء كي يبقى مكان يُفتح. ما زلنا نفعل ذلك، كل صباح. يأخذ أحدهم مكنسة الذرة، المهترئة من جانب واحد، ويبلّل بلاط الفناء قبل أن يأتي الحرّ. بالترتيب المعتاد.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/059/ar</id>
    <title type="text">Everyday 059 — النداء</title>
    <link href="https://everydayendless.com/059/ar"/>
    <published>2026-05-20T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-20T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">أديسولا وصلت الساعة سبعة وأربعين دقيقة. المدرسة كانت غرفة من الخرسانة وسقفها من الصفيح. أمامها الطريق الترابي. وخلفها شجرة مانجو بأوراق مغبرّة. الباب ما كان له قفل. المقبض النحاسي كانت أديسولا تنظّفه…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;أديسولا وصلت الساعة سبعة وأربعين دقيقة. المدرسة كانت غرفة من الخرسانة وسقفها من الصفيح. أمامها الطريق الترابي. وخلفها شجرة مانجو بأوراق مغبرّة. الباب ما كان له قفل. المقبض النحاسي كانت أديسولا تنظّفه كل أول اثنين من الشهر، سبع سنوات متتالية. فوق الباب كان مكتوباً بالطلاء الأحمر اسم المدرسة: Owode Oja Community Nursery. حرف الـ N من Nursery فقد قاعدته اليسرى من حرارة الشمس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المدرسة كانت على بُعد أربعة كيلومترات من أهورو إيسينيلي. القرية اسمها أووده أوجا. ثلاثون بيتاً. أمهات أووده أوجا كنّ يجبن أطفالهن الصغار إلى روضة أديسولا، ويُرسلن الأكبر منهم سيراً إلى مدرسة أهورو، وهي مدرسة محترمة بالزيّ الرسمي والفصول الدراسية بستة صفوف، ومديرها لا يخلع سترته حتى في الحرّ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في ليلة الثامن عشر من مايو، الليلة الفاصلة بينه وبين التاسع عشر، وصل رجال مسلّحون إلى مدرسة أهورو. اختطفوا تسعة وثلاثين طفلاً وسبعة معلمين. أعمار الأطفال بين سنتين وستة عشر عاماً. في أووده أوجا وصل الخبر الساعة الرابعة فجراً، على المذياع الصغير. مذياع أديسولا الصغير كان على المنضدة بجانب سبحة خشبية كانت لأمّها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا كان عمرها اثنين وثلاثين سنة. كانت تدرّس في روضة أووده أوجا المجتمعية منذ أن كان عمرها أربعاً وعشرين. أبوها كان معلّماً هو الآخر، في إيليشا. كان يقول لها، وقالها مرات كثيرة، إن كراسي الأطفال الصغار لازم تكون خفيفة، لأن الطفل الصغير ما ينبغي أن يتعب وهو يسحب الكرسي، وتعب أول لحظة يبقى في الذاكرة سنين. أديسولا كانت تنظّف الكراسي كل سبت. الكراسي كانت صفراء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في صباح التاسع عشر من مايو فتحت أديسولا الباب. وضعت كشف الغياب على المكتب. المكتب كان طاولة خشبية بثلاثة أدراج. في الأدراج كان: ثلاثة عشر قلم رصاص، وعلم من القماش مطوي بشكل سيّئ، وعلبة طباشير، ومنديلان نظيفان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فتحت أديسولا النافذة. الطريق الترابي كان خالياً. عبرت ماعز. في الطرف البعيد، امرأة تحمل دلواً على رأسها، تمشي ببطء. المرأة ما نظرت تجاه المدرسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الساعة سبعة واثنتين وخمسين دقيقة. الأمهات كنّ دائماً يصلن بين سبعة وخمسة وخمسين وثمانية وخمس دقائق. الأمهات كنّ يأتين بالطفل على ظهرها إن كان دون السنتين، وبيده إن كان فوقهما. الأمهات كثيراً ما كنّ يقفن لحظة يتحدثن مع أديسولا: عن سعر الذرة، وعن سقف البيت الذي خرّبه المطر الأخير، وعن الحماة التي تزداد وضعها سوءاً. أديسولا كانت تستمع واقفةً على العتبة. كان ذلك جزءاً من العمل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في ذلك الصباح لم يصل أحد. لم تصل أيّ أمّ. لم يصل أيّ طفل. ولم يصل حتى بائع الماء الذي كان يمرّ بعربته كل ثلاثة أيام ويقف أمام البوابة ليسلّم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا جلست خلف المكتب. لمست طرحتها. وقفت. مشت إلى الباب. عادت إلى المكتب. فتحت كشف الغياب. صفحة التاسع عشر من مايو كانت فارغة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا فكّرت، وهذا أنا من يقوله الآن، أن إغلاق المدرسة كان سيكون سهلاً. الباب ما كان له قفل. كان سيكون سهلاً تركه هكذا. تركب الدراجة. ترجع إلى بيت أمّها، ثمانية كيلومترات. تنتظر يوم الاثنين. ترى من يعود.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا ما أغلقت المدرسة. أديسولا كتبت التاريخ في أعلى اليمين: التاسع عشر من مايو. تحت التاريخ، في الخانة التي تكتب فيها كل يوم الحضور، كتبت الاسم الأول. قرأته بصوت عالٍ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— أديكونلي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;انتظرت ثانيتين. ما رفع أحد يده. أديسولا كتبت شرطة. قالت الاسم الثاني.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— بيسولا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;انتظرت. شرطة. قالت الثالث.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— داميلولا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شرطة. واصلت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— فولاكي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— فونمي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— غبينغا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— إيفيوما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— كيمي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— أولو.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— أولاوالي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— رونكي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— سادي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— سيغون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— تايو.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— توندي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— أوتشي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— والي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;— ييتوندي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ييتوندي كان عمرها ست سنوات. كانت تجلس في الصف الثالث، بجانب الحائط. ييتوندي كانت لها ندبة صغيرة على ذقنها، من سقطة يوم أول، وأديسولا هي من وضعت لها الشاش بيدها، ومن ذلك اليوم تعلّمت ييتوندي تسحب الكرسي بكل كفّها لا بإصبعين. أديسولا قالت اسم ييتوندي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;انتظرت. ما ردّ أحد. أديسولا كتبت الشرطة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا أغلقت الكشف. أدركت أنها ما كانت تنادي الحضور. كانت تنادي الأسماء وتنتظر. كانت تنادي الأسماء وتقولها بصوت عالٍ في فصل فارغ. كانت تنادي الأسماء والأسماء كانت تعيش في الهواء قدر نفَس واحد، ثم تنزل وتستقرّ على الكراسي الصفراء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت تصلّي. عرفت ذلك. عرفته وهي تفعله. ما أرادت أن تعرفه قبل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا بقيت جالسة. المكتب كان نظيفاً. الكشف كان مغلقاً. في الخارج الطريق الترابي لا يزال خالياً. شجرة المانجو كانت تمدّ ظلّها ببطء على الحائط الشرقي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مرّ نصف ساعة على الاسم الأول. في الطريق الترابي، بعيداً عند المنحنى، ظهر شبح. كانت امرأة. تمشي ببطء. أديسولا انتظرت. المرأة كانت تمشي تجاه المدرسة. المرأة كانت تمسك شيئاً بيدها. كان طفلاً. الطفل كان صغيراً. ربما أربع سنوات، ربما خمس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا وقفت. مشت إلى الباب. فتحت الباب أوسع. ما قالت شيئاً. وقفت على العتبة. المرأة كانت تقترب. المرأة كانت تمسك الطفل بيدها. الطفل كان يمشي خطوة خلف المرأة، ببطء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أديسولا أعادت فتح الكشف. رجعت إلى صفحة التاسع عشر من مايو. انتظرت أن تصل المرأة إلى البوابة.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/058/ar</id>
    <title type="text">Everyday 058 — مازاتان</title>
    <link href="https://everydayendless.com/058/ar"/>
    <published>2026-05-19T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-19T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">كان خزّان ريينا سانتيز في الزاوية الشمالية الغربية من الفناء، مرفوعاً على أربعة كتل من الإسمنت كي ينزل الماء بضغط خفيف إلى الصفائح المصطفّة في الأسفل، وكلّ صباح، قبل أن تتسلّق الشمس فوق جدار الجار،…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;كان خزّان ريينا سانتيز في الزاوية الشمالية الغربية من الفناء، مرفوعاً على أربعة كتل من الإسمنت كي ينزل الماء بضغط خفيف إلى الصفائح المصطفّة في الأسفل، وكلّ صباح، قبل أن تتسلّق الشمس فوق جدار الجار، كانت ريينا تملأ الصفائح وتعدّها بصوت عالٍ، واحدة اثنتان ثلاث حتى إحدى عشرة، إحدى عشرة صفيحة من عشرين ليتراً وهو ما يكفي يوماً كاملاً لها وحدها. بدأت العدّة بصوت عالٍ في العام الذي سافر فيه زوجها إلى تيخوانا، حتى صار رقم إحدى عشرة طريقةً للقول إنّ البيت ما زال قائماً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ماساتان ليست المينا، بل البلدية الصغيرة على ساحل تشياباس، بين تونالا وتاباتشولا، على الطريق التي طالما سلكها المهاجرون من أمريكا الوسطى لأنّها مستوية وتحاذي خطّ السكة الحديدية. في العشرين سنة التي أمضتها في ذلك الفناء، مرّ أمام بوّابة ريينا رجال من غواتيمالا والهندوراس وكوبا، وتعلّمت أن تعرفهم لا من وجوههم، إذ يجعلها التعب جميعاً متشابهة، بل من طريقة شربهم. المسافر يشرب بكفّين مضمومتين، منحنياً فوق خيط الماء، دون أن يلمس شفتاه حافة الصفيحة التي ليست له.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في ليلة من ليالي ديسمبر قبل عامين، توقّفت شاحنة بيضاء أمام البئر بالضبط، مطفأةً أضواءها، ونزل منها كثيرون، ربّما أربعون، طابور طويل انحنى على الخزّان بالتناوب، بكفّين مضمومتين، في صمت، فيما ظلّ رجلان لا يشربان واقفَين قرب الأبواب. نظرت ريينا من النافذة دون أن تُضيء المصباح، وفي الصباح لم تكن الشاحنة، وكان الطريق القديم الذي يخرج من البلدة نحو الشمال، ذاك الذي يحاذي حقول المانغو قبل أن يعود إلى السكة الحديدية، يحمل آثاراً عريضة لمركبة ثقيلة دارت في الطين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;دخلت اللواء الخامس إلى ماساتان في ثاني اثنين من مايو. كنّ أمّهات في معظمهن، وإخوة بعدهن، وقدمن من كوبا والهندوراس والإكوادور وكولومبيا، بحثاً عن مجموعة من أربعين شخصاً اختفت في سان خوسيه إل وياتي في ديسمبر قبل عامين. كنّ يمشين على طول الشارع الرئيسي، يتوقّفن عند كل بوّابة، وعند كل بوّابة يُخرجن صوراً مُغلَّفة بالبلاستيك معظمها، لأنّ البلاستيك يصمد أمام المطر والعرق والأيدي التي تمسكها منذ عامين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمام بوّابة ريينا توقّفت امرأة كوبية في الستين، وأخرجت من حقيبتها صورة مُغلَّفة بالبلاستيك لشاب، وعلى الظهر، عبر البلاستيك، كان يُقرأ اسم مكتوب بالماركر وتاريخ. لم تقل المرأة كثيراً، سألت فقط إن كان ذلك الوجه قد مرّ من هنا. أبقت ريينا يدها على السلك الملتوي الذي كان يغلق البوّابة بدلاً من المزلاج المكسور، وبدلاً من أن تجيب قدّمت ماءً، ذهبت لتحضر كوباً، ملأته من إحدى الصفائح الإحدى عشرة، مدّته عبر القضبان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بقيت بقيّة أبواب الشارع موصدة. كانت ريينا ترى ذلك جيّداً من بوّابتها: الأمّهات يطرقن، بعضهم يُزيح ستارة، بعضهم يفتح عشرة سنتيمترات ثمّ يُعيد الإغلاق. لم يقل أحد في ماساتان شيئاً، لأنّ من أخفى أربعين شخصاً كان يعرف الشوارع والبيوت والأقارب الذين بقوا، ولأنّ الكلام مع أمّ عابرة لا يُعيد أحداً. الخوف في بلدة صغيرة ليس جُبناً. إنّه حساب يستقيم في كلّ مرّة يُعاد فيها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نظرت ريينا إلى المرأة تشرب بكفّين مضمومتَين حول الكوب، منحنيةً، كمن لا يلمس شفتاه حافةً ليست له. أحكمت السلك الحديدي دورةً إضافية. قالت إنّها لا تتذكّر ذلك الوجه، وإنّ وجوهاً كثيرة تمرّ في ماساتان. ثمّ، بينما كانت المرأة تُعيد الصورة إلى حقيبتها، أضافت ريينا شيئاً آخر بصوت خافت، تعدّ الكلمات كما تعدّ الصفائح: أنّه في ليلة من ليالي ديسمبر قبل عامين شرب كثيرون عند بئرها، طابور طويل، وأنّ الطريق القديم نحو الشمال في الصباح، ذاك الذي يمرّ بحقول المانغو، كان يحمل آثاراً عريضة لمركبة ثقيلة. لم تقل الشاحنة البيضاء. لم تقل الرجلين عند الأبواب. قالت الاتّجاه، والاتّجاه كان كلّ ما تستطيع إعطاءه دون أن تُعطي أيضاً أسماء البيوت المجاورة لبيتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شكرت المرأة الكوبية وكتبت شيئاً في دفتر، وصعدت البريغاد على طول الشارع نحو الشمال، نحو حقول المانغو، حيث لم تُبقِ سنتان من المطر أيّ أثر لأيّ مركبة. وبعد أسبوعين آخرين في تشياباس والمكسيك ستعود الأمّهات إلى بلدانهن بأيدٍ فارغة، لأنّ الاتّجاه ليس مكاناً، وأثراً صغيراً هو شيء يُعثر عليه ولا يُعرف قراؤه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عادت ريينا إلى الفناء. كانت العاشرة، والشمس فوق جدار الجار. ملأت الصفائح من جديد، لأنّ المرأة كانت قد شربت من إحداها، وعدّتها بصوت عالٍ، واحدة اثنتان ثلاث حتى إحدى عشرة. في بلاستيك الصفيحة الأقرب إلى الخزّان كان الماء لا يزال يرتجف بفعل ثقل ما صُبّ فيها، دائرة تتسع حتى تبلغ الحافة وتعود. بقيت ريينا تراقبها حتى سكن الماء من جديد.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/057/ar</id>
    <title type="text">Everyday 057 — تحضير المائدة لثلاثة</title>
    <link href="https://everydayendless.com/057/ar"/>
    <published>2026-05-18T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-18T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">كانت الأمُّ نائمةً في الغرفة الصغيرة، تلك التي تطلُّ على الفناء، حيث كانت شمسُ العصر تدخل بضوء تعلّمت وجدان أن تقيسه على مرِّ السنين كما يُقاس نَفَسُ المريض، لا بالنظر إليه بل بالجلوس في الغرفة…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;كانت الأمُّ نائمةً في الغرفة الصغيرة، تلك التي تطلُّ على الفناء، حيث كانت شمسُ العصر تدخل بضوء تعلّمت وجدان أن تقيسه على مرِّ السنين كما يُقاس نَفَسُ المريض، لا بالنظر إليه بل بالجلوس في الغرفة المجاورة، معرفةً من طريقة سكون البيت إن كان النَّفَسُ موجوداً؛ وكان البيتُ الآن ساكناً بالطريقة الصحيحة. في المطبخ، كانت للخزانة بابٌ لا يُغلَق، من قبل أن تولد وجدان، بابٌ ظلَّ الأبُ يقول إنه سيُصلحه، ولم يُصلحه أحد، حتى صارت الغبارة تتسلّل إليها رفيعةً وتستقرُّ على كل ما لم يُستعمَل؛ وكانت قليلةً الأشياءُ في ذلك البيت التي تُستعمَل كما كانت. أما المذياع فكان على رفٍّ مرتفع، وكانت وجدان تصعد على كرسيٍّ صغير كل صباح لتشغيله، لأن المذياع كان الطريق الذي يدخل منه اليمن إلى البيت، وكان اليمنُ الداخل منذ أحد عشر عاماً قائمةَ أسماء يتلوها مذيع بصوت واحد، أسماء الأحياء إلى جانب أسماء الآخرين، لأن المذياع حين يقرأ لا يعرف أيَّ اسم هو أيّ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في ذلك الصباح قال المذياع إنه في عمّان، بعد أربعة عشر أسبوعاً من المفاوضات، وقَّعت الأطراف على الإفراج عن ألف وستمائة محتجز، أكبرَ عملية تبادل في أحد عشر عاماً من الحرب؛ وبعد قليل، لا من المذياع بل من ابن عمٍّ توقَّف ليتكلم بصوت خافت على العتبة حتى لا يوقظ الأمَّ، جاء الخبر بأن اسم صالح، ربما، موجود على القائمة. ربما، لأن القائمة لم تُؤكَّد، لأن القوائم في أحد عشر عاماً تضخَّمت وتقلَّصت، ولأن وجدان رأت أمَّها ثلاث مرات تقوم وفي فيها اسم وثلاث مرات تعود فتجلس؛ وكانت تعرف، بالدقة التي يُعرَف بها ما تعلّمه المرء على جسد إنسان آخر، كم تزن أملٌ يسقط على من لم يتبقَّ لها إلا أيام. وكانت للأمِّ أيام قليلة. لم يقل الطبيب ذلك بهذه الكلمات، قال كلمات أخرى، لكن وجدان ترجمتها، كما ترجم كل شيء، إلى ما يمكن فعله وما لا يمكن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أُخذ صالح وهو في الثانية والعشرين، عند نقطة تفتيش، لسبب لم تستطع العائلة أن تُسمِّيه بدقة قط؛ وكان هذا، عدمُ القدرة على تسمية السبب، هو الأشق على مرِّ السنين، أشقَّ من انقطاع الأخبار، لأنه بلا سبب لا يمكن للمرء حتى أن يبني الجملة التي يُفسِّر بها المصيبة. وكانت الأمُّ، التي تُعِدُّ المائدة له، الوحيدةَ التي لم تسأل عن السبب قط، كأن إعداد المائدة هو جملتها، الجملة التي لا تحتاج إلى لماذا: المكانُ المحفوظ على الطاولة في مواجهة كل قائمة وكل مذياع. ثلاث سنوات واصلت ذكره وهي تضع الصحن؛ ثم توقَّفت عن ذكره، ولم تتوقف عن وضعه. وكانت وجدان، التي ترجم منذ أحد عشر عاماً، مترجمة البيت، التي تأخذ كلمات الطبيب والمذياع وأبناء العمومة والجيران فتردُّ كل كلمة إلى حركة ممكنة، تعرف أن ثمة طريقة واحدة لعودة ذلك الصحن في تلك الليلة إلى الطاولة دون أن يصير كذبةً أو جرحاً: أن يعود دون صوت يُعلنه، كسؤال يُترك للأمِّ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;طُرق الباب. فتحت وجدان فإذا الجارة على العتبة بوجه من يحمل شيئاً جميلاً ويستعجل أن يضعه، وقالت اسم صالح، قالت إنها سمعته في مذياع العصر، وهمَّت بالدخول، لأن خبراً كهذا يُحمَل إلى الداخل ويُوضَع في يدَي الأمِّ. لم تتزحزح وجدان من العتبة. لم تُفسح. قالت إن الأمَّ ترتاح، وإنها ستمرُّ هي لاحقاً، وشكرت؛ قالت ذلك بالصوت الهادئ الذي تُوصَد به الأبواب في ذلك البيت دون أن تُصفَق، فوقفت الجارة، وعادت أدراجها. أغلقت وجدان. ثم ذهبت إلى الخزانة، فتحت الباب الذي لا يُغلَق، وأخرجت صحن صالح الذي كان هناك منذ أحد عشر عاماً في مكانه ذاته، بحلقة غبار على حافته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;رتَّبت لثلاثة. وضعت صحن الأمِّ وصحنها وصحن صالح؛ ومسحت بقطعة قماش الغبار عن حافة الصحن الثالث، تلك الحلقة الرفيعة التي ذهبت في مسحة واحدة وتركت الخزف كما لم تره وجدان منذ سنوات. لم تذهب لتوقظ الأمَّ. لن تقول لها شيئاً، لا أن الاسم موجود لأنه لم يُؤكَّد، ولا أنه غير موجود لأنه ربما كان. ستتركها تقوم وتدخل المطبخ وترى الطاولة وتَعدَّ الصحون وتسأل؛ عندها سيكون السؤال سؤالَ الأمِّ، وستملك الأمُّ، حتى الإجابة، أيامها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ظلَّ باب الغرفة الصغيرة مغلقاً. وعلى الطاولة، في تلك الأثناء، كانت ثلاثة صحون، وعلى حافة الثالث لم تعد ثمة غبار.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/056/ar</id>
    <title type="text">Everyday 056 — هكذا على الأقل أنت مفيد</title>
    <link href="https://everydayendless.com/056/ar"/>
    <published>2026-05-17T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-17T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">الغرفة، التي كانت غرفةً واحدة لا غير وتطلّ على الفناء الداخلي حيث كانت الشمس في تلك الساعة تضرب الإسمنت ضرباً يجعله يردّ الحرارة إلى أعلى، نحو النوافذ، نحو الداخل، كانت تحتوي على عمل سونيتا موزَّعاً…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;الغرفة، التي كانت غرفةً واحدة لا غير وتطلّ على الفناء الداخلي حيث كانت الشمس في تلك الساعة تضرب الإسمنت ضرباً يجعله يردّ الحرارة إلى أعلى، نحو النوافذ، نحو الداخل، كانت تحتوي على عمل سونيتا موزَّعاً في ثلاث رزم: القطع التي لم تُنهَ بعد، والقطع قيد التشطيب، والقطع المنتهية؛ وكانت القطع المنتهية تحت قماش مبلَّل، لأن سونيتا كانت تتعهّدها كما يتعهَّد المرء شيئاً يحتاج إلى راحة، وإن كانت القميص المنتهي لا يحتاج إلى راحة، لا أكثر مما تحتاجه من أنهته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت مقصّ التشطيب صغيراً، مقصّ تطريز. كانت سونيتا قد لفّت إحدى الحلقتين بشريط من القماش، لأن المعدن، في حرّ تلك الأيام، كان يحرق من يمسكه. سبعة وأربعون درجة، هكذا قالوا. ربما ثمانية وأربعون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان عمل سونيتا يقوم على الحذف: كل قميص يخرج من المصنع الكبير كان يصل إلى غرفتها وعليه الخيوط الزائدة، الخيوط التي تتركها الآلة عند كل خيطة، وكانت الحرفة، حرفتها هي، الوحيدة التي تعرفها يداها، هي أن تمرّ على كل قميص، وتجد كل خيط، وتقصّه ملاصقاً للقماش دون أن تمسّ القماش؛ والدفع كان بالقطعة لا بالساعة؛ وهذا يعني أن الحرّ، الذي كان سيتوزّع على الجميع في أجر الساعة، صار في أجر القطعة من نصيبها وحدها، يثقل على يديها ثقلاً كاملاً، واليدان في ثمانية وأربعين درجة تتحرّكان بإبطاء أكبر؛ وكلما تحرّكتا بإبطاء أكبر، قلّت القطع تحت القماش المبلَّل، وقلّة القطع تحت القماش المبلَّل كانت تعني روبيات أقل حين يمرّ المقاول في الخامسة ليعدّها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان المقاول يعدّ القطع ويدفع ثمن القطع؛ أما الحرّ فكان يقول عنه، حين يقول شيئاً، إنه ليس مشكلته، وفي هذا كان على حقّ من حقّه، لأن المقاول بدوره يسلّم إلى من يعدّ هو الآخر، وهكذا على امتداد سلسلة في آخرها قميص في محلّ عليه بطاقة سعر، وعلى تلك البطاقة لم يكن مكتوباً حرّ دلهي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في ذلك اليوم كانت المدارس مغلقة. أغلقوها بسبب الحرّ، في المدينة كلها، وهكذا كانت روشني، وعمرها عشر سنوات، في البيت؛ وطفلة في العاشرة في غرفة واحدة، وأمّها تعمل في سباق مع ساعة تقترب، لا تظلّ طويلاً طفلةً تكتفي بالنظر. في لحظة ما أمسكت روشني بالمقصّ الثاني، ذاك الذي ليس على حلقته قماش، وجلست بجانب رزمة القطع التي لم تُنهَ بعد، وبدأت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت سونيتا تعدّ القطع في سرّها بالمراثية، كما كانت أمّها تعدّ؛ وعدّ القطع بالمراثية كان شيئاً يأتيها من تلقاء نفسه، من قبل، من حين لم يكن مقصّ التشطيب مقصّها بل كان المقصّ الذي وضعته أمّها في يدها في غرفة أخرى، في مدينة أخرى، في العمر الذي تبلغه روشني الآن، عشر سنوات، نفس الأصابع، نفس حركة القصّ ملاصقاً دون أن تمسّ؛ والجملة التي قالتها أمّها حينذاك، وهي تضع المقصّ في يدها، لم تكن جملة قاسية، كانت جملة عملية، كانت: هكذا على الأقل تتعلّمين، هكذا على الأقل تنفعين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت سونيتا تعدّ، فتوقّفت عند الرقم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;توقّفت لأن الرقم الذي كانت تعدّه كان يشمل القطع التي أنهتها روشني. كانت في الرزمة الصحيحة. كانت مصنوعة جيداً. تعلّمت روشني من النظر، كما يُتعلَّم كل شيء في غرفة واحدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وضعت سونيتا مقصّها. ذهبت إلى روشني. لم تقل لها شيئاً مما يُقال. فتحت أصابعها واحداً واحداً، وأخذت منها المقصّ الثاني، ذاك الذي ليس عليه قماش، ذاك الذي يحرق؛ وأعادت القطع التي أنهتها روشني إلى رزمة تلك التي لم تُنهَ بعد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الخامسة مرّ المقاول. عدّ القطع تحت القماش المبلَّل. كانت أقلّ من العدد المتّفق عليه، بكثير، لأن يدَي سونيتا، وحدهما، في ثمانية وأربعين درجة، لم تبلغا العدد، وكانت قطع روشني قد عادت إلى تلك التي لم تُنهَ. دفع المقاول ما يُدفع عن القطع التي كانت. قال إن الغد إن لم يعُد العدد فسيعطي العمل لبيت آخر. ثم مضى بحسابه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعادت سونيتا المقصّ الصغير، ذاك ذا الحلقة الملفوفة، تحت القماش المبلَّل، بجانب القطع التي ترتاح ولا تحتاج إلى راحة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت روشني تنظر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت راديو الفناء، يعمل في غرفة أخرى، يذيع نشرة أخبار المساء؛ وكان من بين أخبار المساء أن الحرّ لن يخفّ، وأن ثمانية وأربعين درجة ماضية في الثبات، وأن مدارس المدينة ستبقى مغلقة في اليوم التالي أيضاً. في اليوم التالي أيضاً. وفي اليوم التالي سيكون العدد مرة أخرى بعيداً، وروشني مرة أخرى في البيت، والمقصّان مرة أخرى اثنين.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/055/ar</id>
    <title type="text">Everyday 055 — تمديد</title>
    <link href="https://everydayendless.com/055/ar"/>
    <published>2026-05-16T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-16T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">كانت الدار داري ودار الرجال الذين كانوا ينامون فيها، وكان الرجال يتبدّلون، وفي اثني عشر عامًا مرّ منهم من الكثرة ما جعلني أتوقف عن عدّهم، وما ظلّ ثابتًا هو الغرف الست في الطابق العلوي والمطبخ في…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;كانت الدار داري ودار الرجال الذين كانوا ينامون فيها، وكان الرجال يتبدّلون، وفي اثني عشر عامًا مرّ منهم من الكثرة ما جعلني أتوقف عن عدّهم، وما ظلّ ثابتًا هو الغرف الست في الطابق العلوي والمطبخ في الطابق السفلي، والدرج الأمامي، ودرج الحديد في الخلف المطلّ على الزقاق. كان الرجال يعملون. كانوا يخرجون باكرًا ويعودون متعبين، وكانت ثمة وجوه لا أراها لأيام، لكن الأحذية كنت أراها دائمًا، الأحذية كانوا يتركونها على البسطة، وكنت أعرف الرجال من أحذيتهم أكثر مما أعرفهم من وجوههم، وكنت في المساء أعرف من عاد بالنظر إلى البسطة. كان توماس يقيم عندي منذ تسع سنوات. كان الأطول إقامة من بينهم جميعًا، وكان يصلح لي الصنبور والمفصل والستارة الحديدية حين كانت تتعذّر عليها النزول، وكانت سترته الكحلية معلّقة على المشجب في المدخل، في الأسفل، حيث كان يتركها كلما دخل، وحيث كنت أراها في كل مرة أصعد فيها أو أنزل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان ذلك الصباح صباحًا كسائر الصباحات، وهذا بالضبط ما لا أستطيع أن أزيله من نفسي، أنه كان صباحًا كسائر الصباحات. كنت قد شغّلت راديو المطبخ بصوت خافت، كما أفعل دائمًا، لأن البيت حين يكون خاليًا وصامتًا لا يطيب لي، وفي الطابق العلوي كان الرجال يتناولون فطورهم قبل ورديّتهم، وكان يُسمع صوت الماء في الأنابيب وصوت كرسي يُسحب وأصوات خطوات، وعلى البسطة كانت أحذية أولئك الذين لم يخرجوا بعد، وكنت أعدّها بعيني دون أن أنتبه لذلك، لأنني كنت أفعل هذا منذ اثني عشر عامًا. ثم دُقّ الباب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا يدقّون كما يدق من يبحث عن غرفة. يدقّون بطريقة مختلفة، وتلك الطريقة تعرفها من المرة الأولى التي تسمعها فيها، حتى وإن لم تسمعها من قبل. ذهبت إلى الباب، ومررت في الممر بالمشجب وسترة توماس معلّقةً في الأسفل، كما في كل صباح، وفتحت الباب بقدر محدود، وعلى العتبة كان رجلان، وكان أحدهما يمسك بورقة، والورقة كانت قائمة بأسماء، وأدناها مني ليقرأها، وسألني عن الغرف المشغولة ومن يشغلها. أنا امرأة اعتشت طول عمري على مبدأ ألا أتدخل فيما لا يعنيني. هذا أجدر ما أتقنه. اثني عشر عامًا وأنا أؤجّر غرفًا لرجال لا أسألهم عن شيء، وكان عدم المعرفة حرفتي، وكان في ذلك راحة، وكان في ذلك أيضًا نوع من الاحترام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فعلت حينها الشيء الوحيد الذي أعرف أن أفعله حين لا أعرف ماذا أفعل، وهو الكلام. بدأت أتكلم. قلت إن الدار كانت قديمة، وإنني أخذتها عام ألفين وثلاثة عشر، وإن الغرف كانت ستًا لكن واحدة فيها رطوبة فلم أؤجّرها، وإن الرجل الذي أجّرتها له من قبل ترك عليه دينًا بشهرين، وحكيت عن الدين، الأرقام كلها، كل شيء، وسألت إن كانا يعرفان ربما كيف يُستردّ دين من هذا القبيل، وأنا طوال الوقت أمسك الباب بيدي، لا مفتوحًا ولا مغلقًا، وسترة توماس كانت هناك على بُعد خطوة مني، في الأسفل على اليمين، وكنت أتكلم، وأعيد بناء جملي من أولها كما أفعل حين أكون محرجة، والحرج في ذلك الصباح لم أكن بحاجة إلى افتعاله. كنت أتكلم لأجل ذينك الرجلين على العتبة. لكنني كنت أتكلم أيضًا لأجل من كانوا في الطابق العلوي. لأن في الطابق العلوي، وكنت أعلم هذا، كان درج الحديد الخلفي، وصوت في بيت قديم يخترق الجدران، ولو تكلمت بصوت عالٍ كافٍ وطويل كافٍ، سيفهم من في الطابق العلوي شيئًا واحدًا فقط: أن على الباب أحدًا ما، وأن هذه ليست لحظة الأحذية على البسطة. لم أكذب. لم أقل اسمًا مزيّفًا. مططت الكلام فحسب، والتمطيط ليس كذبًا، وكنت أردد هذا في نفسي وأنا أمطط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حين أدخلتهما، كان الطابق العلوي قد صار شيئًا آخر. صعدا وفتحا الغرف واحدة واحدة، وكانت الغرف شبه خالية جميعها، مع أسرّة لا تزال دافئة، ونافذة خلفية مفتوحة، ودرج الحديد الذي ما إن لمسته حتى وجدته لا يزال يرتجف قليلًا. على البسطة لم تعد ثمة أحذية. الرجال كانوا قد أخذوها بأيديهم وهم ينزلون، حتى لا يُحدثوا صوتًا، وهذا الشيء، الرجال الذين ينزلون درجًا حديديًا حاملين أحذيتهم بأيديهم حتى لا يُحدثوا صوتًا في داري، هو شيء لا يفارق مخيّلتي. كان توماس قد نزل مع الآخرين. أدركت أن أراه من نافذة المطبخ، في آخر الزقاق، يمشي بخطى سريعة دون أن يركض، لأن الركض، كما قال لي مرة، هو الشيء الذي يجعلك تُلفت الأنظار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سترته الكحلية بقيت على مشجب المدخل. في الأسفل. حيث كان يتركها. لا تزال هناك حتى الآن، ولم أزحزحها، وفي كل صباح أنزل الدرج وأراها، في الأسفل على اليمين، وفي كل صباح للحظة واحدة يبدو لي كأن توماس عاد وأنه على وشك أن يصلح لي الستارة الحديدية، ثم لا، والستارة تظل تتعذّر عليها النزول، وأنا لا أزحزح السترة.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/054/ar</id>
    <title type="text">Everyday 054 — لم يعدن أبدًا</title>
    <link href="https://everydayendless.com/054/ar"/>
    <published>2026-05-15T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-15T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">وصلت الباحثة إلى أوفيرا في مارس. جاءت من أجل التقرير. كان التقرير سيصدر في مايو. في مارس كان لا يزال شيئاً لم يُنجز، والشيء الذي لم يُنجز كان هذا: أن تتحدث مع الناس، واحداً واحداً، وأن تكتب ما…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;وصلت الباحثة إلى أوفيرا في مارس. جاءت من أجل التقرير. كان التقرير سيصدر في مايو. في مارس كان لا يزال شيئاً لم يُنجز، والشيء الذي لم يُنجز كان هذا: أن تتحدث مع الناس، واحداً واحداً، وأن تكتب ما يقولون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;استقبلتها المرأة في البيت، في الغرفة الأمامية، تلك التي بابها على الشارع. كان الباب من خشب، به مزلاج حديدي يُسحب من الداخل. جلست الباحثة إلى الطاولة. فتحت دفتراً. وضعت الدفتر على الطاولة وقلماً بجانب الدفتر. قالت إن المرأة تستطيع أن تتوقف متى شاءت. قالت إنها تستطيع أن لا تجيب على سؤال وتنتقل إلى التالي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عرضت المرأة شيئاً للشرب. قبلت الباحثة. هذا كان البداية، والبداية كان لا بد أن تسير بهذا الترتيب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم بدأت الباحثة بالتواريخ. كانت التواريخ ثابتة، عندها من مقابلات أخرى. دخلت قوات الـ M23 والجنود الروانديون إلى أوفيرا في العاشر من ديسمبر. مكثوا حتى السابع عشر من يناير. ثمانية وثلاثون يوماً. في تلك الأيام، في حي المرأة، مرّ المقاتلون من بيت إلى بيت. كانوا يطرقون الأبواب. يسألون عن الرجال والأولاد. يقولون إنهم يبحثون عمن تربطهم صلات بالميليشيات التي كانت في صف الحكومة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شرحت الباحثة كيف يعمل التقرير. سيكون ثلاثاً وعشرين صفحة. خلف الثلاث والعشرين صفحة كانت مئة وعشرون مقابلة، ومقابلة المرأة واحدة من المئة والعشرين. سيُحصي التقرير ثلاثة أشياء: الأشخاص الذين أُعدموا، والنساء اللواتي اغتُصبن، والأشخاص الذين اقتيدوا. ولكل واحد من الثلاثة سيكون هناك رقم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان للباحثة منهج، والمنهج كان دائماً واحداً. أولاً الوقائع الكبيرة، تلك التي لا تتغير: تواريخ الاحتلال، والوحدات، وأسماء القادة. ثم وقائع الحي: من مرّ في أي شارع، في أي يوم. ثم، في النهاية فقط، وقائع البيت. كان السير من الواسع إلى الضيق، من المدينة إلى الغرفة، والباب يأتي آخراً. أدركت المرأة ذلك المنهج من غير أن تكون قد درسته. فهمته من ترتيب الأسئلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم طلبت الباحثة من المرأة أن تحكي عن ليلتها. لكل واحد ليلة. كانت ليلة المرأة بين السادس والسابع من يناير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حكت المرأة بالأشياء. قالت إن الراديو في تلك الساعة كان مفتوحاً، بصوت خافت، على محطة لا تُذيع إلا الموسيقى. قالت إن زوجها كان قد نهض من السرير. قالت إنهم طرقوا الباب ثلاث مرات. ثلاث دقات، ثم صمت، ثم لا شيء. ذهب الزوج إلى الباب حافي القدمين. سحب المزلاج بنفسه. هذا قالته المرأة بدقة: المزلاج سحبه هو، من الداخل، بيده. ثم حكت عن الشارع، وعن صوت المحرك، وعن الساعة التي قرأتها على ساعة الحائط. حكت كل ما كان حول الشيء. وتركت المركز فارغاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الباحثة تكتب. تكتب بسرعة. لا تتخطى شيئاً. عند نقطة ما توقفت. قالت إنها تحتاج لشيء من أجل التقرير. تحتاج إلى اسم الرجل وإلى التاريخ. بدون الاسم، قالت، يبقى الرجل داخل رقم. الرقم، للأشخاص الذين اقتيدوا ولم يعودوا، كان اثني عشر. كل اسم يُكتب في التقرير يُخرج رجلاً من الرقم، ويضعه بين الأشخاص الذين لهم اسم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم تُجب المرأة في الحال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;منذ يناير كانت المرأة تطبخ لواحد ونصف. لا لاثنين، لأن الزوج لم يكن على الطاولة. ولا لواحد، لأن قول واحد كان شيئاً لم تفعله قط. كانت كمية لا تُغلق الباب. ما دامت تطبخ لواحد ونصف، كان الزوج رجلاً قد يعود في الليل ويطرق. كانت ستعدّ الدقات. كانت ستعرفها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أن تقول الاسم للتقرير كان شيئاً آخر. الاسم في التقرير سيقف في صف الاثني عشر شخصاً الذين اقتيدوا ولم يعودوا. لم يعودوا كانت كلمتين مكتوبتين بالفعل، والاسم سيذهب تحتهما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الباحثة تنتظر. كان القلم ساكناً فوق الدفتر. لا تُلحّ. تنتظر فقط، والقلم ساكن، وهذا كان طريقتها في السؤال. كانت قد أجرت مئة وتسع عشرة مقابلة قبل هذه. كانت تعرف أن الاسم يأتي أو لا يأتي، وأن الدفع لا ينفع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قالت المرأة اسم زوجها. قالته كاملاً، الاسم واللقبين. ثم قالت التاريخ: ليلة السادس والسابع من يناير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كتبت الباحثة الاسم. كتبت التاريخ. أعادت قراءة ما كتبت بصوت خافت، لكي تؤكد المرأة، وأكدت المرأة. أغلقت الباحثة الدفتر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم نهضت. رافقتها المرأة إلى الباب. سحبت المزلاج، المزلاج نفسه، وفتحت الباب. كان في الخارج مارس، كان بعد الظهر، وكان ضوء الشارع كاملاً. وقفت المرأة على العتبة حتى بلغت الباحثة آخر الشارع. ثم دخلت. الباب، في ذلك البعد الظهر، تركته مفتوحاً.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/053/ar</id>
    <title type="text">Everyday 053 — ماريامَا</title>
    <link href="https://everydayendless.com/053/ar"/>
    <published>2026-05-14T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-14T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">عمري سبعة وأربعون عاماً. أعمل في لامبيدوزا منذ أربع سنوات. قبل لامبيدوزا كنت في كاتانيا، في قسم الجراحة العامة، وفي كاتانيا، في صباح نوفمبري، أُصبت بنوبة هلع في غرفة العمليات وأنا على وشك أن أشدّ…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;عمري سبعة وأربعون عاماً. أعمل في لامبيدوزا منذ أربع سنوات. قبل لامبيدوزا كنت في كاتانيا، في قسم الجراحة العامة، وفي كاتانيا، في صباح نوفمبري، أُصبت بنوبة هلع في غرفة العمليات وأنا على وشك أن أشدّ مشبك الإرقاء، وبعد ذلك اليوم طلبت النقل وأعطوني إياه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في لامبيدوزا ظننت أن البحر يمنح السلام. ظننت أنك تعرف البحر على الأقل، تراه، تعلم ما يفعله. في أربع سنوات عددت الجثث أربع عشرة مرة. اليوم جاءت الخامسة عشرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الساعة واحدة وأربعين دقيقة ظهراً. زورق الخفر CP ثلاثمئة واثنان وعشرون كان قد اعترض القارب في الثالثة من الليل، على بعد خمسة وثمانين ميلاً من لامبيدوزا، في منطقة الإنقاذ الليبية. لعشر ساعات أبحر تحت المطر الغزير نحو الميناء، وحين سحبوا القارب إلى الداخل قالت راديو CP ثلاثمئة واثنان وعشرون فحسب: «ثمانية عشر ميتاً مؤكداً، خمسة أحياء. انخفاض حرارة.» صعدت إلى سيارة الإسعاف الفارغة وانتظرت على رصيف فافارولو مع فينتشينزو، وهو الطبيب الشرعي للجزيرة، الذي يبلغ ستين عاماً ويرتدي قميصاً رمادياً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عددت. الأول، رجل، خمسيني. الثاني، رجل، ثلاثيني. الثالثة، امرأة حامل. الرابع، طفل. الخامس، طفل. السادس، طفل. توقفت. نظر إليّ فينتشينزو. أكملت. السابع رجل. الثامنة امرأة. التاسع رجل. العاشرة امرأة. الحادي عشر رجل. الثانية عشرة امرأة ثلاثينية، فستان أحمر بزهور بيضاء، جرح في الصدغ، شعر مضفر. الثالث عشر رجل. وهكذا حتى الثامن عشر، شاب نحيل بحذاء رياضي أبيض لا يزال مربوط الرباط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الخمسة الأحياء وُضعوا على التعبئة الأخرى، على بعد أربعة أمتار من الثمانية عشر. ثلاثة بالغين واهنون بأقدام منتفخة وعيون ضيقة، وامرأة في حالة حرجة بجرح في فخذها ينزّ دماً بطيئاً، وطفل في سكتة تنفسية، يبدو في العاشرة من عمره، أُخرج أخيراً لأنه كان تحت جسدين بالغين، وحين رفعه أندريا قائد الزورق من قعر القارب كان تحت ظهره سماعتان مكسورتان وزجاجة ماء فارغة وبطاقة هوية بلا صورة. الوسيط من فرونتكس كان سنغالياً من سان لويس يتكلم الولوف، وحين نظر إلى الطفل ثم إلى الثانية عشرة قال لفينتشينزو: «نفس الفستان، بمقاس أصغر. تحت حذاء الطفل قماشة حمراء بزهور بيضاء.» أم وابنها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جاء فينتشينزو إلى جانبي. كان يمسك بيده ورقة الطبيب الشرعي، وثمانية عشر سطراً مطبوعاً مسبقاً، وقلم حبر جاف، وعيناه قليلاً من الاحمرار، لكن ليس بسبب الشمس. قال لي: «كارميلا، أنت تقررين. لديّ الورقة جاهزة للتوقيع على الثمانية عشر.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فينتشينزو إنسان عادل. كان فينتشينزو يعطيني الطفل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أنظر إليه. جلده رمادي لكنه دافئ. الصدر يرتفع بضعة ملليمترات، كل أربع ثوان. قراءة مقياس التأكسج: اثنان وستون، واحد وستون، ستون. أستطيع تنبيبه هنا، على قماش رصيف فافارولو، إلى جانب الثانية عشرة التي هي أمه، والتي لا تزال بلا اسم. أستطيع حمله في الإسعاف، اثنا عشر دقيقة إلى العيادة في الجزيرة، أكسجين متنقل، بعض الأمل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يداي تفتحان صندوق التنبيب قبل أن يكمل رأسي التفكير. أفتح الأنبوب. أنبوب رقم خمسة، قياس مناسب لطفل في العاشرة. نصل ذراع مضياء اللارنكس مركّبة. يقول فينتشينزو بهدوء: «نعم.» لا أنظر إليه. أنحني. أمايل رأس الطفل. أفتح الفم. أدخل النصل. أرى الحبال الصوتية في المحاولة الثانية، أدخل الأنبوب، أنفخ الكفة. أوصل كيس أمبو. يصعد التأكسج إلى اثنين وسبعين، إلى ثمانية وسبعين، إلى أربعة وثمانين. يقول فينتشينزو بهدوء: «أحسنت.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الإسعاف جاهز. الطفل محمول على النقالة، في غيبوبة مستحثة، منبّب، ومعه ممرض آخر إلى جانبه. السائق ساندرو أشعل المحرك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أنا أبقى على القماش. يداي ترتجفان. أعدّ أنفاسي. كنت أفعل ذلك من قبل، حتى في كاتانيا، حتى بعد غرف العمليات الجيدة. أصل إلى تسعة وأربعين. أقوم. أمشي نحو زورق الخفر CP ثلاثمئة واثنان وعشرون، أعبر الثمانية عشر قماشة ممدودة متوازية. قائد الزورق أندريا، في الثلاثين من عمره، يدان كيدي صياد. أسأله: «الثانية عشرة، امرأة ثلاثينية، فستان أحمر. هل معكم اسم؟»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يراجع أندريا دفتره. يقول: «ليس لدينا. قال أحدهم: ماريامة. لا أعرف إن كانت هي. كانوا سبعة وسبعين على متن القارب.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ماريامة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعود إلى قماش الطفل. القماش فارغ، الطفل في الإسعاف الواقف على بعد عشرة أمتار. لكن بقيت قميصه على القماش، قميص أصفر عليه كلب مرسوم بالرصاص. أُخرج قلماً دائماً من جيبي، أمشي حتى الإسعاف، أُشير لساندرو أن ينتظر لحظة بعد، أصعد، أكشف معصم الطفل الأيسر، وأكتب: ماريامة. سبعة حروف. الراء مائلة قليلاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ينظر إليّ ساندرو. يقول: «متأكدة؟» أقول: «متأكدة.» أنزل. الإسعاف ينطلق في الرابعة عشرة واثنتي عشرة دقيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعود إلى الرصيف. فينتشينزو يوقّع على ورقة الثمانية عشر سطراً. لا ينظر إليّ. ثم ينظر. يُومئ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;زورق الخفر CP ثلاثمئة واثنان وعشرون يغادر الميناء في الثامنة عشرة وثلاثين لرصد آخر، ستة أميال جنوباً. على الرصيف تبقى الثمانية عشر قماشة، والأسمال، وصندوق التنبيب المفتوح. على معصم طفل هو الآن في عيادة الجزيرة تركت سبعة حروف بقلم دائم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ماريامة. الراء المائلة.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/052/ar</id>
    <title type="text">Everyday 052 — ثلاثة وعشرون</title>
    <link href="https://everydayendless.com/052/ar"/>
    <published>2026-05-13T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-13T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">مي لين تعبر فناء مدرسة غواندو الابتدائية رقم سبعة في السادسة وأربعين دقيقةً صباحاً بعد أن عدّت مئةً واثنين وأربعين خطوةً من موقف السيارات إلى المدخل، مئةً واثنين وأربعين لأنها كانت قد عدّتها بالهاتف…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;مي لين تعبر فناء مدرسة غواندو الابتدائية رقم سبعة في السادسة وأربعين دقيقةً صباحاً بعد أن عدّت مئةً واثنين وأربعين خطوةً من موقف السيارات إلى المدخل، مئةً واثنين وأربعين لأنها كانت قد عدّتها بالهاتف في اليوم السابق، حين أخبرتها موظفة مكتب الأمن الحي في ليويانغ أن الأب هو الرقم ثلاثة وعشرون وأن التعرف سيكون صباح الخامس من مايو في المدرسة المصادَرة؛ لأن العدّ كان طريقتها في إبقاء المسافة بينها وبين الأشياء التي تطلب شيئاً آخر، كما حين كانت تقيس المسافة بين مكتبها في شنغهاي ونافذة المكتب (ثمانية أمتار وأربعون سنتيمتراً) أو حين كانت تحصي الأيام منذ آخر مكالمة مع الأب (مئتان وستة وأربعون يوماً، محسوبةً بالتقويم القمري المفتوح على طاولة غرفة الجلوس)، وحين أمسك إليها الأب، في آخر مرة، خلال زيارة مارس، صندلَه الأيسر البلاستيكي الأزرق وطلب منها أن تلصق النعل لأنه انفصل، فلصقته مي لين مرتين متتاليتين بالغراء القوي المستخدم للأرضيات، وقالت له &amp;quot;يكفيك حتى يونيو، بعدها تشتري واحداً جديداً&amp;quot;، فأجاب الأب: &amp;quot;الصقه جيداً، لازم أوصل ليونيو.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يأتي نحوها في الفناء مسؤول المكتب المحلي، عمره ثلاثة وخمسون سنةً، يحمل دفتراً أزرق، وعليه لاصقة مخيطة في قميصه تحمل اسم عائلته: وانغ. يقودها وانغ نحو صف من الأكياس السوداء الموضوعة على طاولات مدرسية مصطفّة على طول الجدار الشرقي للفناء؛ كل كيس عليه بطاقة ورقية مربوطة بيده بخيط أبيض، وتلاحظ مي لين فوراً، وهي تمشي وتعدّ الأكياس (واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة أحد عشر اثنا عشر ثلاثة عشر أربعة عشر خمسة عشر ستة عشر سبعة عشر ثمانية عشر تسعة عشر عشرون واحد وعشرون اثنان وعشرون)، أن بعض البطاقات عليها اسم مكتوب وأخرى رقم فحسب؛ الكيس رقم ثلاثة وعشرون هو أول الصف الثاني وبطاقته لا تقول إلا: 23. يشرح وانغ، بينما يرفع سحّاب الكيس بحركة بطيئة تفسّرها هي بوصفها تعاطفاً مهنياً: &amp;quot;الثلاثة وعشرون الذين عُثر على وثيقتهم بجانب الجسد، لديهم أسماء. الباقون، تعرف ذوي؛ توقيع على النموذج والملف يُغلق. نقل الجثة إلى مشرحة المقاطعة يقع على عاتق الأسر: مدير هواشنغ محتجز، والشركة موقوفة.&amp;quot; ثم يضيف: &amp;quot;الشركة كانت قد غُرِّمت في يناير: خمسة عشر ألف يوان بسبب مخالفتين في الورشة رقم أربعة، كانوا يخلطون عوامل اختزال ومؤكسدات في نفس المختبر.&amp;quot; يقول هذا كتنازل، كأن المعطى يبرر الإجراء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يبرز الصندل من الكيس المفتوح: الصندل الأيسر الأزرق بنعله الملصوق مرتين. تنحني مي لين، لا لتتعرف عليه (التعرف فعلٌ يفترض شكاً، وهي لا تشك)، بل لتتحقق إن كان الصندل الأيمن داخل الكيس أيضاً. ينظر إليها وانغ. تسأل مي لين: &amp;quot;والأيمن؟&amp;quot; يهز وانغ رأسه: &amp;quot;لم نعثر عليه.&amp;quot; خلفها، من الجهة الأخرى من الفناء، تنادي الموظفة المسؤولة عن طابور التعرف الرقم التالي: &amp;quot;أربعة وعشرون.&amp;quot; تنفصل امرأة مسنّة عن مجموعة المنتظرين وتمشي نحو كيس في الصف الثالث. تسمع مي لين صوت حذائها على الحصى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فتتوجه مي لين إلى وانغ وتقول: أريد منك أن تكتب اسم أبي على البطاقة؛ فوق الرقم، قبل التوقيع. ينظر إليها وانغ ثانيتين دون أن يجيب، ثم يراجع الدفتر الأزرق كأنه يبحث عن صفحة بعينها، وإن كانت مي لين تدرك أنه لا يبحث عن شيء (يكسب وقتاً، وقتاً إجرائياً، لأن الطلب غير منصوص عليه في النموذج الذي فيه خانة &amp;quot;الرقم&amp;quot; وخانة &amp;quot;توقيع ذوي المتوفى&amp;quot; وخانة &amp;quot;هوية ذوي المتوفى&amp;quot; لكن ليس فيه خانة &amp;quot;اسم المتوفى فوق الرقم&amp;quot;)؛ دليل التعبئة لا يحظر الأمر، هو ببساطة لا ينص عليه. تنادي موظفة الطابور: &amp;quot;خمسة وعشرون.&amp;quot; ينفصل رجل عن المجموعة. يقول وانغ: &amp;quot;حسناً.&amp;quot; يخرج قلم حبر جافة، باركر أزرق بغطاء ذهبي يبدو غريباً في هذا الفناء، ويكتب بخط دقيق فوق الرقم 23 الحروف الثلاثة للاسم: 刘建华. ليو جيانهوا. ثم يمرر إليها النموذج. تنادي الموظفة: &amp;quot;ستة وعشرون.&amp;quot; تمشي امرأة مسنة أخرى نحو كيس. توقّع مي لين. خط توقيعها هو خط من يعدّ شرطات الحروف قبل أن يكتبها، أحد عشر شرطةً للاسم العائلي، سبع شرطات للحرف الثاني من الاسم، ثماني شرطات للحرف الثالث؛ مي لين تعدّ دائماً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يغلق وانغ الكيس. يحمله مساعدان إلى الشاحنة الصغيرة التي استأجرها ابن عم مي لين في ليويانغ للنقل: وولينغ هونغقوانغ قديمة بصندوق مغطى بمشمّع أخضر. يحتل الكيس المقعد الخلفي. تجلس مي لين في الأمام. على المقعد الأمامي، بجانب الكيس الخلفي، تضع شيئاً كانت تمسكه بيدها منذ خرجت من الفناء: الصندل الأيسر الأزرق. أخذته من الكيس قبل أن يغلقه وانغ، دون أن يراها أحد، لأنه لم تكن في الفناء كاميرات مراقبة (كانت مي لين قد تحققت من ذلك عند المدخل) ولأن وانغ كان قد انشغل بتوقيع تقريره في الدفتر الأزرق. عداد الكيلومتراتعلى لوحة القيادة يقرأ 84.317. ابن العم لم يأتِ بعد. تنتظر مي لين عشر دقائق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بطاقة الكيس لا تزال مرئية من المقعد الأمامي، مربوطة بيده بالخيط الأبيض؛ على البطاقة يُقرأ الاسم (ليو جيانهوا) وتحته يُقرأ الرقم، لأن وانغ لم يشطب الـ23، بل اكتفى بكتابة الاسم فوقه. يتعايشان. الصندل الأيسر على المقعد المجاور. الأيمن غائب.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/051/ar</id>
    <title type="text">Everyday 051 — تذييل</title>
    <link href="https://everydayendless.com/051/ar"/>
    <published>2026-05-12T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-12T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">غسلت يديّ عند مغسلة الممر في مركز الإنقاذ 1122 ببونير، تحت الصنبور الذي على يسار خزانة الكواشف، وكان الماء الخارج فاتراً لأن سخّان المركز كان لا يزال يعمل صبيحة الحادي عشر من مايو ألفين وستة وعشرين،…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;غسلت يديّ عند مغسلة الممر في مركز الإنقاذ 1122 ببونير، تحت الصنبور الذي على يسار خزانة الكواشف، وكان الماء الخارج فاتراً لأن سخّان المركز كان لا يزال يعمل صبيحة الحادي عشر من مايو ألفين وستة وعشرين، وغبار الرخام الأبيض الذي ظلّ عالقاً تحت أظافري كان ينحلّ ببطء ويمتزج بدم نواب الذي ظلّ على معصمي الأيمن حيث ضغطت على جرحه بينما كنّا نرفعه على النقّالة، وكان هناك أيضاً العرق من القميص تحت البدلة البرتقالية، وكل هذا كان ينحلّ، وأنا لم أكن أفكر في أيّ شيء مما فكّرت فيه لاحقاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الساعة الواحدة وثنتي عشرة دقيقة. كنت عائداً من مقلع بامبوخا. خمسة عمّال أُخرجوا أحياء، وخمستهم نُقلوا إلى المستشفى المركزي في دغر، والإسعاف انطلق عند الثانية عشرة وأربعين دقيقة. الفريق عاد خلفي ماشياً من الشاحنة. فرياد كان يحمل صندوق العدّة، وطارق كان يحمل منشار الهوسكفارنا، والشابان الجديدان في المركز كانا يثرثران عن المسلسل الذي شاهداه الليلة الماضية. أنا لم أكن أثرثر. ذهبت إلى منضدة السجلات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;استمارة تقرير الحادث التي نستخدمها بالإنجليزية والأوردو، عمودان. كانت أسماء الخمسة مدوّنة في دفتري من الجيب الجانبي: نياز محمد من سوات، وغول سيّد من أليغرام، وإنعام من غاغرا بونير، وفرياد من مدينة بونير، ونواب خان من سوابي. نقلت الأسماء الخمسة إلى الاستمارة، واحداً تحت الآخر، بالقلم الأزرق من المكتب، وفي خانة &amp;quot;النتيجة&amp;quot; كتبت &amp;quot;إنقاذ ناجح، 5/5 نُقلوا أحياء إلى المستشفى المركزي دغر&amp;quot;. ووقّعت. يدعونني عزيز وهذا هو اسمي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ذهبت إلى المطبخ. الأرز كان جاهزاً منذ نصف ساعة، والدال كان فاتراً، وفرياد كان قد رتّب المائدة لخمسة لكن الشابين الجديدين أكلا خارجاً في الفناء. جلست إلى الطاولة الطويلة. قال طارق &amp;quot;عمل جيد يا رئيس&amp;quot; وأنا أومأت. اتصلت بزوجتي سلمى. قلت لها فقط إنني عدت وأنني سأستريح قبل الوردية المسائية. سألتني سلمى إن كنت قد أكلت، وقلت لها نعم رغم أنني كنت قد بدأت الأكل للتو. وأغلقت الخط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;رنّ هاتف الغرفة المركزية عند الواحدة وست وأربعين دقيقة. كان المستشفى المركزي دغر. الصوت كان للدكتور عمران، أعرفه منذ أربع سنوات. قال لي &amp;quot;عزيز بهاي، المريض نواب خان، نزيف داخلي، لم ينجُ، الوفاة الساعة الواحدة وست وأربعين&amp;quot;. قلت &amp;quot;شكرياً&amp;quot;. وقال أيضاً &amp;quot;الأب يصل من سوابي بعد الظهر&amp;quot;. قلت &amp;quot;شكرياً&amp;quot; مرة أخرى. وأغلقت الخط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ذهبت إلى المنضدة. الاستمارة التي ملأتها كانت في سجل التقارير، الورقة الثانية من الملف الأخضر &amp;quot;مايو 2026&amp;quot;. وجدتها. وفتحت. التوقيع الأزرق كان في الأسفل، وسطوري الخمسة فوقه. فتحت حامل الأقلام. أخرجت قلماً أسود بايلوت بحبر دائم، من تلك التي نستخدمها للحواشي لأن الأزرق يختلط بالتوقيع الأصلي. تحت توقيعي، كتبت: &amp;quot;حاشية — الساعة الواحدة وست وأربعين: المريض نواب خان توفي في المستشفى المركزي دغر بسبب نزيف داخلي. الفريق انتشله حياً. تُعاد تصنيف النجاة: 4 من 5.&amp;quot; وتحتها، توقيع ثانٍ بالقلم الأسود نفسه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أغلقت السجل. وأعدته إلى الرف، في مكانه، بين سجل أبريل ودفتر ورديات مايو.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ذهبت إلى الأرشيف. الأرشيف ثلاثة رفوف معدنية على الحائط في الغرفة الخلفية، فوق مدفأة مطفأة في مايو. الملف الذي كنت أبحث عنه هو &amp;quot;إنقاذ 2026 — بونير / خيبر بختونخوا&amp;quot;، الرف الثالث من الأعلى، الخزانة الثالثة من اليسار. سحبت النسخة الكربونية الصفراء من التقرير من السجل الجديد الذي كنت قد أغلقته للتو. فتحت الملف. وأدرجت الورقة بالترتيب الزمني، بعد السابع من مايو (انهيار صغير على طريق باتشا كالاي، &amp;quot;إنقاذ ناجح 3/3&amp;quot;) وقبل الثاني عشر من مايو الذي كان غداً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بينما كنت أدرجها نظرت إلى التقارير الأخرى للشهر. عشرة تدخّلات في مايو قبل تدخّلي. سبعة فيها &amp;quot;إنقاذ ناجح 5/5&amp;quot;. وواحد فيه &amp;quot;إنقاذ ناجح 3/3&amp;quot;. وواحد فيه &amp;quot;إنقاذ ناجح 3/4&amp;quot;. واثنان فيهما &amp;quot;إنقاذ ناجح 0/2&amp;quot;. تقريري الجديد، الحادي عشر من مايو، كان يقول &amp;quot;إنقاذ ناجح 4/5&amp;quot;. ووضعته في مكانه الرقمي في التسلسل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أغلقت الملف. عدت إلى المنضدة. سجل الورديات كان مفتوحاً على صفحتي. لم أكتب شيئاً. فكّرت في صفّ تقارير الشهر الذي صار الآن أمام عينيّ دون أن أحتاج إلى فتح الملف من جديد: السبعة خمسة-من-خمسة من عمليات الإنقاذ النظيفة، والثلاثة-من-ثلاثة من انهيار باتشا كالاي، والاثنان صفر-من-اثنين من الجبال التي لم نصلها في الوقت، والثلاثة-من-أربعة من حريق الثلاثين من أبريل الذي امتدّ إلى مايو، وأربعتي-من-خمسة في الحادي عشر. كان الرقم الوحيد في الشهر الذي صُحِّح بأثر رجعي. وكان أول رقم في سلسلة بدأت في مايو ألفين وستة وعشرين وستستمر حتى اليوم الذي أتوقف فيه عن ملء التقارير. وذهبت لأستريح قبل الوردية المسائية.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/050/ar</id>
    <title type="text">Everyday 050 — يُسجَّل</title>
    <link href="https://everydayendless.com/050/ar"/>
    <published>2026-05-11T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-11T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">يُسجَّل. قسم طوارئ الأطفال، مستشفى خاركيف الإقليمي، الثالثة فجراً من يوم الأربعاء السادس من مايو ألفين وستة وعشرين. ثلاثة أطفال وصلوا الساعة الثانية وأربعين دقيقة. ثلاثتهم بجروح شظايا، طائرة شاهد…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;يُسجَّل. قسم طوارئ الأطفال، مستشفى خاركيف الإقليمي، الثالثة فجراً من يوم الأربعاء السادس من مايو ألفين وستة وعشرين. ثلاثة أطفال وصلوا الساعة الثانية وأربعين دقيقة. ثلاثتهم بجروح شظايا، طائرة شاهد مسيّرة، انفجار في شارع سالتيفسكا في الطابق السادس من مبنى من ثمانية طوابق، حي سكني. الممرضة عند منضدة الفرز اسمها أولها، سبعة وأربعون عاماً، ثماني عشرة ساعة مناوبة، فنجان شاي بارد بجانب الشاشة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أن الطبيب المناوب، الدكتور بيترينكو، في الغرفة منذ الثانية والعشرين مع امرأة حامل، ولادة طارئة، انفصال مشيمة، شيفرة حمراء توليدية. الغرفة الثانية مشغولة حتى إشعار آخر. الغرفة الأولى فارغة. الممرضة الأخرى، إيفانا، في الأعلى في قسم الأطفال في الطابق الرابع، تُجهّز الأسرّة الثلاثة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أن الأطفال الثلاثة على ثلاثة أسرّة متوازية، يفصل بينها ستائر بلاستيكية شفافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;السرير أ. طفلة، ثلاث سنوات، الاسم مكتوب على الملف بالحروف السيريلية، بولينا. بشرة شاحبة، عينان مفتوحتان، لا تصرخ، بطن مشدود إلى الأعلى، الشاشة تُظهر نبض القلب ثمانية وثمانين. أولها ترى ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;السرير ب. طفل، سبع سنوات، اسمه ساشا. قميص نوم أزرق، جرح مفتوح على الفخذ الأيمن، شظية معدنية ظاهرة، ضغط أجراه الأهل أثناء الطريق. يمسك في يده جهاز تحكم بلاستيكي أسود، من النوع المستخدم لسيارات الألعاب التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، بسهمين ومقبض. نبض القلب مئة واثنان وأربعون. يُعوِّض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;السرير ج. طفل، خمس سنوات، اسمه ماكسيم. الكتف الأيمن، شظية، يصرخ على فترات منتظمة. نبض القلب مئة وثلاثون. يُعوِّض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولها تعرف أن من يصرخ يُعوِّض. تعرف أن من لا يصرخ لا يُعوِّض. الطفلة ذات الثلاث سنوات هي المعطى الأسوأ. الطفلة ذات الثلاث سنوات هي التي يجب أن تدخل أولاً. تعرف ذلك من يديها قبل رأسها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أن بروتوكول المستشفى ينص على أن الفرز العملي، قرار من يدخل أولاً إلى الغرفة، يتخذه الطبيب. الممرضة تُثبِّت الحالة، تُوضِّع، تُراقب. الممرضة لا تقرر من.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولها تنظر إلى الهاتف عند المنضدة. ضوء الهاتف مطفأ. الدكتور بيترينكو لن يرد في الدقائق العشر القادمة. ربما عشرين. المرأة الحامل في الغرفة الثانية تنزف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تقترب من السرير ب. ساشا يمسك جهاز التحكم بكلتا يديه، المفاصل بيضاء، أطراف الأصابع صفراء. العينان ثابتتان على السقف، لا على الفخذ. الطفل لا يزال يلعب. يلعب بجهاز تحكم دون السيارة. يلعب كي لا ينظر إلى ساقه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;quot;ساشا.&amp;quot; أولها تتكلم بهدوء، بالأوكرانية. &amp;quot;يجب أن تعطيني جهاز التحكم. الآن يجب أن نجري الأشعة. لا يمكن مع أشياء معدنية.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ساشا لا يتركه. لا يتكلم. أولها تنحني. تضع يداً فوق يديه. يدها كبيرة، يداه صغيرتان. تفك إصبعاً. ثم آخر. جهاز التحكم يسقط على الملاءة. ساشا يفتح يده. يستمر في النظر إلى السقف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولها تأخذ جهاز التحكم. تنظر إليه لحظة. بلاستيك أسود، السهمان، المقبض. تضعه على العربة الصغيرة بجانب السرير. تلتفت نحو السرير أ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أن الزر الأحمر لاستدعاء الطبيب، عند شاشة بولينا، ضغطته أولها الساعة الثالثة وأربع عشرة دقيقة والثواني غير مسجلة. يُسجَّل أن الحمّال المناوب، أندريه، وصل إلى السرير أ الساعة الثالثة وأربع عشرة وأربعين ثانية. يُسجَّل أن أولها قالت له، بصوت ثابت، رمز عملي، &amp;quot;خذها إلى الغرفة الأولى. الآن. انسداد بطني، مشتبه. أُبلغ الدكتور بيترينكو عبر الاتصال الداخلي.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أن أندريه نظر إلى أولها نصف ثانية. ثم فك مكابح سرير بولينا. دفعه نحو الممر. باب الغرفة الأولى يُفتح. يُغلق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أنه في الثالثة وثماني عشرة دقيقة دخلت بولينا الغرفة. في الثالثة والعشرين، الدكتور بيترينكو، بعد انتهاء الولادة، وصل إلى الغرفة الأولى. فتح الملف. نظر إلى بطن بولينا. أكّد تشخيص أولها. بدأ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أنه في الثالثة واثنتين وعشرين دقيقة عادت أولها إلى السرير ب. ساشا لا يزال هناك. الفخذ يستمر في النزيف. أولها تأخذ جهاز التحكم من العربة، تقلّبه بين أصابعها. تنحني على الطفل. &amp;quot;تركتك بدونه، ساشا.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ساشا ينظر إلى السقف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;quot;ساشا، تسمعني؟&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ساشا لا يتكلم. ساشا لا يرد. ساشا لا ينظر إلى أولها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولها تضع جهاز التحكم تحت يده اليمنى، برفق، الأصابع مرتخية على الملاءة. يد ساشا لا تنقبض. أولها تنتظر. تعد حتى خمسة في رأسها، ثم حتى عشرة. يد ساشا لا تنقبض على جهاز التحكم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولها تسحب يدها. تذهب إلى السرير ج، إلى ماكسيم الذي توقف عن الصراخ والآن يبكي بهدوء. تضغط زر الاستدعاء للحمّال الثاني. ترفع كيس المحلول.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أنه في الثالثة وثماني وعشرين دقيقة خرج الدكتور بيترينكو من الغرفة الأولى. بولينا مستقرة. ساشا دخل الغرفة في الثالثة والنصف. حين رفعه الحمّال من السرير، بقي جهاز التحكم على الملاءة، بجانب الثنية البيضاء التي تركها الجسد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولها تأخذه. تضعه في جيب زيّها. تذهب إلى المغسلة. تغسل يديها. يُسجَّل أنها غسلتهما لخمس وأربعين ثانية، معدودة. يُسجَّل أنها بعد ذلك لم تجففهما فوراً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُسجَّل أن والد ساشا وصل في الثالثة وخمسين دقيقة. يُسجَّل أن أولها ستعطيه جهاز التحكم في الرابعة وعشر دقائق.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/049/ar</id>
    <title type="text">Everyday 049 — إسفلت</title>
    <link href="https://everydayendless.com/049/ar"/>
    <published>2026-05-10T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-10T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">الدراجة مقلوبة على الإسفلت. العجلة الأمامية لا تزال تدور. الأب ممدد على بعد ستة أمتار من الطفلة. الطفلة جالسة على الإسفلت. المسيّرة لا تُرى. تُسمع. المسيّرة اسمها هيرون. على ارتفاع أربعمئة متر.…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;الدراجة مقلوبة على الإسفلت. العجلة الأمامية لا تزال تدور. الأب ممدد على بعد ستة أمتار من الطفلة. الطفلة جالسة على الإسفلت. المسيّرة لا تُرى. تُسمع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المسيّرة اسمها هيرون. على ارتفاع أربعمئة متر. الضربة الأولى وصلت قبل سبع ثوانٍ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الطفلة عمرها اثنا عشر عاماً. اسمها سلام. تلمس رأسها. تحت الشعر شيء رطب. تنظر إلى كفها. الكف أحمر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الإسفلت حار. الساعة الثانية عشرة ظهراً. السبت التاسع من أيار. الطريق هو الطريق المؤدي إلى سوق النبطية. سلام تسلكه صباحاً مع أبيها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الأب اسمه يوسف. سوري، من درعا. يعيش في النبطية منذ 2022. يعمل بنّاءً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يوسف يقول &amp;quot;قفي&amp;quot;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المسيّرة تطنّ. تقترب. تبتعد. لا تذهب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جينز سلام جديد. الأم اشترته من سوق الخميس. كان بالتخفيض. الركبة اليسرى مكسورة، الجينز ممزق. فوق الحاجب الأيمن جرح طوله ثلاثة سنتيمترات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يوسف يتنفس. القميص الأبيض يعلو وينزل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يوسف يقول مرة أخرى &amp;quot;قفي&amp;quot;. صوته منخفض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سلام تنظر إلى أبيها. المسيّرة لا تزال هناك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في النبطية، اليوم، المسيّرة ضربت أيضاً على طريق في بدياس. هناك رجل مات. ثلاثة عشر جريحاً. ستة أطفال. اثنتان نساء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في النبطية، اليوم، المسيّرة تضرب الدراجات مرتين. ثلاث مرات إذا توقفت الدراجات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الأب صامت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سلام تضع يدها اليمنى على الإسفلت. الإسفلت يحرق كفها. تسحب نفسها بمرفقها. تحرك ساقها اليمنى. تزحف متراً واحداً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;طنين المسيّرة لا يتغير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سلام تزحف متراً آخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الأب صامت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سلام تزحف متراً آخر. صارت على بعد ثلاثة أمتار من يوسف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ترى أفضل. يوسف عيناه مفتوحتان. ينظر إلى السماء. على القميص الأبيض بقعة حمراء تتسع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تزحف أكثر. صارت على بعد مترين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الطنين يتغير. يعلو أوكتافاً. الطنين هو طنين الضربة الأولى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يوسف يقول كلمة. سلام لا تسمعها: الطنين قريب جداً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سلام تمد يدها. تلمس يد أبيها. يد أبيها دافئة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الضربة الثانية تصل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حين تصل، سلام كانت تقول اسم أبيها. تقوله مرة. تقوله مرة ثانية. المرة الثانية لا تكمله.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بعد اثنتين وثلاثين ثانية من الضربة الثانية، تصل الثالثة. الثالثة هي التي ستُجري لسلام عملية في الرأس، في البطن، في الفخذ الأيمن. سلام تصل إلى مستشفى نبيه بري في النبطية الساعة الثانية عشرة وثماني عشرة دقيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يوسف مات في الضربة الثانية. سلام ستموت بعد العملية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عدد القتلى، في جنوب لبنان، السبت التاسع من أيار، الساعة العاشرة مساءً، تسعة وثلاثون. يوسف واحد منهم. سلام ليس بعد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الجيش الإسرائيلي صرّح بأنه يتحقق من الحادثة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قميص يوسف الأبيض غُسل يوم الأربعاء. سلام، بعد ظهر الأربعاء، ساعدت أمها في نشره على السطح. حبل الغسيل كان مشدوداً بين جدار المطبخ وعمود الإسمنت في السطح. القميص استغرق ساعتين ليجف. الأم قالت لسلام ألا تلمس القميص وهو مبلل، لأن الكم الأبيض يتسخ بسهولة. سلام لم تلمسه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في النبطية، السبت التاسع من أيار، الساعة الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة، إسفلت طريق السوق كان حاراً كما في حزيران.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قبل ثلاثة أيام، في غرفة الجلوس، يوسف راجع التقويم على جدار المطبخ وقال لسلام إنهما السبت التاسع سيذهبان إلى السوق لشراء البصل والخبز. قال البصل والخبز، بهذا الترتيب، لأن البصل أغلى من الخبز ويوسف يفضل أن يشتري الأغلى أولاً. كانت قاعدته. سلام كانت تعرفها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الدراجة كانت هوندا CG 125. يوسف اشتراها مستعملة سنة 2023 من ميكانيكي في النبطية اسمه حسن. دفع ستمئة وخمسين دولاراً أمريكياً على أربعة أقساط. اللوحة كانت لبنانية. يوسف لم يكن يملك رخصة قيادة لبنانية، كان يملك رخصة سورية. الرخصة السورية، في لبنان، صالحة للتنقلات داخل المدينة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سلام، على الدراجة، كانت تجلس خلف أبيها، ذراعاها حول خصره. ذراعا سلام، على طريق السوق في التاسع من أيار الساعة الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة، كانتا حول خصر يوسف حتى لحظة الضربة الأولى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بائع الخضار في سوق النبطية، السبت التاسع من أيار الساعة الثانية عشرة وخمساً وعشرين دقيقة، باع بصلاً لامرأة من بدياس. المرأة دفعت بورقة عشرة آلاف ليرة لبنانية وأخذت ألفين وخمسمئة باقياً. بائع الخضار لم يسمع الضربة الأولى. سمع الثالثة. توقف عن الوزن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الجيش الإسرائيلي نفذ، السبت التاسع من أيار، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية المحدّثة حتى الساعة العاشرة مساءً من اليوم نفسه، تسعاً وثمانين غارة على الأراضي اللبنانية. تسعة وثلاثون ضحية مدنية. سبعة عشر جريحاً بحالة خطرة. ستة من الجرحى أطفال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سلام، في غرفة العمليات، الساعة الثانية عشرة وثلاثاً وأربعين دقيقة، تقول اسم أبيها. تقوله مرة. تقوله مرة ثانية. المرة الثانية لا تكمله.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/048/ar</id>
    <title type="text">Everyday 048 — المفاتيح الثلاثة للهاتف</title>
    <link href="https://everydayendless.com/048/ar"/>
    <published>2026-05-09T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-09T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">Ploy Thongsuk، تسعة وعشرون عاماً، مشغِّلة مركزية منذ أربعة أشهر في مركز Foodpanda بـSukhumvit، تعمل المناوبة الليلية الثالثة في الأسبوع. قاعة مكيَّفة، أنوار نيون بيضاء، ثلاثة صفوف من المكاتب، ستة…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;Ploy Thongsuk، تسعة وعشرون عاماً، مشغِّلة مركزية منذ أربعة أشهر في مركز Foodpanda بـSukhumvit، تعمل المناوبة الليلية الثالثة في الأسبوع. قاعة مكيَّفة، أنوار نيون بيضاء، ثلاثة صفوف من المكاتب، ستة مشغِّلين في كل وردية. أمامها شاشة تعرض خريطة Bangkok، ونقاط حمراء تمثّل مندوبي التوصيل في الطريق. هاتف الخدمة Samsung على الطاولة. ثلاثة أزرار مخصصة: الأبيض للمستلِم، الأخضر للمندوب، الأحمر للمشرف. الراتب ثمانية عشر ألف baht شهرياً. أمها مريضة بالسكري في Nakhon Pathom، وأبوها عامل متقاعد ينام نهاراً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الساعة الثالثة واثنتا عشرة دقيقة ليلاً. الطلب 4471 في التوصيل منذ ثمانية عشر دقيقة. كان المفترض اثنتا عشرة. نقطة المندوب واقفة أمام حرم Rangsit. تضغط Ploy الزر الأخضر. المندوب لا يرد. تعيد. لا يرد. تعيد مرة أخرى. لا يرد. خمس مكالمات. لا شيء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تفتح دليل الخدمة. صفحة 7: إذا لم يرد المندوب بعد ثلاث مكالمات، تتصلين بالمستلِم وتعتذرين وتعرضين الاسترداد وتغلقين الطلب. صفحة 9: في حالة وجود مؤشر طوارئ، تتصلين بالمشرف. مؤشر الطوارئ غير معرَّف. الدليل لا يشرح ما هو المؤشر. الدليل يخبرك فقط بما تفعلينه إذا كان موجوداً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تنظر Ploy إلى نقطة المندوب. واقفة. لا تتحرك. على خريطة Bangkok، أمام حرم Rangsit، في الثالثة وثلاث عشرة دقيقة ليلاً، نقطة حمراء لا تتحرك قد تعني أشياء كثيرة. قد تعني بطارية فارغة. قد تعني استراحة. قد تعني أنه سلَّم الطلب دون أن يحدِّث التطبيق. قد تعني شيئاً آخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المستلِم، عميل في حي Bang Phlat، يكتب في المحادثة: «أين أنت؟». ثم: «hello?». ثم: «??». الرسائل تتراكم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تضغط Ploy الزر الأحمر. يرد عليها Khun Anan، مشرف الوردية. صوت من لم ينم منذ ثلاث ساعات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«المندوب 4471 واقف في Rangsit منذ ثمانية عشر دقيقة. لا يرد. أرسلي فريق التحقق.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«اتصلتِ ثلاث مرات؟»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«خمساً.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«اتبعي الدليل. صفحة 7. استرداد للعميل. أغلقي الطلب. افتحي تذكرة للمندوب صباح الغد.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«Khun Anan، الوقت ليل. Rangsit. لا يرد. أستطيع إرسال مندوب آخر للكشف.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«اتبعي الدليل. صفحة 7.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أغلقت Ploy الخط. نظرت إلى هاتف الخدمة. الزر الأخضر. الزر الأحمر. الزر الأبيض. ثلاثة أزرار لتحويل العالم إلى ثلاثة ردود.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فتحت المحادثة الداخلية للوردية. كتبت إلى Mai، مشغِّلة Lat Phrao، على بُعد مكتبين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«Mai. ممكن ترسلي مندوباً آخر إلى Rangsit للتحقق؟ المندوب 4471 واقف منذ ثمانية عشر دقيقة. لا يرد.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قرأت Mai. ردّت بعد عشر ثوانٍ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«حسناً. أرسل 6612. خمس دقائق.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ضغطت Ploy الزر الأبيض. اتصلت بمستلِم Bang Phlat.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«مساء الخير سيدتي. أنا من مركز Foodpanda. مندوبك في ورطة. سنعيد لكِ المبلغ. نطلب منكِ عشر دقائق.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«ورطة كيف؟»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«لا يرد على الهاتف. أرسلنا من يتحقق.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«حسناً.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أغلقت Ploy الخط. نظرت إلى الشاشة. نقطة المندوب 4471 واقفة. نقطة المندوب 6612 تنطلق من Lat Phrao. خريطة Bangkok في الليل نقاط حمراء تتحرك. حين تقف إحداها، تصبح نقطة حمراء واقفة. هذا هو دليل النقاط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الرابعة وعشرون دقيقة صباحاً. يجد المندوب 6612 المندوبَ 4471 على بُعد مئتي متر من حرم Rangsit. على الإسفلت، بجانب الدراجة النارية المقلوبة. سيارة BMW سوداء واقفة على الجانب الآخر من الطريق. يتصل المندوب 6612 بالإسعاف. يكتب في المحادثة الداخلية: «الإسعاف في الطريق. BMW واقفة. طالب جالس على الرصيف. المندوب ميت.» تقرأ Ploy. لا تكتب شيئاً. ترسل لقطة الشاشة إلى Khun Anan.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الرابعة وخمسون. المندوب 4471 مات في الحال. تسمع Ploy الخبر. تشرب الشاي البارد الذي على طاولتها منذ ساعتين. تكمل الوردية. طلبات أخرى. نقاط أخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;السادسة. نهاية الوردية. تطفئ Ploy الشاشة. تضع هاتف الخدمة في خزانة المشغِّلين. الأزرار الثلاثة تعود لتكون ثلاثة أزرار. تخلع البطاقة التعريفية. تخرج من الباب المطلّ على الفناء حيث يوقف المندوبون دراجاتهم. ترى دراجات وردية الصباح، مصطفّة، متماثلة، وليس بينها دراجة 4471. المكان المخصص لـ4471 فارغ. رقمه، 4471، مكتوب بالطباشير على الجدار الرمادي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التاسعة. يستدعيها Khun Anan إلى مكتبه. المكتب غرفة ثلاثة أمتار في ثلاثة، مكتب فورمايكا، مروحة سقف. يقول لها: «تجاوزتِ الإجراءات.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«نعم.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«أرسلتِ مندوباً دون إذن من الإشراف.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«نعم.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«ثلاثة أيام إيقاف. بدون راتب.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقَّعت Ploy ورقة الإيقاف. كتبت في الأسفل بخط يدها: «أرسلت المندوب 6612 لأن نقطة المندوب 4471 كانت واقفة منذ ثمانية عشر دقيقة أمام حرم Rangsit وأن الدليل لا يشرح ما هو مؤشر الطوارئ.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قرأ Khun Anan السطر. لم يقل شيئاً. وضع الورقة في درجه. فتح درجاً آخر، أخرج سيجارة، لم يشعلها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خرجت Ploy. ذهبت إلى البيت بالمترو في الحادية عشرة. أبوها نائم. استلقت على السرير. فكّرت أن الدليل فيه سبع صفحات، وأن الزر الأحمر دائماً يرنّ حين تضغطينه.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/047/ar</id>
    <title type="text">Everyday 047 — كارنوي</title>
    <link href="https://everydayendless.com/047/ar"/>
    <published>2026-05-08T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-08T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">محمود سليمان يقود سيارة Land Cruiser البيضاء التابعة للمنظمة منذ عام ألفين وأربعة عشر. القافلة تغادر الفاشر في الحادية عشرة من صباح السادس من مايو. أربع سيارات. خمس عشرة صندوقاً من الماء، وثماني من…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;محمود سليمان يقود سيارة Land Cruiser البيضاء التابعة للمنظمة منذ عام ألفين وأربعة عشر. القافلة تغادر الفاشر في الحادية عشرة من صباح السادس من مايو. أربع سيارات. خمس عشرة صندوقاً من الماء، وثماني من الغذاء العلاجي، وصندوق خشبي صغير عليه علامة UNICEF بالأسود، يحتوي على عشرة أمبولات أنسولين مبردة. محمود يقود السيارة الأولى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قبل المغادرة يفحص محمود الزيت وماء المشع وضغط الإطارات. يمسح الزجاج الأمامي. يحمل تصريح المرور في غلاف بلاستيكي شفاف داخل جيب قميصه الداخلي. مفتاح الـ Land Cruiser عليه حلقة بلاستيكية صفراء مطبوع عليها بالأسود: SCUOLA GUIDA UM BARU — DAL 2018. محمود كان قد طلب صنع هذه الحلقات لجميع طلابه. تبقّى معه ثلاث. واحدة في جيبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بين الفاشر وأم برو سبع نقاط تفتيش. محمود يعدّها منذ أحد عشر عاماً. Mellit. Tina. Mistarayy. Saraf Omra. Wadi Howar. Bir Maqsud. Karnoi. عند Karnoi يميل إلى اليمين ويدخل أم برو من المسار الأبيض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عند Mellit يخفض محمود النافذة. يعرض التصريح. الجندي من قوات الدعم السريع، في الثلاثين من عمره، يومئ بالمرور. عند Tina، كذلك. عند Mistarayy الجندي امرأة شابة، نحيلة. يداها ترتجفان. تفتح صندوق الماء، تأخذ زجاجة، تعيدها. تومئ. عند Saraf Omra يُفحص التصريح مرتين. عند Wadi Howar كلب مربوط بحبل. عند Bir Maqsud الجندي نائم واقفاً، مستنداً إلى بندقيته. محمود ينتظر حتى يستيقظ، يعرض الورقة. الجندي يرمش، يومئ. مضت أربع ساعات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;Karnoi، الساعة الثانية عشرة وثمانية عشرة دقيقة بعد الظهر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود يتوقف. يخفض النافذة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جندي نقطة التفتيش السابعة عمره ثمانية عشر عاماً. يرتدي زياً عسكرياً بحزام فضفاض، وحذاءً رياضياً أسود بلا علامة، ويحمل كلاشنيكوف بيده منخفضاً، وفي أذنه اليمنى جرح صغير على الغضروف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود ينظر إليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود يتعرف عليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هو الأخ الأصغر لـ Tariq Hammad. كان Tariq في السادسة عشرة من عمره عام ألفين وثمانية عشر، أتى إلى محمود لتعلّم قيادة السيارة خمسة أسابيع. كان يحضر دائماً مع أخيه الصغير، عشر سنوات، نحيل جداً، أذنه اليمنى بها جرح صغير على الغضروف — سقط عن دراجة بناها له أبوه من هيكل معدني وجده في أم برو. الأخ كان اسمه Yousef.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;Yousef عمره الآن ثمانية عشر عاماً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;Yousef يحمل الكلاشنيكوف منخفضاً. ينظر إلى محمود. ينظر إليه كله. محمود لا يعرف ماذا يرى Yousef — وجه معلم مدرسة القيادة، وجه سائق، وجه رجل من أم برو، وجه رجل وحيد. محمود لا ينطق باسمه. محمود لا يسأل عن Tariq. محمود لا يسأل عن الأب، ولا عن الأم، ولا عن بيت أم برو تحت تلة التمرهندي. محمود لا يسأل عن شيء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;Yousef يخفض بصره. يأخذ التصريح. ينظر فيه. يداه تمسكان الورقة من زواياها. أظافره قصيرة وملطخة. Yousef يعيد الورقة. يقول كلمة واحدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول: «تفضّل».&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود يومئ. يرفع النافذة. يشبّك الأولى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;القافلة تمر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود يقود على المسار الأبيض. ثمانية عشر كيلومتراً من المسار الأبيض. بيوت أم برو تظهر أولاً — أسقف من الصفيح، أسوار من القصب، هوائي مدرسة Fatima الابتدائية يُرى من بعيد. يصل إلى المستشفى في الرابعة وأربع دقائق. يفرغ الصناديق. الممرضة — اسمها Hamida، عمرها ثمانية وأربعون، لها ولدان — توقّع على الاستمارة. تأخذ الصندوق المكتوب عليه UNICEF. تحمله إلى الداخل. تعدّ عشرة أمبولات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود يعود إلى الـ Land Cruiser. الشمس لا تزال عالية. يجلس خلف المقود. يمسك المفتاح بيده. على الحلقة مكتوب SCUOLA GUIDA UM BARU — DAL 2018. محمود لا ينظر إلى الحلقة. محمود يضع المفتاح في جيبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ينزل من الـ Land Cruiser. يمشي نحو البيت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;Fatima على الباب. تسأله كيف كانت الرحلة. محمود يقول إنها كانت بخير. محمود يقول إنه سلّم. محمود يقول إنه يعود غداً في الصباح إلى الفاشر. Fatima تناوله كوباً من الماء. محمود يشرب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;Fatima تسأله عن نقاط التفتيش.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود يقول: كلها عادية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود لا يذكر اسم Yousef. لا لـ Fatima. ولا لـ Hamida في المستشفى، وهي من أم برو وكانت تعرف Tariq منذ طفولته. محمود لا يقول لأحد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محمود يتعشى. القمر يطلع مبكراً في مايو فوق أم برو. محمود يجلس على الكرسي المعدني أمام باب البيت. Fatima في الداخل تنيّم الأولاد. محمود يحمل مفتاح الـ Land Cruiser في جيبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يفكر في Yousef. Tariq Hammad اليوم عمره أربعة وعشرون عاماً. أخو Tariq الصغير تركه يعبر بقافلة UNICEF عند Karnoi.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا يعرف إن كان Yousef غداً سيكون في Karnoi، ولا إن كان الأسبوع القادم أخو Tariq Hammad سيكون لا يزال جندياً في قوات الدعم السريع، أو جندياً في الجيش السوداني، أو ميتاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;غداً صباحاً في الحادية عشرة محمود يغادر من الفاشر مجدداً. سبع نقاط تفتيش. Mellit. Tina. Mistarayy. Saraf Omra. Wadi Howar. Bir Maqsud. Karnoi.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عند Karnoi سيفحص أحدٌ ما التصريح. محمود سيتظاهر بأنه لا يتعرف على أحد.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/046/ar</id>
    <title type="text">Everyday 046 — الخروف</title>
    <link href="https://everydayendless.com/046/ar"/>
    <published>2026-05-07T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-07T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">وديع يعدّ النعاج الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة. تسع وثلاثون رأساً. ينبغي أن تكون أربعين. يُعيد العدّ مرة ثانية. تسع وثلاثون. المرعى جنوب شرق حاصبيا، تحت تلة الصنوبر. يمتد الجدار الحجري الجاف من…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;وديع يعدّ النعاج الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة. تسع وثلاثون رأساً. ينبغي أن تكون أربعين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يُعيد العدّ مرة ثانية. تسع وثلاثون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المرعى جنوب شرق حاصبيا، تحت تلة الصنوبر. يمتد الجدار الحجري الجاف من الشرق إلى الغرب أربعمائة متر. تتلاصق النعاج عند الجدار في الأشهر الباردة وعند الغابة في الأشهر الحارة. مايو حارّ. النعاج عند حافة أشجار الصنوبر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع في الثامنة والخمسين من عمره. يرعى الأرض ذاتها منذ عام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين. مات أبوه عام ألفين، عن ستة وسبعين عاماً، في البيت. وماتت أمه بعده بثلاث سنوات، عن ثلاثة وسبعين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;النعجة الغائبة اسمها مريم. عمرها أربع سنوات. أنجبت ثلاثة حملان. وديع يُسمّي مريم كلَّ إناث القطيع الكبيرات في السن. عنده الآن ثلاث، ثلاث مريمات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في البيت، على بُعد أربعمائة متر فوق المرعى، تنام ابنة وديع سلوى، ثمانية وعشرون عاماً، متزوجة منذ ست. زوجها فارس يعمل في ورشة ميكانيك في مرجعيون، ثمانية كيلومترات جنوباً. في الرابعة صباحاً اتصلت سلوى بفارس وقالت له ألا يعود. قال فارس نعم. فارس ينام الآن على أريكة الورشة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان وديع يعلم أن النعجة قد تغيب. عَلِم ذلك منذ يوم الاثنين. نعجة عمرها أربع سنوات ومعها حمل رضيع تنفصل عن القطيع بسبب أصوات لا تسمعها سواها. وديع قال ذلك لسلوى في فترة ما بعد الظهر، تحت شجرة التين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يُشعل المصباح الجبهي. المصباح Petzl أبيض، اشتراه في بيروت عام ألفين واثنين وعشرين، ببطاريات قابلة للشحن. يمشي على امتداد حافة الغابة. يبحث عن الآثار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الجنوب الغربي يتألق السماء. ومضة صامتة قصيرة. ثم ثانية. ثم ثالثة. وديع يعدّ الثواني بين الومضة والصوت. تسعة، في المرة الأولى. ثمانية، في الثانية. سبعة، في الثالثة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الثواني تتقلص.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يعرف ما يعنيه البُعد المتناقص. ليست عواصف رعدية. منذ عشرين يوماً لم تمطر السماء. إنها قذائف مدفعية تأتي من منطقة مرجعيون جنوباً، أو من أبعد، من الحدود. قالت راديو القرية في فترة ما بعد الظهر: ستمائة وتسعة عشر قذيفة بالأمس. وديع لا يعلم ما يعنيه ستمائة وتسعة عشر. يعلم ما تعنيه تسعة ثوانٍ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يمضي قُدُماً. أربعمائة متر. يتوقف. يُسلّط المصباح بين الصنوبرات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثمة بهيمة واقفة خلف كتلة عرعر واطئة. ضوء المصباح يلمس الخاصرة. وديع يتعرف على الظهر الأبيض والبقعة السوداء خلف الأذن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مريم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يقترب. النعجة لا تتحرك. وديع ينحني. يضع يده على الخاصرة. دافئة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مريم تتنفس. ببطء، لكنها تتنفس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يُدير المصباح حوله. الضوء يُضيء شيئين: بقعة داكنة على الأرض قرب القائمة الخلفية اليمنى، وقطعة معدنية رمادية بطول إصبع، مغروزة في التراب على بُعد متر. للقطعة لسان مقوّس على الجانب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يعرف الشكل. ذخيرة صغيرة من قنبلة عنقودية. وجد واحدة عام ألفين وستة، بعد الحرب الأخرى، حين كان المرعى مليئاً بها. كانت لم تنفجر. في تلك المرة استدعى رجلاً من اليونيفيل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;اليوم لا يونيفيل في حقول حاصبيا في الحادية عشرة وخمسين ليلاً من الخامس من مايو.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع ينظر إلى قائمة مريم. البقعة الداكنة دم. في النعجة جرح طوله ستة سنتيمترات في عضلة الفخذ. الذخيرة انفجرت جزئياً. مريم حية بمحض الصدفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يفعل شيئين، بالترتيب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولاً يُزيح وشاح القطن الذي يلف عنقه. يطويه أربع مرات. يضغطه على جرح مريم، ماسكاً إياه بيده اليسرى. النعجة ترتعش.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم يرفع مريم. أربعون كيلوغراماً وزناً حياً. يحملها على الكتف اليمنى. ركبتا وديع ركبتا رجل في الثامنة والخمسين يرعى منذ اثنين وأربعين عاماً. وديع يعود نحو الجدار الحجري الجاف. أربعمائة متر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا يعود ينظر إلى السماء. يمشي وحسب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الجنوب الغربي تتواصل الومضات. ستة ثوانٍ. خمسة ثوانٍ. خمسة ثوانٍ مجدداً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يبلغ الجدار الحجري الجاف الساعة الرابعة دقائق بعد منتصف الليل. النعاج الأخرى واقفة عند الغابة متجمعة. وديع يضع مريم على قماش بلاستيكي أزرق يحفظه مطوياً في كوة الجدار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يغسل الجرح بالماء من قنينة بلاستيكية سعتها لتر ونصف. يُعقّمه باليود. يشدّ الوشاح حول الفخذ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مريم تفتح عينها اليمنى في ضوء الجدار الحجري. تُغمضها. تعيد فتحها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يجلس مستنداً إلى الجدار. القماش الأزرق تحت النعجة، والنعاج الأخرى خلف الجدار، والعشب ساكن، والقمر عالٍ على اليمين، والسماء في الجنوب الغربي تُحدث الآن ومضة رابعة لا يعود وديع يعدّها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في البيت، فوق المرعى، سلوى تُضيء مصباح الممر. تخرج إلى الشرفة. ترى ضوء المصباح الجبهي لأبيها، ثابتاً، في الأسفل، بجانب الجدار الحجري الجاف. المصباح لا يتحرك. سلوى تعود إلى الداخل. تُطفئ مصباح الممر. تبقى على أريكة الصالون والهاتف في يدها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مريم تتنفس. وديع يعدّ الأنفاس. نَفَس كل ثانيتين ونصف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فجر حاصبيا في مايو الساعة الخامسة واثنتي عشرة دقيقة. يتبقى خمس ساعات وثماني دقائق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وديع يبقى جالساً. النعجة تتنفس. الوشاح يُمسك. والذخيرة، في المرعى على بُعد أربعمائة متر، لا تزال حيث كانت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مريم تفتح عينها اليمنى. تُغمضها.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/045/ar</id>
    <title type="text">Everyday 045 — الورقة على الثلاجة</title>
    <link href="https://everydayendless.com/045/ar"/>
    <published>2026-05-06T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-06T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">في الحادية عشرة وخمسين مساءً تضع ليودميلا الماء للشاي في قدر كانت قد نظّفتها بالليمون في مارس، لأن إيفان أخبرها في اتصال من ثلاث دقائق من الجبهة أن الترسبات الكلسية في القدور كانت من تلك الأشياء التي…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;في الحادية عشرة وخمسين مساءً تضع ليودميلا الماء للشاي في قدر كانت قد نظّفتها بالليمون في مارس، لأن إيفان أخبرها في اتصال من ثلاث دقائق من الجبهة أن الترسبات الكلسية في القدور كانت من تلك الأشياء التي لا أحد في البيت يعرف كيف يتعامل معها، وأنه هو، في الخندق، تعلّم أن يزيلها بالليمون، وليودميلا، بعد أن أغلقت الخط، ذهبت إلى المخزن وأخذت الليمونة التي كانت تحتفظ بها للشاي وقطعتها إلى نصفين وأدارت تنظيف القدور الثلاث واحدة تلو الأخرى، فيما كانت Saltivka في الطابق السفلي تفرغ من سكانها مع إنذار جوي آخر؛ الليلة القدر لا تزال نظيفة، والماء يغلي كما كان قبل تلك الاتصالات، قبل الحرب، قبل إيفان. تقول الراديو إن الهدنة تبدأ عند منتصف الليل. تطفئها ليودميلا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تجلس إلى طاولة المطبخ. أمامها: الهاتف الأرضي. إنه Vef أحمر من عام 1989، إرث أمها، ظلّ مفصولاً اثنين وعشرين عاماً في المخزن، خلف مفرش الأعياد، وقد أعادته إلى الخدمة في مارس، بعد أن أخبرها إيفان في واحدة من تلك الاتصالات القصيرة التي باتت تشكّل حياتها الآن، أن التشويش الروسي في Saltivka كان يمحو إشارة الهواتف المحمولة لساعات كاملة وأن الأرضي، حتى لو كان قديماً، يسمع دائماً؛ جاء الفني صباح أحد السبتوات، شاب بيلاروسي في الثلاثين لم يطرح أسئلة، نظر إلى سلك النحاس، نظّف وصلة، قال إن الخط لا يزال موجوداً، ومضى دون أن يطلب أجراً، مكتفياً بالقول إنه يرن الآن، وفعلاً رنّ، مرةً واحدة، في الأول من أبريل، وكانت عرضاً تلفزيونياً من Minsk. على الثلاجة، مثبّت بمغناطيس على شكل تفاحة، ثمة الورقة الصغيرة التي تحمل رقم هاتف إيفان المحمول. تحفظه عن ظهر قلب. قرأته ألفَي مرة. تقرأه الليلة كما تُقرأ الصلوات، لا لتتذكّره، بل لأن تجعله أمام عينيها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عند منتصف الليل بالضبط تضغط على الأرقام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يرنّ. يرنّ. يرنّ. تنظر ليودميلا إلى يدها على الطاولة. ثابتة. اليد لا ترتجف. قبل شهر، حين اتصل بها القائد ليخبرها أن إيفان نُقل إلى موقع قرب Kupiansk، كانت يدها ترتجف. الليلة لا. الليلة هي يد أمها، تلك الأيدي التي كانت أمها تضعها على الطاولة قبل الحديث عن أشياء لا ينبغي قولها. يرنّ. يرنّ. عند الرنّة الخامسة، يردّ أحد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«آلو؟»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;صوت امرأة شابة، تقول «آلو» بالروسية لا بالأوكرانية. ليودميلا للحظة، لحظة واحدة فقط، تظن أنها أخطأت في الرقم. ثم تدرك أنها لم تخطئ، إنها إحدى رفيقات الجبهة، امرأة تتكلم الروسية كنصف سكان Saltivka. الصوت شاب، في العشرينيات، غير نعسان ولا مذعور، مجرد صوت يردّ على هاتف. ليودميلا لم تُعدّ ما ستقوله لو ردّ شخص آخر، لأنها لم تتصل طوال ثلاثة أسابيع. ليس من اللامبالاة. أدركت في منتصف أبريل، في صباح عادي بينما كانت تكوي قميصاً لا يعود لأحد، أنها تريد أن تعرف دون أن تتصل، أن تحظى بامتياز أن تكون من يصبر، لا من يتلقى الاتصال. الليلة اتصلت، والآن هي صامتة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تغلق الخط. لـVef الذي من عام 1989 ثقل كانت ليودميلا قد نسيته؛ يعود السمّاعة إلى حامله بدويّ شيء ذي وزن، وتبقى ليودميلا كفّها مفتوحة على السماعة، كما يبقى الكفّ مفتوحاً على جبهة لم تعد دافئة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يرنّ الهاتف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يرنّ بصوت عالٍ، لأن Vef من عام 1989 له جرس ميكانيكي، مصنوع من معدن يقرع معدناً، جرس لم يُسمع في Saltivka منذ عقود وهو الآن، في الدقيقة الأولى من الهدنة، يملأ المطبخ كضربة جرس كنيسة. ترفع ليودميلا السماعة عند أول رنّة. تقول «آلو» بلا هواء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«ماما، كانت Sasha. كانت معها الهاتف في تلك اللحظة. رأت رقماً غير معروف، ظنّت أنه القائد، فردّت. آسف.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا تتكلم ليودميلا. تسمع أنفاس إيفان، وتحت أنفاس إيفان حفيف شيء ما قد يكون ريحاً، أو طائرة مسيّرة، أو لا شيء. يقول إيفان «ما؟». هي لا تتكلم. تفكر أنه منذ أن أخبرها عن الليمون لم يتصلا بعدها لأشياء صغيرة كهذه. تفكر أن الهدنة لم تكن من أجله، كانت من أجلها هي، لتمنحها ثلاث دقائق من الخط، وأنها الآن وقد حصلت عليها لا تعرف ماذا تفعل بها. يقول إيفان «ما، أنتِ هناك؟». تشدّ السمّاعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;من نافذة المطبخ، في الطابق السادس، جهة الشرق، من الشرق يأتي كل شيء، لا يُرى شيء. المدينة مطفأة. إيفان يتنفس. ليودميلا لا تتكلم. تبقى وVef من عام 1989 مضغوطاً على أذنها. تبقى. تبقى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«ما، أنتِ هناك؟»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تنظر ليودميلا إلى الورقة على الثلاجة. تقرأها للمرة الألفين وواحد.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/044/ar</id>
    <title type="text">Everyday 044 — سيستو سان جيوفاني، الساعة صفر وثلاثة وأربعون دقيقة</title>
    <link href="https://everydayendless.com/044/ar"/>
    <published>2026-05-05T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-05T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">كانت الساعة الحادية عشرة وثلاثة وخمسين دقيقةً حين توقّف القطار في Sesto San Giovanni. قال المكبّر عطلٌ فنّي، ثم أعاد ذلك بعد عشر دقائق، ثم لم يقل شيئاً بعد عشرين. كنت جالسةً قرب النافذة، وأمامي سيدةٌ…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;كانت الساعة الحادية عشرة وثلاثة وخمسين دقيقةً حين توقّف القطار في Sesto San Giovanni. قال المكبّر عطلٌ فنّي، ثم أعاد ذلك بعد عشر دقائق، ثم لم يقل شيئاً بعد عشرين. كنت جالسةً قرب النافذة، وأمامي سيدةٌ ترتدي السواد، وإلى جانبي فتاتان هنديّتان تتهامسان في شأن امتحان. كنت قد أنهيت وردتي عند الحادية عشرة في Piazzale Loreto، أحد عشر عاماً وأنا أوقّع استمارات في دائرة الدفن البلدي. أربع محطّات من البيت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كنت قد رسمت التسلسل في ذهني. دقيقتان لخلع الجوارب، وثماني للدّش، وعشر لوضع الكريم، واثنتا عشرة للسرير، والمنبّه على السادسة وربع. أفتح الهاتف. أغلقه. أفتح الهاتف. أغلقه. السيدة التي أمامي تمسح أنفها بمنديل أبيض، كأنّها بكت من قريب. أنا أنظر إلى الخارج، على الرصيف الثالث لم يعد يمرّ شيء، واللوحة المضيئة للمحطة تقول MILANO CENTRALE بالبرتقالي، والبرتقالي لا يتغيّر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بعد نصف ساعة تكلّم السائق من جديد. «شخصٌ على السكّة». شخص. الكلمة معلّقة، موضوعة فوق العربة كما يوضع شيءٌ فوق رفّ. لا أحد يتنفّس. إحدى الفتاتين الهنديّتين تطوي الدفتر وتقول شيئاً بلغتها لا أفهمه لكنّني أظنّ أنّني أخمّنه. السيدة السوداء تُخرج منديلاً آخر من حقيبتها وتبدأ من جديد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أُخرج من جيب المعطف كيسَ حلوى نعناع كان قد بقي من بعد الظهر، وأعرض. تأخذ واحدة. تشكرني، ثم تقول لي «أنتِ صغيرة». لستُ صغيرة. عمري أربعون عاماً. لا أقول ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;صورة وجهي في انعكاس الزجاج تفاجئني على أيّ حال. أبدو أصغر ممّا كنتُ أظنّني، وأدرك أنّني لا أعرف جيّداً كم كنتُ أظنّني. لم أكن أنظر إلى وجهي بهذه الطريقة منذ وقت لا أستطيع تأريخه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أفكّر في Marco، زوجي، الذي يرقد في هذه الساعة على بطنه بيدٍ تحت الوسادة، وأفكّر أنّه لم يلحظ يوماً إن عدتُ في الحادية عشرة ونصف أو في الواحدة واثنتين وعشرين دقيقة. أفكّر في Adelina، نبتة الريحان على الشرفة التي بدأتُ أناديها باسم لأنّه ليس لديّ أولاد ولم أُرِد. أفكّر في مديري، Riccardo، الذي قال لي قبل أسبوعين «أنتِ توقّعين أكثر من الجميع يا سيدة، هل فكّرتِ في الترقية؟» وقلتُ حسناً، ثم لم أتقدّم بطلب. تعود إليّ عبارة Riccardo كأنّها نُطقت قبل خمس دقائق. أفكّر أنّ هذه ربّما هي المرّة الأولى في أحد عشر عاماً التي تصلني فيها العبارة فعلاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يعود إلى ذهني أيضاً أختي Stefania، التي تعيش في Como وتتّصل كلّ خميس عند الثامنة مساءً. الليلة جمعة. Stefania لا تتّصل يوم الجمعة. أبي مات في يوليو 2017 وأراه دائماً مع أمّي على بُعد ثلاث خطوات خلفه، وحين أتّصل بها تسألني دائماً إن أكلتُ، وأنا أجيب دائماً نعم حتّى حين لم آكل، وهي تقول بخير. تبدأ المطر خفيفاً. تطوي الفتاتان الهنديّتان الدفتر. إحداهما تقول شيئاً أظنّ أنّه يريد أن يعني وصلنا، لكنّنا لم نصل. نحن واقفون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عند الواحدة وثلاث وأربعين دقيقة أرفع إصبعي عن ساعة الهاتف. لا أعيد النظر. أبقى ساكنة. لا أكتب لأحد. لا أتّصل. لا أرسل الرسالة الجاهزة، «القطار متوقّف، عطل فنّي، سأتأخّر»، التي كانت في المسوّدات منذ عشرين دقيقة. لا أرسلها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أتحت لنفسي، دون أن أقول ذلك لنفسي، ألّا أدرك مرور الوقت. لم أفعل هذا منذ الجامعة. ربّما لم أكن قد فعلته قطّ. لياليّ كانت دائماً ذات اتّجاه، حتّى الليالي الفارغة. الليلة لا. الليلة العربة واقفة، والمطر يبدأ خفيفاً في الخارج، وفي الداخل نحن سبعة جالسون ننظر إلى بعضنا دون أن ننظر، ولا أحد ينتظرنا إلّا النوم، والنوم ينتظر الجميع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الواحدة وأربعة وخمسين دقيقة يتحرّك القطار. السيدة السوداء تعيد لي كيس الحلوى كاملاً، لم تأخذ واحدة بعد الأولى. أقبله. هي تنظر إلى الخارج، وأنا أنظر إليها، ونبتسمان داخل الصمت ذاته. لا نقول شيئاً. الفتاتان الهنديّتان نزلتا في Greco-Pirelli، ودّعتا بكفٍّ مفتوح على الزجاج، وتركت إحداهما قلم رصاص على الطاولة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أصل إلى Greco-Pirelli في الواحدة وسبع وخمسين. وإلى Centrale في الواحدة وتسع وخمسين. المترو متوقّف منذ ساعة. آخذ تاكسي. أدخل البيت في الثانية وثماني وعشرين. Marco لم يلحظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أجعل الدّش أطول من المعتاد. أفتح الماء وأُنصت لصوته. أفكّر أنّ الشابّ على السكّة كان له اسمٌ سأقرأه غداً في الجرائد، وأنّ أحداً لم يقل مَن كان، وأنّنا نحن السبعة في العربة أمضينا ثلاث ساعات من موته دون أن نعرفه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أنظر إلى ساعة الحمّام. هي ساعة مستديرة بيضاء بأرقام سوداء. لأوّل مرّة لا أقرأها. أرى العقربين. لا أقرأ الوقت. أخلع المنشفة. أذهب إلى السرير.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/043/ar</id>
    <title type="text">Everyday 043 — أنطاكية</title>
    <link href="https://everydayendless.com/043/ar"/>
    <published>2026-05-04T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-04T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">غوما، فندق Karibu Bay، في الليلة الفاصلة بين الثالث والرابع من مايو، الساعة الثانية وعشر دقائق. هبوط الـ Beechcraft بأضواء مطفأة على مطار Goma الدولي الخاص، الذي تديره تلك الأسبوع شركة Heritage East…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;غوما، فندق Karibu Bay، في الليلة الفاصلة بين الثالث والرابع من مايو، الساعة الثانية وعشر دقائق. هبوط الـ Beechcraft بأضواء مطفأة على مطار Goma الدولي الخاص، الذي تديره تلك الأسبوع شركة Heritage East المسجّلة في الإمارات. ينزل ثمانية رجال. هو الرابع. اسمه، في الوصل الذي سيوقّع عليه بعد عشرين دقيقة، Andres Pacheco Restrepo. أربعة وثلاثون عاماً. رقيب سابق في الجيش الكولومبي أُعفي من الخدمة عام 2019، مهمتان في اليمن بوصفه متعاقداً لحساب شركة دبيّة مسجّلة قانونياً في قبرص، ستة أشهر في كابول، أربعة في الخرطوم. يطأ أرض غوما لأول مرة في حياته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المرجع رجلٌ جنوب أفريقي بشعر رمادي وزاوية فم من يتكلم البرتغالية لهجةَ Maputo. اسمه Rian. لم يطلب يوماً أن يُنادى Rian. سيناديه Andres بـ Rian لأنه سمع الآخرين يفعلون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;غرفة عند مدخل Karibu Bay، مصباحان هالوجينيان، طاولة خشب مطليّ بورنيش مفتوح المسام، صندوق معدني بحجم الميكروويف ممتلئٌ بالنصف بجوازات سفر. يناديهم المرجع الواحد تلو الآخر. Pacheco. Lozano. Restrepo. Vargas. أربعة كولومبيين. ثم الثلاثة البيروفيون والفنزويلي. Pacheco هو الرابع في النداء، والأول في التقدم إلى الطاولة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقترب. الحقيبة على كتفه اليمنى، جواز السفر في الجيب الداخلي لسترته، تأشيرة سودانية لم تُستعمل قط في الصفحة السابعة عشرة، تأشيرة يمنية في الرابعة عشرة، ختم دخول إلى أفغانستان في السادسة. يفتح المرجع الجواز. يتوقف عند الرابعة عشرة. لا يعلّق. يلاحظ ذلك Pacheco.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;quot;من أي محافظة كولومبية أنت، Pacheco؟&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;quot;Antioquia.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا كذب. وُلد Andres Pacheco Restrepo في Buenaventura، Valle del Cauca، الساحل الهادئ، في مدينة لم تلتقِ فيها أي وكالة تجنيد في أي عام من أي عقد بمتطوع واحد دون أن تسأل أولاً: من يهرب؟ Antioquia هي الجواب الذي يردده دائماً، لأن Antioquia هي الجواب الذي يريد المرجع سماعه. Antioquia هي Medellín، Antioquia هي المحافظة ذات أعلى نسبة من العسكريين السابقين في التجنيد الخاص بعد عام 2002، Antioquia هي المصفاة السردية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يدوّن المرجع &amp;quot;Antioquia&amp;quot; على ورقة الـ A4 أمامه. ينظر إليه Andres وهو يدوّن. قلم المرجع ريشةٌ بقضيب حبر أسود، ويصدر عند كل حرف صوتاً جافاً صغيراً. يعدّ Andres سبعة أحرف، يعدّ نقطة الياء، يعدّ الصوت حين يغادر القضيبُ الورقةَ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الآن، الإيماءة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يمدّ Andres جواز السفر. يمدّه بظهر الكف، لا براحتها. تحوّلٌ طفيف، انقلابٌ خفيف في المعصم، لا شيء يلفت انتباه ضابط حدود، لكن المرجع ليس ضابط حدود، فيرفع عينيه. لثانية واحدة. لا يسحب Pacheco يده. يتركها معلّقة هكذا، ظهرُ الكف مكشوف، فيأخذ المرجع الجواز من بين أصابعه بيده اليمنى، ويحس Pacheco بيده وهي تفرغ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في اللحظة التي تفرغ فيها اليد، يفهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يفهم أنه في كل مرة سلّم فيها جواز سفره في بلد آخر كان قد صار شخصاً آخر بالفعل. في صنعاء كان Pacheco-غير-الكولومبي. في كابول كان Pacheco-المحارب-المخضرم. في الخرطوم كان Pacheco-الجندي-الصالح. كل بلد موتٌ إداري صغير، كل ختم أثرٌ لشخص لم يعد هو في اللحظة ذاتها التي كانت تُختم فيها الصفحة. هذه المرة يعرف في اللحظة نفسها. غوما ستكون الصفحة الثامنة عشرة. Pacheco-Antioquia. Pacheco آخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يفكّر في Buenaventura. أول ما يطفو على سطح ذاكرته مطرُ مارس، ذلك النوع من المطر الذي يصل في ثلاث دقائق ويُفرغ شوارع حي Independencia، حيث لا تزال أمه في الثانية والستين تعمل في صالون حلاقة، وحيث مات أخوه الأصغر Andrés مثله، لكنه يُنادى في البيت Mauricio حتى لا يحدث لبس، مات في الرابعة عشرة من عمره عام 2010 في شجار بين عصابتين. يفكّر في أنه لو اتصلت به أمه الآن لعرفت من رمز الاتصال أنه في أفريقيا، ولقالت له كما في كل مرة cuídate. يفكّر في أن cuídate، في نهاية المطاف، هي الكلمة التي تقال لمن هو في خضمّ تسليم جوازه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يضع المرجع الجواز في الصندوق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يوقّع Pacheco على وصل استلام. قلم Bic أسود، نموذج مطبوع مسبقاً من Heritage East، مبلغ يُسدَّد في نهاية المهمة. أربعة آلاف دولار. تحويل بنكي إلى حساب في Bogotá قبل الخامس عشر من الشهر التالي. تحت خط التوقيع، بنودٌ بالإنجليزية بخط حجم ست نقاط: &amp;quot;يُقرّ الموقّع أدناه بأنه يؤدي خدمةً بصفة مستشار تقني في منطقة عمليات خاصة&amp;quot;، صيغةٌ قرأها عشر مرات ووقّع عليها عشر مرات دون أن يترجمها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يخرج من الغرفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على إسفلت الفناء، أضواء المدرج مطفأة، أضواء الفندق مضاءة. نصف ضوء أصفر، نصف ضوء أزرق. الهواء دافئ بنفَس البحيرة. البحيرة ثمة، خلف الجدار المحيط، تُحسّها أكثر مما تراها. يرسم Pacheco علامة الصليب. الإبهام على الجبهة، الإبهام على الصدر، على الكتف الأيسر، على الأيمن. يفعلها دائماً لحظة الهبوط، ويفعلها دائماً لحظة التسليم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يشعل سيجارة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يفكّر في أنه هو، إلى Antioquia، لم يذهب قط.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/042/ar</id>
    <title type="text">Everyday 042 — القدم على العتبة</title>
    <link href="https://everydayendless.com/042/ar"/>
    <published>2026-05-03T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-03T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">الباب الذي يفصل قسم الحياكة A عن قسم الحياكة B في مصنع المدير فام، حي بِنْ تَان، مدينة هو تشي مِنْ، باب مزدوج المصراع من معدن رمادي فاتح، وعليه لوحة P-12B. وقد رُكّب، كما أخبرتني هَا تِي لِنْ لاحقاً…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;الباب الذي يفصل قسم الحياكة A عن قسم الحياكة B في مصنع المدير فام، حي بِنْ تَان، مدينة هو تشي مِنْ، باب مزدوج المصراع من معدن رمادي فاتح، وعليه لوحة P-12B. وقد رُكّب، كما أخبرتني هَا تِي لِنْ لاحقاً في الفِناء أثناء استراحة الغداء، في مارس من عام ألفين وتسعة عشر، على يد عامل الصيانة كوان، البالغ اليوم ثلاثاً وسبعين سنة، الذي ضبط نابض ارتداده على ثلاث ثوانٍ ونصف على ظهر سند تسليم أحذية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قسم A فيه تكييف منذ مارس. قسم B فيه ست مراوح سقفية. الفارق، عند التاسعة صباحاً، سبع درجات. الفارق، عند الثانية بعد الظهر، تسع درجات. الفارق، كما أخبرتني لِنْ، هو السبب الذي جعل مُوت، اثنتين وخمسين سنة، الصف الخامس، تُغمى عليها الأسبوع الماضي بين الصف الثالث والصف الرابع وتسقط على الأرض الأسمنتية. فام لم يدوّن ذلك في المحضر. هِيونغ أعادتها إلى الماكينة بعد اثنتي عشرة دقيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لِنْ في الحادية والثلاثين، في المصنع منذ أربع سنوات، الصف الرابع الماكينة السابعة. تُرسل كل شهر مليونين وأربعمائة ألف دونغ إلى أهلها. مليون وتسعمائة ألف لرسوم دراسة أخيها، الواحد والعشرين، السنة الثانية في الهندسة الكهربائية بجامعة كَن تَهو. خمسمائة ألف لأمها، الثامنة والستين، في بِن تْرِي، لدواء الضغط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا الصباح في الخامسة وست وأربعين دقيقة، قبل بداية الوردية، أوقف المدير فام عامل الصيانة كوان في الفِناء وقال له إن غداً، السبت، عليه أن يأتي ليفحص نابض الباب P-12B لأن التآكل، قال له فام، شاذ. قال كوان نعم. ذهب فام. كوان، كما أخبرتني لِنْ، نظر لحظة نحو قسم B ثم تابع سيره نحو الورشة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في السادسة وأربع عشرة دقيقة، أثناء أول تبديل مكوك في النهار، تفتح لِنْ الباب P-12B. تفتحه بالكامل. يدخل تيار الهواء البارد من قسم A إلى قسم B بصوت خفيض. ثم، حين تسمع وقع خطى هِيونغ في الممر المركزي، تُعيد لِنْ الباب إلى انفتاح يقارب ثلاثين سنتيمتراً وتثبّته بقدمها اليمنى على عتبة المعدن. الصندل، مطاط أسود مقاس ستة وثلاثين، نعل متآكل تحت الإبهام، يستند نصفه داخل العتبة ونصفه خارجها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;منذ تلك اللحظة، كل اثنتين وعشرين دقيقة تقريباً، تمر هِيونغ في الممر. الباب يبقى عند ثلاثين سنتيمتراً. قدم لِنْ لا تتحرك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بِيك تْشَامْ، ثلاث وعشرين سنة، الصف الرابع الماكينة الثامنة، تُحرّك ماكينة الجوكي خاصتها أربعين سنتيمتراً نحو الباب. مُوت، تلك التي وقعت الأسبوع الماضي، تحرّك ماكينتها ثلاثين. هَا، سبع وثلاثين سنة، الصف الثاني، تُحضِر منشفة من استراحة القهوة وتضعها على الأرض حيث ينقط زيت الماكينة الأقرب إلى الباب، لأن الزيت مع الهواء البارد يصبح زلِقاً، واليوم، كما أخبرتني لِنْ، يجب ألا يقع أحد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في التاسعة وأربع وعشرين دقيقة، يُسجّل ميزان الحرارة التماثلي اثنتين وثلاثين درجة في النصف القريب من الباب P-12B. سبعاً وثلاثين درجة في النصف البعيد. الفارق، كما أخبرتني لِنْ، خمس درجات، وخمس درجات هي الفرق بين قميص مخيط جيداً وقميص مخيط على قَدْر المستطاع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في العاشرة وإحدى عشرة دقيقة، تتعطل ماكينة الجوكي في الصف الثالث الماكينة الثانية. تَرَس قَدَم الضغط يقفز سنّين. عاملة ذلك المركز، دييو، ثمان وعشرين سنة، تعبر الباب P-12B لتطلب من المشرف خانه في قسم A قَدَم ضغط بديلاً. لا يوجد قَدَم ضغط في A. خانه يستدعي عامل الصيانة كوان عبر اللاسلكي. كوان يردّ من الورشة ويقول انتظِروا ثماني دقائق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خلال الأربعين دقيقة التالية يبقى الباب P-12B مفتوحاً تماماً. لِنْ لا ترفع قدمها. كوان يعبر مرتين، ذاهباً نحو مخزن قسم B لجلب التَّرَس، عائداً نحو قسم A بقَدَم الضغط. في المرة الثانية، عند الخروج، يضع يده اليمنى على المقبض الفولاذي المقاوم للصدأ لحظةً واحدة. المقبض، كما أخبرتني لِنْ لاحقاً في الفِناء، عند العاشرة وإحدى وخمسين دقيقة بارد. تيار الهواء من قسم A ضربه مدة أربعين دقيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في العاشرة وإحدى وخمسين دقيقة، تُعيد دييو تشغيل ماكينة الجوكي. يعود الباب إلى ثلاثين سنتيمتراً. تعود قدم لِنْ إلى العتبة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هِيونغ لم تكن قد مرّت في قسم B منذ التاسعة وست وأربعين دقيقة. في الحادية عشرة وثماني وثلاثين دقيقة، تتوقف هِيونغ أمام الباب P-12B. لِنْ تخيط ذيل قميص أبيض قصير الكمين، مقاس M، الدفعة 04-26-3. الماكينة تطنّ. ميزان الحرارة خلف الماكينة السابعة يُسجّل ثلاثاً وثلاثين فاصل اثنين. قميص لِنْ مبتلّ تحت إبطيها وعلى طول عمودها الفقري. القدم اليمنى على عتبة المعدن منذ خمس ساعات وأربع وعشرين دقيقة. الصندل ترك نصف دائرة من الرطوبة على حشية المطاط الخاصة بالباب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لِنْ لا ترفع قدمها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثلاث ثوانٍ. هِيونغ تنظر إلى القدم. هِيونغ تنظر إلى لِنْ. لِنْ لا تلتقي بنظرتها، تخيط. هِيونغ تقول شيئاً واحداً، بصوت منخفض، تقول «ألفان وثلاثة عشر، اثنان وعشرون». ثم تستدير هِيونغ وتستأنف جولتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لِنْ تعرف ماذا يعني ذلك. اثنان وعشرون كان عدد عاملات قسم B في عام ألفين وثلاثة عشر، حين دخلت هِيونغ نفسها المصنع كعاملة، الصف الثالث، الماكينة العاشرة. اثنان وعشرون، كما أخبرتني لِنْ لاحقاً في الفِناء، هو عدد النساء اللواتي تعيّن عليهنّ التوقيع على التنازل عن استراحات الصيف الإضافية الثلاث للحصول على المراوح السقفية، المراوح الست التي تدور اليوم فوق رأس لِنْ ولا تكفي. هِيونغ وقّعت أولاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الثانية عشرة وثلاث دقائق، يدخل المدير فام من الممر المركزي وفي يده اللاسلكي. اللاسلكي يبثّ على مكبّر الصوت صوت رجل بالإنكليزية الأمريكية، بلكنة جنوبية، يقول رقماً ثم يقول «final order, no further movement»، ثم وقفة، ثم «we&amp;apos;ll see in two weeks». فام يتوقف أمام الباب P-12B. فام ينظر إلى الباب المفتوح. فام ينظر إلى قدم لِنْ. فام ينظر إلى لِنْ. لِنْ تخيط. فام لا ينادي هِيونغ. فام يخفض اللاسلكي ويستدير نحو قسم A. الصوت الأمريكي يقول شيئاً آخر. فام يذهب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الباب يبقى مفتوحاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الثامنة عشرة. صفّارة نهاية الوردية تنطلق. لِنْ ترفع القدم. الباب يُغلق في ثلاث ثوانٍ ونصف، كما عايره كوان في مارس من عام ألفين وتسعة عشر. تنحني لِنْ على عتبة المعدن لتعيد ربط مشبك صندلها الأيمن، الذي خفّفه ضغط الوردية. المشبك يُصدر صوت طقطقة نحاسية صغيرة. لِنْ تنهض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تخرج لِنْ مع باقي عاملات قسم B نحو الفِناء. الهواء البارد، كما أخبرتني لِنْ، يبقى في قسم B نحو عشر دقائق بعد إغلاق الباب. ثم لا يبقى. غداً يأتي عامل الصيانة كوان، الذي عمره ثلاث وسبعون سنة وله خط دقيق على ظهر سندات تسليم الأحذية، ليفحص النابض. لِنْ لا تعرف، كما أخبرتني، إن كان كوان سيكتب حساباً ثانياً على ظهر السند، أم سيطوي السند مرة أخرى داخل الملفّ من دون أن يضيف شيئاً. كوان صديق لـ هِيونغ منذ ألفين وتسعة عشر. كوان موظف عند فام منذ ألفين وعشرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تعود لِنْ إلى البيت بدراجة نارية. غرفتها في زقاق ثمانية وأربعين من شارع بِن لُونغ، على مسافة اثنتين وعشرين دقيقة من المصنع. في الرابعة فجراً، تدخل دراجة نارية الزقاق وتتوقف بعد بابين. هي الجارة، تشاو، عائدةً من الوردية الليلية في مصنع أحذية باو يَن. تشاو تُطفئ المحرك. لِنْ تسمع المفتاح يدور في القفل.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/041/ar</id>
    <title type="text">Everyday 041 — ثلاث نقاط زرقاء</title>
    <link href="https://everydayendless.com/041/ar"/>
    <published>2026-05-02T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-02T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">في تلك الليلة كنت أرد على دانيال فيرميولِن، أب لثلاثة أطفال في جوهانسبرغ، وكان دانيال قد كتب للتو «أتقسمين لي أنه ليس احتيالاً؟»، وكنت أكتب الرد الذي علّموني إياه في اليوم الأول، الرد الذي يقول…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;في تلك الليلة كنت أرد على دانيال فيرميولِن، أب لثلاثة أطفال في جوهانسبرغ، وكان دانيال قد كتب للتو «أتقسمين لي أنه ليس احتيالاً؟»، وكنت أكتب الرد الذي علّموني إياه في اليوم الأول، الرد الذي يقول «بالطبع، عمليات التحقق من المحفظة قد أُجريت هذا الصباح من قِبل الفريق القانوني، وستصلك المستندات بالبريد الإلكتروني قبل الساعة 18:00 بتوقيت جوهانسبرغ، تحياتي سارة».&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الساعة الثانية وأربع عشرة دقيقة ليلاً، وفي الغرفة كانت هناك خمس محطات عمل أخرى، وثلاثة رومانيين ينامون على فرشات في زاوية لأنه كان دورهم في الاستراحة، وكنت أشرب ياكولت فاتراً كان موضوعاً هناك منذ ثماني ساعات، وكانت الغرفة تنتن برائحة البلاستيك الساخن وبرائحة المقليات التي أحضرتها Yi-jin من الطابق السابع في التاسعة مساءً، وكانت Yi-jin رئيسة المناوبة، في التاسعة والعشرين من عمرها، وهي من إقليم خنان وتتكلم لهجة الماندارين الشمالية التي كانت تبدو لي دائماً حادة، والماندارين تعلمتها في العمل، لأنني في فيتنام كنت أتكلم فقط الفيتنامية والفرنسية المدرسية وإنجليزية السائحين، والماندارين علّمتني إياها في ثلاثة أشهر امرأة من بنوم بنه اسمها Mai ولم أرها منذ ذلك الحين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كنت قد وصلت إلى تلك العمارة قبل عشرة أشهر. كان عمري ستة وعشرين عاماً. والدي كان عاملَ بناء في Bắc Giang. والدتي كانت تخيط القمصان في البيت. كنت قد درست سنتين من الإدارة في Hà Nội ثم توقفت لأن المال لم يكن يكفي. كنت قد وجدت منشوراً على Telegram يبحث عن فتيات لـ«customer service في كمبوديا» مع «السكن مشمول وألف دولار في الشهر»، وفكرت أن ألف دولار في الشهر في كمبوديا هي راتب والدي لشهرين، وقلت نعم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الرحلة Hà Nội-بنوم بنه-مانيلا، وفي مانيلا أخذ أحدهم جواز سفري، وقلت «المعذرة» بالإنجليزية فأجابوني «zhànghào»، وهي رقم الحساب، وفي تلك اللحظة فهمت أنني وقّعت على شيء ليس ما كنت أظن، ونقلوني بالسيارة إلى Angeles City وأصعدوني إلى الطابق السادس من المبنى، وأخبروني أن دَيني بسبب السفر هو خمسة آلاف دولار، وأنني سأسدده بالعمل، وقلت نعم، لأن قول لا في تلك الغرفة لم يكن خياراً اعتبرته يوماً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الطابق الخامس كانت لنوافذه قضبان ملحومة. السادس لا. في فبراير ألقت زميلة فيتنامية من Hải Phòng بنفسها من الطابق السادس. اسمها Trang. كانت في الثانية والعشرين. أبقت الإدارة نوافذ السادس مغلقة لأسبوعين ثم أعادت فتحها لأن الحر لم يكن يُتنفَّس، ولم يلقِ أحد بنفسه بعد ذلك، لأن لم يبقَ أحد جديداً بما يكفي ليجهل ما يعنيه الإلقاء بالنفس من الطابق السادس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان دانيال فيرميولِن في السابعة والأربعين، وله ثلاثة أطفال. كان متقاعداً مبكراً من شركة لوجستية في ميناء دوربان. كان قد باع بيت جدته قبل أسبوعين، أخبرني، لأنه ينتقل إلى بيت أصغر، ومع الفرق بات الآن في حسابه ثمانية وأربعون ألف دولار إضافي، وأراد استثمارها بنسبة عائد ثمانية بالمئة شهرياً. ثمانية بالمئة شهرياً رقم لا يعرضه أي مصرف في العالم، وأنا أعرف ذلك، ودانيال ربما عرفه أيضاً لكنه لم يرد أن يعرفه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كنت قد كتبت الرد. يقول «بالطبع، يمكنك أن تثق مئة بالمئة»، ثم كل قصة المحفظة والفريق القانوني والمستندات، وكان إصبعي على زر الإرسال، وفي تلك اللحظة سمعت خطوات في الممر و Yi-jin تصرخ بلهجة الماندارين الشمالية «BI! BI!»، ثم الضربة الأولى على الباب المصفّح للطابق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عددت. كان لديّ إحدى عشرة ثانية قبل أن يستسلم الباب، ربما. مسحت كل الرسالة المكتوبة. كان شريط النص فارغاً. كتبت كلمة واحدة. اهرب. ضغطت إرسال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم فعلت شيئاً قالوا لي في اليوم الأول ألا أفعله أبداً. أخذت لقطة شاشة للمحادثة. فتحتها في المعرض. كتبت إلى دانيال من حسابي سارة، كتبت: «لم أُرسل. أنا Linh، عمري سبعة وعشرون، أبلغ القنصلية الفيتنامية في مانيلا أنني في الطابق السادس من مبنى Diosdado، Angeles City، Pampanga». ضغطت إرسال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;استسلم الباب عند الضربة الثالثة. اختبأ الرومانيون تحت الكاونتر. اختفت Yi-jin من الباب الخلفي. أنا لم أختبئ. وضعت الهاتف على الكاونتر والشاشة إلى الأعلى. كانت الأصفاد من البلاستيك، بلون اللافندر. تلَوا عليّ حقوقي بالإنجليزية وبالتاجالوغية، امرأة من BI ترتدي سترة واقية أكبر بمقاسين، ثم سألوني عن اسمي، فقلت Lê Thị Linh، فأومأت المرأة، وكتبت اسمي على ورقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حين خرجت من الغرفة، كان الهاتف لا يزال على الكاونتر. كانت الشاشة تُظهر محادثة دانيال. النقاط الزرقاء الثلاث لردّه كانت تنبض في أسفل الدردشة. تنبض. تنبض. ثم لم تعد تنبض.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/040/ar</id>
    <title type="text">Everyday 040 — بولونيا مساءً</title>
    <link href="https://everydayendless.com/040/ar"/>
    <published>2026-05-01T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-05-01T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">أوْرورا قرأت الجريدة في حانة شارع ساراگوتسا في الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق من التاسع والعشرين من أبريل. كانت واقفة عند المنضدة والقهوة أمامها تبرد. عنوان الصفحة الأولى: تسعمئة وأربعة وثلاثون…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;أوْرورا قرأت الجريدة في حانة شارع ساراگوتسا في الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق من التاسع والعشرين من أبريل. كانت واقفة عند المنضدة والقهوة أمامها تبرد. عنوان الصفحة الأولى: تسعمئة وأربعة وثلاثون مليونًا للعمل. تحته، في عمودين: حوافز التوظيف، الأجر العادل، تشديد على الكاپوراتو الرقمي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قرأت العمود الأول. أربعمئة وسبعة وتسعون مليونًا ونصف لتوظيف الشباب. علاوة للنساء حتى ثمانمئة يورو شهريًا في المنطقة الجنوبية. علاوة للعاطلين عن العمل فوق الخامسة والثلاثين. تخفيضات ضريبية للشركات التي تطبق الأجر العادل المحدد في عقود العمل الجماعية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قرأت العمود الثاني. تشديد على الكاپوراتو الرقمي. على المنصات أن تتحقق من هوية مَن يقوم بالتوصيل. ممنوع التنازل عن الحساب الشخصي. عقوبات على الشركات، تعليق النشاط بسبب الإخلال بالرقابة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بحثت عن فئتها في الأرقام. الأرقام كانت في العمود الأول. في العمود الثاني كانت قواعد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;دفعت ثمن القهوة. عادت إلى التوصيلات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثمانية طرود في فترة ما بعد الظهر. اثنا عشر في المساء. دجاج مشوي، سوشي، صندوق ماء لسيدة في سانت أورسولا. كل شيء قانوني. كل شيء على المنصة. كل شيء نظيف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن الدردشة لا. الدردشة كانت شيئًا آخر. الدردشة كانت السبب في أن لدى أوْرورا حزمة توصيلات ثابتة يومي السبت والأحد، الساعات الذهبية، تلك التي تفرق بين ثلاثمئة وثمانين يورو شهريًا وستمئة وعشرين. الحزمة كان يعطيها لها طارق. طارق كان اسمًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أوْرورا عادت إلى البيت في الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة. شارع سان فيتاله كان فارغًا. ستائر الحانات نازلة. الدراجة الكهربائية فارغة تمامًا. الشاشة كانت تشير إلى ثلاثين بالمئة، لكن المحرك توقف عن الدفع منذ براتيلّو.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;صعدت الطوابق الثلاثة والدراجة على كتفها، كما كانت تفعل منذ ثمانية أشهر. فتحت الباب. أسندتها إلى رف المجلات في الممر. الدراجة وقفت مائلة، المقود ضد الجدار. لم تشعل النور الكبير: فقط نور المطبخ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;اهتز الهاتف في الجيب. هي كانت تعلم. كانت تعلم منذ الظهيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أخرجت الهاتف من الجيب. الدردشة &amp;quot;Bologna Sera&amp;quot; كانت تضم مئة وأربعة أعضاء. صور المجموعة كانت وجوهًا غير معروفة، كتابات عربية، رموز تعبيرية، علم السنغال، دراجة منمطة. الأرقام كانت محفوظة برموز: T-1، M-2، A-3. أوْرورا كانت تُسمى B-17. لم يعرفها أحد بالاسم. طارق كتب لها مرة &amp;quot;ciao bella&amp;quot; ثم لم يكتب أبدًا، لأنه فهم أنها ترد بشكل سيئ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;طارق كان اسمًا يتداولونه. ليس شخصًا. بروتوكولًا. في عامين من Bologna Sera، طارق كتب في أوقات مختلفة، بأساليب مختلفة، بأخطاء طباعة مختلفة. أوْرورا كانت دائمًا تشك. هذه الليلة عرفت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هاتف أوْرورا كان Samsung A14 بالزجاج المتصدع في الزاوية اليمنى العليا. الملصق المتقشر في الخلف كان لمحل البيتزا في شارع ماسكاريلّا الذي يُغلق في الثانية صباحًا، حيث كانت أوْرورا تتوقف أحيانًا لأكل قطعة مارگريتا قبل العودة إلى البيت. الملصق كان يصور بيتزا بعينين وفم. العينان كانتا زيتونتين. الفم كان خطًا معوجًا. الملصق كان يفقد زاويته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أوْرورا فتحت إعدادات الدردشة. اختارت حذف. أكدت. اختفت الدردشة. ذهبت إلى جهات الاتصال. بحثت عن T-1. فتحته. حظرته. حذفته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يداها كانتا ترتعشان. لم تكونا ترتعشان من الخوف. كانتا ترتعشان من الجولة في براتيلّو، من صعود شارع ساراگوتسا، من صندوق الماء الخاص بسيدة سانت أورسولا الذي كان يزن أحد عشر كيلوغرامًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت على وشك إطفاء الهاتف عندما وصلت الرسالة. رقم بدون اسم. ثلاث نقاط. ثم: &amp;quot;أوْرورا، حذفتِ. رأيت.&amp;quot;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;النقاط الثلاث بدأت من جديد. توقفت. عادت. توقفت. أوْرورا نظرت إليها لمدة اثنتي عشرة ثانية. ثم وضعت الهاتف على الطاولة، الوجه إلى أسفل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خلعت السترة. علقتها على مقبض المطبخ. ذهبت إلى الحمام. غسلت يديها بصابون مرسيليا الذي أرسلته لها أمها من ليتشي. جففت يديها. عادت إلى المطبخ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;النقاط الثلاث اختفت. الرسالة لا تزال هناك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أوْرورا فتحت الدردشة بالرقم الجديد. كتبت: لم أعد أعمل لديك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أرسلت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حظرت الرقم. حذفت الدردشة. أطفأت الهاتف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بقيت في المطبخ مع طاولة الفورميكا الصفراء أمامها، الكرسي المكسور من الجهة اليسرى، الشاحن المتدلي من المقبس، وفهمت شيئًا كانت الراهبات في المدرسة الإعدادية يسمينه أن تعرف ما لا تعرف. لم تكن تعرف إن كان طارق (أو طارق طارق) قد فهم حقًا. كانت تعرف أنها فهمت. كانت قد فهمت أن المرسوم شيء يُوقَّع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أكلت قطعة خبز يابس بالزيت. شربت ماء الصنبور. كانت قد أزالت الإبريق المُرَشِّح في مارس لأن الفلتر يكلف تسعة يورو ويدوم شهرًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في صباح اليوم التالي شغّلت الهاتف في السادسة وعشرين دقيقة. لا رسائل. نزلت الدرج. الدراجة ما زالت بشحن صفر. حملتها على الكتف حتى محطة الشحن في بورتا ماتسيني. انتظرت أن ترتفع الشاشة إلى الستين. ثم أخذت أول طرد للصباح، من منصة مختلفة، واحدة بعقد، واحدة كانت تدفع خمسة يورو لكل توصيل أقل من السابقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان أول يوم من المرسوم. تسعمئة وأربعة وثلاثون مليون يورو في روما. لا شيء لأوْرورا. لأوْرورا كانت هناك قواعد. القواعد كانت تدفع خمسة يورو لكل توصيل أقل.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/039/ar</id>
    <title type="text">Everyday 039 — مقطع صوتي من دقيقة وسبع وأربعين ثانية</title>
    <link href="https://everydayendless.com/039/ar"/>
    <published>2026-04-30T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-04-30T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">دفنُ علي أيوب، أحد عناصر إنقاذ الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في مساء الثامن والعشرين من أبريل في مجدل زون أثناء الضربة الثانية من الغارتين اللتين أنزلهما الإسرائيليون على المبنى نفسه بفارق…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;دفنُ علي أيوب، أحد عناصر إنقاذ الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في مساء الثامن والعشرين من أبريل في مجدل زون أثناء الضربة الثانية من الغارتين اللتين أنزلهما الإسرائيليون على المبنى نفسه بفارق ثماني عشرة دقيقة الواحدة عن الأخرى، جرى في اليوم التالي في المقبرة الإسلامية في صور، القطاع الشرقي، عند الساعة الثامنة عشرة، والشمس لا تزال عالية فوق البحر والرمل الذي كان قد سخن نهارًا والذي يحتفظ في المساء بالحرارة أحسن من الإسمنت ولهذا (كما أخبرني حسن لاحقًا، أخو علي الأصغر) يُسمى في عائلته &amp;quot;راحة الأرض&amp;quot;، وهو تعبير كانت أم علي وحسن، سعاد، تستخدمه دائمًا أيضًا لأشياء أخرى تبرد ببطء، كالخبز الخارج للتو من الفرن أو يدي قريب توقف منذ زمن قريب عن العمل في الحقول.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حسن، إحدى وثلاثون عامًا، موظف في دائرة المساحة في صور، الثاني من ثلاثة أبناء، كان قد جاء إلى المقبرة بسيارة Toyota Corolla رمادية موديل عام ألفين وسبعة كانت لأبيه جميل قبل أن تكون له، سيارة كان كل أهل صور يميزونها من الخدش على الجناح الأيمن ومن حامل الكاسيت الذي ما زال مثبتًا على لوحة القيادة، لأن جميل قد توفي عام ألفين واثنين وعشرين ولم يرد حسن أن يغير شيئًا؛ وكان حسن قد وصل إلى المقبرة قبل أربعين دقيقة من الموعد، وأوقف السيارة خارج البوابة تحت شجرة التين الخاصة بعائلة الضاهر، وهي عائلة لم يعد حسن يعرف منها أحدًا لكن شجرة التين كانت تعرفه، لأنه كان قد أكل من تينها الطازج في يوليو خمسة عشر عامًا متتالية ذاهبًا إلى المقبرة لزيارة جده خالد ثم عمته رانيا ثم ابنَي عم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت المراسم وجيزة. إمام مجدل زون، الذي وصل هو أيضًا منذ قليل لأن مجدل زون تبعد أربعين دقيقة بالسيارة عن صور ولأن إمام مجدل زون كان قد أقام جنازة أخرى عند الساعة الخامسة عشرة لأحد المدنيَّين اللذين قُتلا في الغارة الأولى من الغارتين، تلا الفاتحة. كريم أيوب، أخو علي وحسن الأكبر، والد محمود ذي السنوات الأربع، رمى الحفنة الأولى من التراب. والثانية كانت لحسن. والثالثة لسعاد، الأم، التي في الثانية والسبعين من عمرها انحنت فعلاً على حافة الحفرة وسكبت التراب من اليد اليمنى دون أن تستند إلى اليسرى، وهذا، كما أخبرني حسن لاحقًا، كان اللحظة التي أدرك فيها أن أمه قد قررت أن يكون علي آخر ولد تدفنه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الساعة الثانية والعشرين كان حسن وكريم وسعاد في بيت كريم، حيث كانت زوجة كريم، رنا، قد أعدت الأرز بالدجاج للضيوف الذين كانوا نحو عشرين، ومحمود، ذو السنوات الأربع، نائمًا في غرفة الأطفال منذ الساعة الحادية والعشرين والأربعين، وحسن، الذي لم يشعر يومًا بالراحة في بيت كريم حتى قبل كل هذا لأن بيت كريم كان مليئًا بأصوات الأطفال وحسن في الواحدة والثلاثين لم يكن لديه أطفال، جلس على أريكة الصالون يستمع إلى سعاد تتحدث مع جارة عن أمور عملية، عمن سيُحضر الكسكس في اليوم التالي، عمن سيستلم شهادة الوفاة من البلدية، عمن سيتحدث مع الدفاع المدني للإجراءات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الساعة الحادية عشرة وأربعين قال حسن لأمه إنه يجب أن يعود إلى البيت، فقالت الأم اذهب. خرج حسن. ذهب إلى Toyota Corolla المركونة تحت شجرة التين (شجرة التين كانت لا تزال نفسها، حتى ليلًا، حتى مع القمر الذي في أواخر أبريل في صور كان شبه مكتمل). أغلق على نفسه في الداخل. رفع صوت الهاتف إلى أقصى حد. وضع الهاتف على لوحة القيادة. فتح WhatsApp. ذهب إلى محادثة علي. كانت آخر رسالة مذكرة صوتية من دقيقة وسبع وأربعين ثانية، أُرسلت في الثامن والعشرين من أبريل في الساعة الحادية والعشرين والثامنة عشرة، قبل ثماني عشرة دقيقة من الضربة الثانية، لم يكن حسن قد سمعها لأنه عند الساعة الحادية والعشرين والثامنة عشرة كان واقفًا أمام الثلاجة يأخذ زجاجة ماء، ولأن عند الساعة الحادية والعشرين والثانية والعشرين كانت قد وصلته مكالمة من كريم يقول له علي في مجدل زون، حصلت ضربة، يدخل، فوضع حسن الهاتف في جيب البنطلون دون أن يفتح المذكرة الصوتية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ضغط play.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;صوت علي كان صوت علي، صوتًا هادئًا وأجش قليلاً بسبب الدخان (علي كان يدخن منذ خمسة عشر عامًا ويخفي ذلك عن أمه بنفس الحرص الذي يخفي به صبي السجائر في الدرج)، وكان علي يقول: &amp;quot;حسن، أنا في مجدل زون، المبنى في الشارع ثمانية، الضربة الأولى كانت قبل عشر دقائق، هناك ثلاثة أشخاص ما زالوا في الداخل، من بينهم طفل، قالوا لي إنه في عمر محمود، عمره أربع سنوات، اسمه محمود أيضًا، فضولي، ندخل مع فريق بلال وأحمد، أنت تعلم أن هنا اليوم يُعرف، وتعلم ما نعرفه هنا&amp;quot; (كان يستخدم &amp;quot;تعلم ما نعرفه هنا&amp;quot; للدلالة على double tap، لأنهم في الدفاع المدني كانوا يُسمونه هكذا، &amp;quot;ما نعرفه هنا&amp;quot;، وثمانون بالمئة من العاملين كانوا يعرفونه ويدخلون رغم ذلك). ثم صمت طويل، يُسمَع داخله ضجيج الشارع وأنفاس علي التي كانت أقصر. ثم همس علي: &amp;quot;إذا لم أعد قُل لسعاد إني أكلت الأرز الذي حضّرته لي يوم الثلاثاء&amp;quot;. سُمع صوت معدن، ربما باب. انتهت المذكرة الصوتية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أبقى حسن الهاتف على لوحة القيادة. ظل جالسًا ويداه على المقود وأصغى إلى الصمت بعد ذلك. أخذ الهاتف عن لوحة القيادة. أطفأه. شغّل السيارة من جديد. عاد إلى بيت كريم. كان محمود لا يزال نائمًا في غرفة الأطفال.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/038/ar</id>
    <title type="text">Everyday 038 — يشدّ الحزام</title>
    <link href="https://everydayendless.com/038/ar"/>
    <published>2026-04-29T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-04-29T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">ذلك الفتى أنا أعرفه. اسمه إيدريسا ساوادوغو، عمره ثلاثة وعشرون عاماً، يأتي من قرية كونغو على بُعد عشرين كيلومتراً من جيبو، أمّه تزرع الذرة الرفيعة في سبعة حقول صغيرة على حافة الطريق المؤدّي إلى مالي.…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;ذلك الفتى أنا أعرفه. اسمه إيدريسا ساوادوغو، عمره ثلاثة وعشرون عاماً، يأتي من قرية كونغو على بُعد عشرين كيلومتراً من جيبو، أمّه تزرع الذرة الرفيعة في سبعة حقول صغيرة على حافة الطريق المؤدّي إلى مالي. أخذوه في يناير ألفين وأربعة وعشرين، صباح يوم ما، مع ستة آخرين من القرية. قالوا إنّ ذلك تطوّع. أجبروه على التوقيع. وضع إيدريسا علامة الصليب، لأنّه لم يكن يعرف الكتابة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نقطة التفتيش التي أجده فيها تبعد اثنين وعشرين كيلومتراً عن جيبو، على الطريق الأحمر الذي يقطع سافانا سوم. ساحة من تراب مدكوك، برميل من الصفيح مثقوب يقوم مقام الحارس، مقعد من خشب الماهوغني يجلس عليه ثلاثة من VDP الأكبر سنّاً ينفثون بذور البطّيخ. Volontaires pour la Défense de la Patrie، هكذا يُسمّونهم. إيدريسا واحد منهم. إيدريسا واقف بجانب البرميل، البندقية على كتفه، الحزام معدَّل لشخص آخر، لأنّ البندقية تصل عند إيدريسا إلى تحت الحزام وتضرب فخذه حين يسير. هذه المناوبة الرابعة في الأسبوع. إنّه الثلاثاء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;من جهاز اللاسلكي يُسمَع القائد يتكلّم من بوبو ديولاسو. يتكلّم بتقطّع، الجهاز قديم، البطارية المنهَكة تُستهلك أسرع من المعتاد ولا أحد لديه السيارة ليذهب إلى جيبو ليشتري غيرها. القائد يسأل من المناوب. الرقيب سوري يُجيب: «إيدريسا ساوادوغو، بوكاري ويدراوغو، مهامادو تال، وأنا.» القائد يقول شيئاً لا يُسمَع. سوري يكرّر «تلقّيت.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;امرأة تمرّ بعربة. خمسة وثلاثون عاماً، فولانية، ترتدي الأزرق النيلي. على العربة طفلان. الصغير، عامان، يضع يديه على وجهه. الأكبر، سبع سنوات، يمسك الصغير من قميصه. المرأة تتوقّف أمام نقطة التفتيش. مهامادو يوقف العربة بقدمه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;«إلى أين تذهبين.» «إلى مستشفى جيبو، الصغير عنده حمّى منذ ثلاثة أيام، لا بدّ أن يراه طبيب.» «من أين أتيتِ.» «من تونغومايل.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مهامادو ينظر إلى سوري. تونغومايل في المنطقة الحمراء منذ فبراير. سوري يأخذ اللاسلكي، يُشغّله، يُبلِّغ. القائد عبر اللاسلكي يقول شيئاً، ثم شيئاً أوضح، ثم شيئاً يُسمَع: «أمسكها.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إيدريسا يفكّر في الذرة الرفيعة. يفكّر أنّ في مايو في كونغو يبدأ البذر. يفكّر في بوكاري، في أخيه بوكاري الذي استدعوه هو أيضاً، لكنّ بوكاري كان عنده ساق معوجّة منذ الولادة، فأعادوه، وبقي في القرية، وهو الذي يبذر الآن الذرة الرفيعة لأمّه. إيدريسا يفكّر في العربة. إيدريسا يفكّر أنّ الصغير في نفس عمر أخته أميناتا حين ماتت من الملاريا في ألفين وتسعة لأنّهم لم يصلوا إلى مستشفى جيبو في الوقت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المرأة تفهم أنّهم يحتجزونها. تنزل من العربة. تأخذ الصغير بين ذراعيها. تجذب الأكبر من يده. تبدأ بالسير نحو جيبو، تترك العربة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سوري يصرخ: «قفي.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المرأة لا تتوقّف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سوري يصرخ مرّة ثانية، بالفرنسية: «arrête.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المرأة تسير أسرع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على اللاسلكي القائد يصرخ: «tirez.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مهامادو يرفع البندقية، يُطلق النار. بوكاري، بوكاري الآخر، يرفع البندقية، يُطلق النار. سوري يرفع البندقية، يُطلق النار. المرأة تسقط. الصغير يسقط. الأكبر يجري. يُطلقون النار على الأكبر أيضاً، يُطلقون عليه في ظهره، يسقط بعد اثنتي عشرة خطوة. تبقى ثلاث جثث على الطريق الأحمر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إيدريسا يرفع البندقية. يُسدّدها. تهتزّ الماسورة، الكعب يضرب كتفه، الحزام الواسع يتزحلق على ذراعه. إيدريسا يُنزل البندقية. يبقى ممسكاً البندقية بيديه الاثنتين، منزلة، أمام البرميل المثقوب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سوري يراه. لا يقول شيئاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مهامادو وبوكاري الآخر يتّجهان إلى العربة. سوري يبقى قرب البرميل. ينظر إلى إيدريسا. إيدريسا ينظر إلى سوري. لمدّة ثانيتين يتبادلان النظر. ثم يستدير سوري، يأخذ اللاسلكي، يقول: «حُيِّدوا. ثلاثة.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;القائد على اللاسلكي يقول: «عمل جيد.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بعد ثلاثة أيام، في معسكر جيبو، أمام مكتب القائد، يقول سوري لإيدريسا إنّه نُقل. «كونغوسي. تنطلق غداً صباحاً، الساعة الخامسة، البيك أب موجودة.»&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كونغوسي منطقة الكمائن. في مارس لم يعد من كونغوسي أربعة شبّان، اثنان من قرية إيدريسا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في المساء، قبل المغادرة، يذهب إيدريسا إلى المهجع. يأخذ قلم فحم من جيب رفيق السرير. يكتب على جدار الجير، بخطّ من لا يجيد الكتابة: إيدريسا ساوادوغو، سوم، الذرة الرفيعة. يضع النقطة. يضع القلم على المنضدة الجانبية. يستلقي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;صباحاً عند الخامسة يصعد على البيك أب. في كونغوسي نقطة التفتيش هي ساحة مماثلة، ببرميل مماثل، ومقعد مختلف. ثلاثة من VDP لا يعرفهم. يعرّفون عن أنفسهم. إيدريسا يعرّف عن نفسه. يقف بجانب البرميل. يُنزل البندقية عن كتفه، ينظر إليها، يعدّل الحزام. الحزام طويل، معدَّل لشخص آخر. إيدريسا يعدّله. يضعها مجدّداً على كتفه. الآن البندقية تصل إلى ورِكه، إلى الارتفاع المناسب. الحزام معدَّل له.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/037/ar</id>
    <title type="text">Everyday 037 — أبداً</title>
    <link href="https://everydayendless.com/037/ar"/>
    <published>2026-04-28T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-04-28T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">في السابع عشر من أبريل عند الساعة الرابعة عشرة وأربعين دقيقة بالتوقيت المحلي ينزل الخمسة عشر من حافلة مطار N&apos;djili. المدرج خلفهم. بوابة Venus Village أمامهم. إنها بوابة من صفيح أزرق سماوي مع اسم…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;في السابع عشر من أبريل عند الساعة الرابعة عشرة وأربعين دقيقة بالتوقيت المحلي ينزل الخمسة عشر من حافلة مطار N&amp;apos;djili. المدرج خلفهم. بوابة Venus Village أمامهم. إنها بوابة من صفيح أزرق سماوي مع اسم الفندق مكتوبًا بطلاء أصفر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;انطلقوا من Houston قبل تسع وعشرين ساعة. هم من كولومبيا والإكوادور والبيرو. هم الخمسة عشر الأوائل في الاتفاق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الكولومبي هو الثاني عشر بين النازلين. يحمل الكيس البلاستيكي للترحيل في يده اليمنى. يحتوي الكيس على: قميص أبيض، زوج جوارب، فرشاة أسنان شعيراتها مهترئة، ظرف مختوم بالوثائق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مدير Venus Village اسمه Lukombo. يقدّم نفسه بالفرنسية. يوزّع مفاتيح الغرف. المفاتيح ستة. الغرف خمس عشرة. ينام الناس ثلاثة في الغرفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الغرفة 207 في الطابق الأول. فيها سريران مفردان وسرير قابل للطي. بيرواني موجود سلفًا في السرير في الخلف. يصل إكوادوري بعد الكولومبي مباشرة. يأخذ الكولومبي السرير القابل للطي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التأشيرة لسبعة أيام. هكذا تقول ورقة الترحيل. هكذا يقول Lukombo أيضًا، بالفرنسية، التي لا يفهمها الكولومبي. تترجم امرأة إكوادورية. سبعة أيام ابتداءً من السابع عشر. تنتهي في الرابع والعشرين. بعد الرابع والعشرين الورقة لا تقول شيئًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في اليوم الأول عند الساعة الحادية عشرة يُقطَع الماء. الكولومبي في الحمام. تصدر الحنفية صوتًا كالسعال ثم تتوقف. ينزل الكولومبي إلى الطابق الأرضي بالزجاجة الفارغة من الغرفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بار الكاونتر على يمين المدخل. هناك موظف بقميص أحمر. يُريه الكولومبي الزجاجة. يقول: agua. ينظر الموظف. لا يجيب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سيدة كونغولية على الكرسي بجانب الكاونتر تقول كلمة. تقول: mai. ينظر إليها الكولومبي. تكرّر السيدة: mai. تشير إلى الزجاجة. يقول الكولومبي: mai. يبتسم الموظف. يخرج زجاجة سعتها لتر ونصف من ثلاجة الكاونتر. يسلّمها له.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول الكولومبي: mai. يقولها مرة أخرى، لأن المرة الأولى لم تخرج صحيحة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في اليوم الثاني يُقطَع الماء عند التاسعة. ينزل الكولومبي. يقول: mai. يعطيه الموظف الزجاجة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في اليوم الثالث يُقطَع الماء عند العاشرة وعشرين دقيقة. ينزل الكولومبي. يقول: mai.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في اليوم الرابع يُقطَع الماء عند الثامنة وعشر دقائق. الكولومبي هو أول من ينزل. الكاونتر افتُتح للتو. الموظف يرتّب الزجاجات على الرف. يستدير نحو الكولومبي. يقول الكولومبي: mai.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يعطيه الموظف الزجاجة. يتوقف بيده على عنق الزجاجة قبل أن يفلتها. يقول بالفرنسية: comment vous appelez-vous. لا يجيب الكولومبي. يبدّل الموظف اللغة. يقول بالإسبانية، ببطء: cómo se llama.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول الكولومبي اسمه. يقوله كاملًا: الاسم، اللقب الأول، اللقب الثاني.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هي المرة الأولى التي يقوله فيها في جمهورية الكونغو الديمقراطية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول الموظف: أنا اسمي Bisengo. Bi-sen-go. يكرّر الكولومبي: Bi-sen-go. يبتسم الموظف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يصعد الكولومبي إلى الغرفة بالزجاجة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في اليوم الخامس يُقطَع الماء عند السابعة. ينزل الكولومبي قبل أن تصل الشمس إلى الفناء. Bisengo سلفًا عند الكاونتر. ضوء الكاونتر الأصفر مُضاء. صندوق الكاسة البلاستيكي على الرف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول الكولومبي: mai. يعطيه Bisengo الزجاجة. يسلّمها كاملة، دون التوقف عند العنق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يدخل Lukombo من باب الممر. يتوقف على بُعد ثلاث خطوات من الكاونتر. يقول لـBisengo شيئًا بالـلينغالا. الجملة قصيرة. يجيب Bisengo. الجواب أقصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ينظر Lukombo إلى الكولومبي. يحمل الكولومبي الزجاجة بكلتا يديه. لا يقول له Lukombo شيئًا. يستدير. يخرج من الممر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يأخذ Bisengo إصبعًا من عصير المانجو من إبريق خلف الكاونتر. يصبه في كأس بلاستيكي. يمرّره إلى الكولومبي. يقول: para usted. Mañana también.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول الكولومبي: gracias.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يصعد إلى الغرفة. يضع الزجاجة على المنضدة الجانبية. يضع كأس عصير المانجو إلى جانبها. يشرب نصف العصير. يجلس على حافة السرير القابل للطي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التأشيرة تنتهي بعد ثلاثة أيام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يفتح الكولومبي الكيس البلاستيكي. يخرج الظرف المختوم بالوثائق. يبحث عن الورقة برقم هاتف أخته في Quibdó. الورقة موجودة. الرقم مكتوب بحبر أزرق. القلم باهت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;غدًا سينزل إلى الكاونتر بالزجاجة الفارغة وبالظرف. سيقول لـBisengo: mai. ثم سيُريه الورقة. سيفهم Bisengo.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حين تجيب أخته، سيقول لها الكولومبي إنه بخير. سيقول لها إن التأشيرة تنتهي يوم السبت وإنه لا يعرف أين سيذهب يوم الإثنين. سيقول لها إنه في بلد اسمه جمهورية الكونغو الديمقراطية، في مدينة اسمها كينشاسا، رغم أنه من كينشاسا لم يرَ شيئًا، لأنه في خمسة أيام لم يخرج من Venus Village أبدًا. سيقول لها إنه تعلّم كلمة في لغة جديدة. سيقول لها الكلمة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;Mai.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/036/ar</id>
    <title type="text">Everyday 036 — مارشالتاون</title>
    <link href="https://everydayendless.com/036/ar"/>
    <published>2026-04-27T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-04-27T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">ابن عم ليندا هاوزر اسمه برايان هاوزر، يبلغ من العمر تسعةً وثلاثين عامًا، وهو موظف في Enforcement and Removal Operations التابعة لـ Immigration and Customs Enforcement في منطقة سيدار رابيدز منذ تسع…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;ابن عم ليندا هاوزر اسمه برايان هاوزر، يبلغ من العمر تسعةً وثلاثين عامًا، وهو موظف في Enforcement and Removal Operations التابعة لـ Immigration and Customs Enforcement في منطقة سيدار رابيدز منذ تسع سنوات، ويوم الأربعاء التاسع من أبريل في الثانية واثنتي عشرة دقيقة بعد الظهر اتصل بها هاتفيًا لمدة ثلاث دقائق واثنتي عشرة ثانية بينما كانت ليندا في موقف سيارات Hy-Vee وأكياس البقالة في صندوق السيارة: كل شيء على ما يرام في العمل، هل لاحظتِ وجوهًا جديدة، سؤال مطروح كأنه تحية، فقالت ليندا لا، فقط والي الذي عاد من إجازته، فضحك برايان وقال والي والي، ثم تودّعا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قال برايان في عيد الشكر ألفين وخمسة وعشرين، في بيت أمه، أمام الديك الرومي، إن ما يُفعل ليس كافيًا، فأومأت ليندا برأسها لأن برايان كان قد دفع الفصل الدراسي الأول من Marshalltown Community College لابنة العمة الأصغر جينا، سنتان من التمريض بالقرض الذي استطاعت ابنة العمة تجاوزه بفضل تلك الثلاثة آلاف وستمئة دولار. برايان هو ابن العم الأغنى في العائلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في السادس من أبريل، عند المحطة الرابعة عشرة من الصف B في مصنع JBS Beef Plant في مارشالتاون، بدأ يعمل رجل يُدعى إستيبان ميخيا، يبلغ من العمر واحدًا وأربعين عامًا، وصل إلى مارشالتاون في السابع عشر من مارس بحافلة Greyhound من ماك آلن في تكساس، وهو في وضع غير قانوني، استأجرته شركة المقاولات من الباطن التي تغطي المناوبات الشاغرة بعد فقدان العمال في تجديدات تصاريح ألفين وخمسة وعشرين، ويُزيل العظم من قطعة الكتف بسكين Victorinox طولها ثمانية عشر سنتيمترًا، ذات نصل منحنٍ، ومقبض أسود مانع للانزلاق، سلّمها له المسؤول عن المعدات في اليوم الأول مع رقم الدرج محفورًا بمسمار على ساق النصل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أرضية مصنع JBS Beef Plant في مارشالتاون متوازي أضلاع طوله ثمانية وثلاثون مترًا في عرض اثنين وعشرين، ثمانية أعمدة من الخرسانة المسلحة، السقف على ارتفاع أربعة عشر مترًا، قنوات تكييف تحافظ على قسم نزع العظم عند أربع درجات طوال السنة، سبعة وثمانون موقعًا موزعة على خمسة صفوف من A إلى E، وفوق كل محطة كشاف LED بقدرة أربعين واطًا يلغي الظل لأن نزع العظم في الظل يُنتج خطأً، والخطأ في نزع العظم تكلفة تحسبها خطة Greeley بمئة وعشرة دولارات للكيلو إذا انتهت القطعة في النفايات وبألف وأربعمئة دولار إذا جاءت OSHA. ترى ليندا من محطتها في الصف C في الموقع رقم ثلاثة عشر، أمامها مباشرةً الصف B من تسعة إلى ستة عشر، وترى من زاوية مائلة الصف A من أحد عشر إلى أربعة عشر، وترى وهي واقفة دون أن تميل رأسها المحطة الرابعة عشرة من الصف B، حيث يدُ إستيبان اليسرى تُمسك العضلة. يدُ إستيبان اليسرى لا ترتعش. هي يدٌ قطعت قصب السكر في كيتزالتنانغو لأربعة عشر عامًا قبل الوصول إلى ماك آلن عبر تاباتشولا. القطعة التي يُزيل عظمها تزن تسعة كيلوغرامات وسبعمئة غرام. يُنجز إستيبان مئة وعشرين في الساعة. متوسط الأرضية مئة وخمسة. والي باترسون، واحدٌ وستون عامًا، ينظر إليه مرتين في الساعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الثانية وسبع وأربعين دقيقة بعد الظهر تفتح ليندا الهاتف في جيب بدلتها. الهاتف هو iPhone 12 بغطاء أحمر. تفتح تطبيق الرسائل. تفتح المحادثة مع برايان. آخر شيء كتبه لها برايان كان يوم الأحد: الأحد تعالي للعشاء. لم تكن ليندا قد ردّت. تكتب ليندا: واحد عند أربعة عشر صف B سأتكلم غدًا. تضغط إرسال. تنتقل الرسالة من مسودة إلى مُرسَلة. تظهر تحتها علامة المسلَّم. تضع ليندا الهاتف في الجيب. تظل تنظر إلى إستيبان. لم يرَها إستيبان أبدًا. لمدة دقيقتين وسبع عشرة ثانية تنظر إلى إستيبان. ثم تعود إلى القطعة أمامها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الثانية وخمسين دقيقة بعد الظهر يصرخ والي. أخطأ إستيبان في قطع. ذهبت قطعة الكتف إلى حزام النفايات بدل القطع الثانوي. يوقف والي الصف B عند أربعة عشر لإعادة الوضع. تسمع ليندا من ثلاثة عشر في C والي يقول ميخيا، أعد العمل. ترفع ليندا يدها. تقول ليندا لوالي بصوت عالٍ، والي مرّرها لي، أنا أعيد العمل. ينظر إليها والي، يستدير، يقول حسنًا هاوزر. تُمرَّر قطعة إستيبان إلى ليندا. تأخذها ليندا من على الحزام. تضعها مجددًا على السطح. تعيد العمل. ثلاث دقائق. تمرّرها إلى القطع الثانوي. يبدأ الصف من جديد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الثانية وخمس وخمسين دقيقة بعد الظهر تنظر ليندا إلى إستيبان. ينظر إستيبان إليها. لمدة ثانية. يُطأطئ إستيبان رأسه. يعود إلى نزع العظم. لا ترتعش يدُه اليسرى. تفتح ليندا الهاتف. تفتح الرسائل. المحادثة مع برايان. الرسالة لا تزال هناك. تضغط ليندا مطوّلًا. تظهر الخيارات. تضغط حذف. يظهر طلب التأكيد. تضغط حذف للجميع. تختفي الرسالة. يظهر السطر: تم حذف هذه الرسالة. تضع ليندا الهاتف في الجيب. لا تعرف ليندا إن كان برايان قد قرأها قبل ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في العاشرة مساءً تدوي صفارة نهاية الوردية. تخرج ليندا من غرفة تبديل الملابس في العاشرة وإحدى عشرة دقيقة. تمشي نحو موقف السيارات. أربع سيارات Chevrolet Tahoe سوداء بزجاج معتم متوقفة على شكل حدوة حصان أمام مخرج غرفة تبديل ملابس الرجال، المحركات شغّالة، الأضواء الأمامية مطفأة. ثمانية عملاء بسترات تكتيكية سوداء عليها كتابة POLICE ICE بالأصفر على الظهر يقفون ساكنين في نصف دائرة. يخرج إستيبان ميخيا من غرفة تبديل ملابس الرجال في العاشرة وثلاث عشرة دقيقة. يتقدم اثنان من العملاء نحوه. يُمسكانه من الذراعين، واحدٌ من كل جانب. يجعلانه يضع يديه خلف ظهره. يضعان أربطة بلاستيكية سوداء على معصميه. يقتادانه إلى الـ Tahoe الثاني. يُجلسانه في المقعد الخلفي. يُغلَق الباب. يستغرق كل ذلك ثمانيًا وخمسين ثانية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تقف ليندا ساكنة على بُعد ستة أمتار. تُمسك مفتاح السيارة بيدها اليمنى. ميدالية المفاتيح ثمرة بلوط معدنية أهدتها لها جينا في عيد الميلاد. تنطلق إحدى سيارات Tahoe. تتبعها الثلاث الأخريات. ينعطف الموكب يمينًا نحو West Lincoln Way. تصغر الأضواء الخلفية. تنظر ليندا حتى تختفي. يعود موقف السيارات إلى أصوات مكيف الهواء على الجانب الجنوبي من المبنى. عند المحطة الرابعة عشرة من الصف B سكين الـ Victorinox على السطح ورقم الدرج إلى الأعلى. تفتح ليندا الهاتف. تفتح الرسائل. لا تزال المحادثة مع برايان مفتوحة. السطر تم حذف هذه الرسالة في الأعلى. تنظر ليندا إلى الشاشة. لا تعرف إن كان برايان قد قرأها قبل ذلك. لن تعرف أبدًا.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/033/ar</id>
    <title type="text">Everyday 033 — المقبض</title>
    <link href="https://everydayendless.com/033/ar"/>
    <published>2026-04-24T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-04-24T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">فأدخل إلى الصالة والأثاث مغطّى منذ الآن بالملاءات التي رتّبتها Safiya مساء أمس قبل أن تسافر إلى Shubra، ملاءات بيضاء بحافة حمراء اشترتها أمّي من سوق Attaba عام ألف وتسعمئة واثنين وتسعين، وأنظر إلى…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;فأدخل إلى الصالة والأثاث مغطّى منذ الآن بالملاءات التي رتّبتها Safiya مساء أمس قبل أن تسافر إلى Shubra، ملاءات بيضاء بحافة حمراء اشترتها أمّي من سوق Attaba عام ألف وتسعمئة واثنين وتسعين، وأنظر إلى المائدة المغطّاة وأتذكّر أنّ أمّي كانت في الموضع نفسه تصبّ لي الشاي الأسود صباح الأحد، وأنظر إلى الأريكة المغطّاة وأتذكّر أنّ أبي كان يقرأ *Al-Ahram* جالساً على تلك الأريكة التي كانت آنذاك من المخمل الأخضر بلون الزجاجة وصارت اليوم من قماش داكن لم أفهمه قط، وأفكّر أنّ الجرّافة تصل يوم الاثنين الساعة الثامنة وعليّ أن أكون قد فرغت سريعاً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;اليوم الجمعة الرابع والعشرون من أبريل. أقولها لنفسي كأنّها تاريخ مهم، وهي في وجه ما تاريخ مهم: الجرّافة تصل يوم الاثنين الساعة الثامنة، وعليّ أن أكون قد فرغت قبل مساء الأحد. يوم الثلاثاء سيصير هذا البيت كومة من الطوب فيها صدى طفولتي لن يسمعه أحد بعد اليوم. عمري أربع وستّون سنة ووُلدت في هذا البيت، Galaa أربعة وعشرون، الطابق الثالث، في السادس من يوليو عام ألف وتسعمئة واثنين وستّين. كان أبي قد اشترى الشقة قبل ذلك بثلاث سنين، في التاسع والخمسين، من تاجر أرمني كان يهاجر إلى Canada؛ كان السعر ثلاثمئة جنيه مصري، واستغرق أبي سبع سنوات ليسدّده. حين توفّي في ألفين وثلاثة ترك لي البيت وساعة جيب Tissot توجد الآن في صندوق الأحذية على طاولة الصالون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الصندوق. الصندوق من الكرتون، كان صندوق حذاء Bata مقاس اثنين وأربعين اشتريته في Zamalek عام خمسة وتسعين. وضعت فيه خمسة أشياء. ساعة أبي، Tissot بسلسلتها النحاسية التي لم تعد تعمل منذ ألفين وخمسة عشر. *Tartarin de Tarascon* لـ Alphonse Daudet، طبعة Flammarion عام ألف وتسعمئة واثنين وثلاثين، التي كان أبي يقرأها بالفرنسية والتي بدأتها ثلاث مرّات من غير أن أنهيها. *Les Misérables* المجلّد الأوّل، الطبعة ذاتها. *L&amp;apos;Étranger* في طبعة الجيب الصادرة عام ثمانية وسبعين. وصورة زواجي أنا وSafiya، العاشر من يونيو عام واحد وتسعين، في الوسط Safiya بفستانها الأبيض الذي خيّطته لها أختها، على الجانبين الأقارب الذين أعدّهم اليوم على أصابع يد واحدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خمسة أشياء. الصندوق يكاد يمتلئ. ما زال فيه متّسع لواحد، ربّما لاثنين. في Shubra الشقة التي استأجرناها مساحتها اثنان وثلاثون متراً مربّعاً في الطابق السابع من عمارة بلا مصعد؛ تفاوضنا ثلاثة أشهر، والسعر ثمانية آلاف جنيه في الشهر، نصف ما دفعته لنا البلدية مقابل Galaa أربعة وعشرون، ألفان وأربعمئة جنيه للمتر المربع لمئة وستّة عشر متراً. الحساب يراه حتى الطفل. قالت Safiya: *Mohamed، لا تأخذ كثيراً من الأشياء القديمة، لا مكان.* قلت حاضر، Safiya.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أذهب إلى المطبخ. حين أفتح الخزانة العلوية أرى علبة عُدّة أبي، الخضراء الحديدية بالغطاء الذي لم يعد يُغلق، التي كان أبي يحتفظ بها فوق الثلاجة منذ الستّينيات. آخذها. أجد مفكّ البراغي المستوي، مقبضه من خشب أحمر، وأتذكّره في يديه. أعود إلى باب المدخل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المقبض من النحاس الأصفر، وقد أمر أبي بتركيبه في ثلاثة وستّين لأنّ المقبض الأصلي سقط يوم الافتتاح، فدفع لأحد حِرفيّي الحيّ، واختار النحاس لا الحديد لأنّ النحاس لا يصدأ. لم يسبق لي في حياتي أن فككت مقبض باب؛ لم تكن يداي تعرفان ما تفعلان. أُدخل المفكّ في الشقّ. البرغي قد صدئ، ورأسه يتلف من المحاولة الثانية. فآخذ سكّيناً من المطبخ، سكّيناً فولاذية تستعملها Safiya للخبز، وأضغط بها بين المقبض والباب. بعد أربع محاولات يتحرّر المقبض بانتفاضة صغيرة تبقى في معصمي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمسك به في يدي اليمنى. بارد، ويزن نصف ما كنت أظنّه يزن. في الباب الآن ثقب مربّع حيث كان البرغي والأسطوانة. لا أنظر إلى الثقب. أنظر إلى المقبض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعود إلى الصالون. أفتح الصندوق. خمسة أشياء. أنظر إلى *Tartarin*. الكتاب الذي لم أنهه أبداً. أخرجه من الصندوق. أضعه على الأرض. أضع المقبض في مكانه. أُغلق الصندوق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أبقى دقيقة أنظر إلى الكتاب على الأرض. ثم آخذه. أنزل الدَّرج والصندوق تحت ذراعي اليمنى و*Tartarin* تحت اليسرى. أربعة طوابق. عند الباب في الطابق الأرضي أكوام الأشياء التي يتركها السكّان لجامعي الخردة: ورق، خِرَق، أوانٍ معوجّة. أضع *Tartarin* فوق كومة الورق. أنظر إليه ثانية. ثم أخرج إلى الشارع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شارع Ramses، المحطّة، قطار إلى Shubra. أجلس قرب النافذة والصندوق على ركبتي. ينطلق القطار. أنظر إلى الخارج. أفكّر: *Tartarin* كان كتاباً لم أنهه قط، وأبي لم يعرف قطّ أنّني لن أنهي *Tartarin* أبداً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الصندوق أصبح الآن أثقل. المقبض.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/032/ar</id>
    <title type="text">Everyday 032 — Cananea</title>
    <link href="https://everydayendless.com/032/ar"/>
    <published>2026-04-23T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-04-23T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">في ذلك اليوم، وقّع جدّي في الحادية عشرة. وقّع الورقة في الساحة، أمام مقرّ النقابة، بقلم مدّه إليه موظف اتحادي وصل من إرموسيّو بالسيارة. كان الموظف شاباً. كان حذاؤه نظيفاً. نظر إليه جدّي مثلما كان…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;في ذلك اليوم، وقّع جدّي في الحادية عشرة. وقّع الورقة في الساحة، أمام مقرّ النقابة، بقلم مدّه إليه موظف اتحادي وصل من إرموسيّو بالسيارة. كان الموظف شاباً. كان حذاؤه نظيفاً. نظر إليه جدّي مثلما كان ينظر إلى رؤساء المناوبات في المنجم حين كان فتى. بلا حقد، وبلا احترام. هكذا فقط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت الساحة مليئة. كان الذين بقوا هناك، آخرهم، مئة رجل مسن تقريباً. كان جدّي يقول: نحن مئة، لكننا كنا ألفَين. لم أكن أصحّح له. كنت أعرف الرقم بدقّة. صمدوا ثمانية عشر عاماً. ثمانية عشر، compadre: ثمانية عشر. الطفل الذي وُلد في أول يوم من الإضراب بلغ اليوم سنّ الرشد. قرأ الموظف القادم من إرموسيّو الأسماء من الملف بصوت عالٍ. كان يقرأها بالترتيب الأبجدي. حين بلغ حرف الـO، بلغ جدّي. لم ينظر إليه في وجهه. نظر إلى التوقيع. توقيع جدّي هو حرف O كبير، ثم خطّ مستوٍ، ثم ثلاث نقاط. لم يتعلّم قط أن يكتبه بطريقة أخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;اسم جدّي إفراين أوسوريو (Efraín Osorio). يناديه أبناء جيله Don Efraín، ويناديه أبناء جيلي Don Efrito، لأن لا أحد يتذكّر اسمه الأوسط بعد الآن. عمره ثمانية وسبعون عاماً. أرمل منذ عام 2014. مات أبي بمرض السيليكوز قبل ثلاث سنوات. عاش جدّي أطول ممّا كان يُفترض بكلّ من سبقوه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بعد الساحة، قال جدّي إنه سيعود إلى البيت سيراً. ثلاث مربّعات سكنية. قلتُ له إنني سأرافقه. أجابني: تعال، لكن لا تتكلّم. فمشينا هكذا. في صمت، ثلاث مربّعات. نبحت كلاب. لا أستطيع أن أقول إن كانت تنبح علينا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في البيت، خلع جدّي حذاءه على الشرفة وصفّه في خطّ قرب الجدار. هكذا كان يضعه دائماً. دخلنا. كان البيت كعادته: رزنامة شهر أكتوبر 2024 ما زالت معلّقة، وصور قدّيسي جدّتي مؤطّرة فوق الثلاجة، والفنجان ذو المقبض المكسور بجانب المغسلة. حضّرت قهوتَين. ليست القهوة الجيدة، بل قهوة العلبة، قهوة كلّ يوم، القهوة التي شربها جدّي على الدوام. Don Efraín لا يشرب القهوة الجيدة في البيت. يقول إن القهوة الجيدة تُشرب في الخارج، في حانة المنجم. كان يقول. حانة المنجم مغلقة منذ عام 2019.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;انتقلنا إلى غرفة جدّتي، التي كانت أيضاً غرفة الخزائن. كانت هناك ثلاث خزائن. خزانة جدّتي، وخزانة أبي، وخزانة جدّي. خزانة جدّي لم يفتحها أمامي قطّ حين كنتُ طفلاً. فتحها الآن، للمرّة الأولى منذ ثمانية عشر عاماً. في داخلها لم يكن سوى بذلة عمل واحدة. بذلة منجمي زرقاء، ياقتها ممزّقة عند الخياطة. على الياقة، بقلم أسود، رقم: 1204. هذا الرقم كان له. من عام 2007، من آخر مناوبة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سقطت البذلة عن الشمّاعة. لا أدري إن كان ذلك لأن الشمّاعة قديمة، أم لأن جدّي شدّها. سقطت. انحنيتُ لألتقطها. بقي جدّي جامداً. حملتُها، ونفضتها لأزيل الغبار، وقلت: يا جدّي، لقد سلّمتَها من قبل. إليّ، ثلاثة فصول شتاء. وإلى نفسك، ثمانية عشر عاماً.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تفهمني، compadre.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يُجِب جدّي. ظلّ جالساً. ثم نهض. أخذ البذلة من يديّ. طواها ثلاث طيّات. أولاً الكمّ الأيسر فوق الصدر. ثم الكمّ الأيمن فوقه. ثم طواها نصفَين على محور الكتفين. ثلاث طيّات. أعادها إلى الشمّاعة. لا كما كان يرتّبها. بل كما كنتُ أرتّبها طفلاً، حين كانت جدّتي تسمح لي بطيّها في الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم أنبّهه إلى ذلك. تركته يفعل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في مركز النقابة الاجتماعي، في المساء، حملتُ قنينة جعة إلى ثلاثة من أصدقائي. شبّان في العشرينيات، أبناء عمّال مناجم آخرين. روَيتُ لهم ذلك اليوم. روَيتُ ثلاثة أشياء، بالترتيب. جدّي وقّع أمام الموظف ذي الحذاء النظيف. جدّي فتح الخزانة فسقطت البذلة. جدّي طوى البذلة كما كنتُ أطويها وأنا في السادسة. ثم شربتُ جعتي. لم يقل أصدقائي شيئاً. ظلّوا صامتين. واحدٌ منهم قام بإشارة اليد المفتوحة، إشارة الشكر، كما يفعل المسنّون في كانانيا حين لا يعرفون ماذا يقولون.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
  <entry>
    <id>https://everydayendless.com/031/ar</id>
    <title type="text">Everyday 031 — رقم سبعة</title>
    <link href="https://everydayendless.com/031/ar"/>
    <published>2026-04-22T00:00:00.000Z</published>
    <updated>2026-04-22T00:00:00.000Z</updated>
    <summary type="text">كانت الورشة تفتح في الخامسة وخمس وأربعين دقيقة وكنتُ أصل في الخامسة والنصف لأن غرفة النوم تبعد عشر دقائق مشياً عن البوّابة، وعشر دقائق مشياً كانت الوقت الذي يمكنني فيه أن أفكّر، والتفكير يعني ألّا…</summary>
    <content type="html">&lt;p&gt;كانت الورشة تفتح في الخامسة وخمس وأربعين دقيقة وكنتُ أصل في الخامسة والنصف لأن غرفة النوم تبعد عشر دقائق مشياً عن البوّابة، وعشر دقائق مشياً كانت الوقت الذي يمكنني فيه أن أفكّر، والتفكير يعني ألّا أفكّر في أيّ شيء يخصّني، وداخل الورشة كان هناك صوت أول نول يسخن، ورائحة مزيل البقع من الليلة الماضية، وضوء النيون الأصفر الذي لا يُطفأ أبداً لأن إطفاءه ثم إشعاله يكلّف أكثر من الفاتورة، وكان مكاني في الصف الثالث إلى اليسار، ماكينة القصّ والحبكة رقم سبعة، والسبعة ليس الرقم الميمون في اللغة الصينية، لكنّه الرقم الذي أعطوني إيّاه منذ إحدى عشرة سنة وبقي لي، وتركوه لي لأن لا أحد يذكر ذلك بعد الآن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في الورشة كنّا ثمانية عشر شخصاً نعمل، ومن بين الثمانية عشر اثنا عشر منّا صينيون وستّة إيطاليون، والإيطاليون كانوا القصّاصين وعمّال المستودع، ونحن كنّا على القصّ السريع والتغليف، والنظام كان اثنتي عشرة ساعة في اليوم لسبعة أيام، ويوم الأحد لم تكن الورشة تُغلق، ومن لا يأتي يوم الأحد يُسجَّل بالأسود، والأسود يعني أن الأسبوع التالي تُعطى ورديات الليل. غرفة النوم تبقى لك فقط إذا كنتَ تعمل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في العاشرة كانت لدينا استراحة خمس عشرة دقيقة، وفي العاشرة من صباح يوم الإثنين، العشرين من أبريل، كانت أيام الإضراب في يومها الرابع، وعند البوّابة كان هناك خطّ اعتصام، وعند خطّ الاعتصام كانت هناك شاحنة صغيرة تابعة لـSudd Cobas، وعلى الشاحنة كانت لافتات مكتوبة بالإيطالية والصينية، واللافتات تقول 8×5 بأرقام كبيرة، وأنا كنت أقرأ تلك اللافتات كلّ صباح من المكان نفسه، من نافذة المرحاض في الطابق الثاني، وكلّ صباح رأيتُ الشاحنة تصل في السابعة وتبقى حتى غروب الشمس ثم ترحل، وكلّ صباح فكّرتُ أن تلك الشاحنة لا تخصّني لأنّي الرقم سبعة، والرقم سبعة لا يُضرب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن يوم الإثنين كان ابن بلدتي Lao Chen قد خرج من ورشته في via Pistoiese قبل ثلاثة أسابيع ووقّع، وبعده وقّع اثنان آخران، واثناه صارا ثمانية، والثمانية صار لديهم منصّة تحمل اسمهم في الأعلى، ويوم الإثنين كان Lao Chen في خطّ الاعتصام وقد رآني من النافذة وأشار إشارة صغيرة، واحدة فقط، بيده المفتوحة، وأنا رأيتُ تلك الإشارة وأطرقتُ بصري، ثم ذهبتُ إلى الماكينة رقم سبعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في العاشرة خرجتُ للاستراحة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خرجتُ ولم أذهب إلى المرحاض ولم آخذ الشاي من الترمس ولم أودّع أيّاً من نساء صفّي، وعبرتُ الساحة ووصلتُ إلى البوّابة، والبوّابة كانت مفتوحة لأنّه وقت الاستراحة، وعند الشاحنة كانت هناك فتاة إيطالية بسترة بُرتقالية، وفي يدها استمارة، والاستمارة كانت ورقاً عادياً قياس A4، ونظرت إليَّ الفتاة ولم تسألني شيئاً، فقلتُ لها بالإيطالية، أريد أن أوقّع. لم يتغيّر وجهها، وناولتني القلم. القلم كان قلم حبر جافّاً أزرق من أوراق التسليم، من تلك التي يتركها عامل المستودع هنا وهناك، وعرفتُ القلم من الشعار المطبوع عليه. وقّعتُ على جانب الشاحنة. كتبتُ اسمي بالحروف الصينية ثم، تحته، بالـpinyin. لم يكن Lao Chen هناك، كان قد ذهب إلى خطّ اعتصام آخر، وكان ذلك أفضل، لأنّه لو كان هناك لأطرقتُ بصري مثلما أفعل في المرحاض بالطابق الثاني، بينما أمام الفتاة الإيطالية ذات السترة البرتقالية لم يكن عليَّ أن أُطرق أيّ شيء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عدتُ في العاشرة وخمس عشرة دقيقة، عدتُ في الوقت المحدّد، وتواصلت الوردية، والاستمارة المطويّة إلى أربعة أطواء كانت في الجيب الداخلي للمريلة، الجيب الوحيد الذي لا ينفتح حين تنحني.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;في المساء، في غرفة النوم، اتّصلتُ بابنتي التي كان الصباح عندها في الصين، وابنتي في الثامنة من عمرها ولا تفهم فارق الوقت، سألتني إن كنتُ قد نمتُ، فقلتُ لها لا، إن المساء مساء، ثم قلتُ لها إنّي يوم الإثنين سأرسل لها نقوداً أكثر قليلاً من المعتاد لأنّه جرى دفعة مقدّمة في العمل، فسألتني إن كانت الدفعة المقدّمة كلمةَ عيدٍ، فقلتُ لها نعم، هي كلمةُ عيد، فضحكت. ثم أغلقت السمّاعة لأن جدّتها كانت تناديها للأكل.&lt;/p&gt;</content>
    <author><name>Everyday Endless</name></author>
  </entry>
</feed>
