وضعت مارا سماعاتها في السابعة والنصف وجاء أول مكالمة مجانية في السابعة واحدة وثلاثين دقيقة. سيدة من أريتسو تريد معرفة لماذا فاتورة فبراير أعلى من يناير. فتحت مارا ملف العميل، نظرت في الاستهلاك، نظرت في التعريفة، وأجابت بصوتها المعتاد، صوت هادئ واضح وأبطأ قليلاً مما تستخدمه خارج المكتب، لأن دليل الجودة يقول إن العميل يستشعر بالكفاءة من سرعة الصوت والثقة من انتظامه.
«الفاتورة تعكس الاستهلاك الفعلي للفترة، سيدتي. استهلاك يناير وفبراير تجاوز التقدير.»
«بكم تجاوزه؟»
«ثلاثة وعشرون بالمائة. قد يعود ذلك إلى درجة الحرارة الخارجية.»
«والفاتورة القادمة؟»
«ستُحسب على استهلاك فترة مارس-أبريل.»
شكرت سيدة أريتسو وأغلقت الخط. أغلقت مارا الملف. أظهرت الشاشة أربعة عشر مكالمة في الانتظار. ضغطت مارا الزر ودخل الصوت التالي.
كانت تعمل في خدمة عملاء شركة الغاز ست سنوات، في وردية السابعة والنصف التي لم يكن يريدها أحد، لأن عملاء الصباح الباكر كانوا الأكثر غضباً، الذين فتحوا الظرف ليلة الأمس ولم يناموا، وكانت مارا تستقبلهم واحداً واحداً، بنفس الصوت، نفس الصبر، نفس العبارات التي سماها الدليل «ردوداً معيارية» والتي عرفتها كما لو ﻛﺎﻧﺖ كلمات صلاة، أي دون التفكير في معنى الكلمات.
الرد المعياري رقم سبعة: «يُحدّد سعر الغاز الطبيعي من قبل الهيئة التنظيمية بناءً على تكاليف الاجتداد.»
الرد المعياري رقم اثني عشر: «لسنا في وضع يتيح لنا تقديم توقعات حول التعريفات المستقبلية.»
الرد المعياري رقم ثلاثة: «يمكنكم الاطلاع على تفاصيل استهلاككم في منطقة العملاء على الموقع.»
كانت الردود على ورقة ملمنوة بجانب الشاشة. لم تعد مارا تقرأها. تقولها كما تقول صباح الخير، كما تقول شكراً، كما تقول مع السلامة، وهي الأشياء الثلاثة الأخرى التي ينص عليها الدليل: واحدة في البداية، واحدة حين يقبل العميل الرد، واحدة في النهاية.
وصلت المذكرة في اليوم السابق. مراسلة داخلية، ليست للعملاء. الموضوع: تحديث توقعات التعريفة للربع الرابع 2026. أعلن المورد الرئيسي القوة القاهرة في عقود طويلة الأمد. منشأتا تسييل تالفتان. إصلاحات مقدرة: من ثلاث إلى خمس سنوات. التأثير المتوقع على تعريفات المستهلك: زيادة تتراوح بين خمسة وثلاثين وخمسة وأربعين بالمائة بدءاً من الربع الرابع. قالت المذكرة أيضاً: «يُرجى عدم مشاركة هذه المعلومات مع العملاء حتى البلاغ الرسمي للهيئة.»
قرأت مارا المذكرة، ثنتها، وضعتها في الدرج تحت ورقات الردود المعيارية الملمنوة. لم تكن المذكرة رداً معيارياً. لم يكن لها رقم. لم تكن على الورقة. كانت في الدرج، مكان الأشياء التي توجد لكنها لا تُقال.
«اسمعي، يا آنسة.»
«تفضل.»
«أعيش وحدي. المعاش ما هو ما هو. الغاز في الشتاء يكلفني أكثر من الإيجار. أردت أن أعرف شيئاً.»
«تفضل.»
«هل سأدفع أكثر الشتاء القادم؟»
نظرت مارا إلى الشاشة. ملف العميل. ثمانية وسبعون عاماً. استهلاك سنوي: ألف ومائتا متر مكعب. التعريفة الحالية. التوقع مع زيادة أربعين بالمائة: مائة وثمانية وعشرون يورو إضافية شهرياً من أكتوبر حتى مارس.
«لسنا في وضع يتيح لنا تقديم توقعات حول التعريفات المستقبلية.»
«نعم، لكن ماذا تعتقدين أنتِّ؟»
نظرت مارا إلى الدرج. كانت المذكرة هناك، مطوية على أربعة. الرقم الذي سأل عنه العميل كان في المذكرة. قالت المذكرة لا تقولي. قال النص لا تقولي. قال دليل الجودة إن العميل يستحق إجابة واضحة، وأوضح إجابة تملكها مارا هو رقم لا تستطيع قوله.
«أنصحك بمراجعة موقع الهيئة للتحديثات تعريفية.»
«لا أعرف كيف أستخدم الموقع.»
«أستطيع مساعدتك على التسجيل.»
«لا، شكراً، يا آنسة. نهارك سعيد.»
«نهارك سعيد.»
أغلقت مارا المكالمة. أظهرت الشاشة اثنين وعشرين في الانتظار. ضغطت الزر. دخل الصوت التالي.
سيشغّل الرجل ذو الثمانية والسبعين عاماً منظّم الحرارة في أكتوبر، كما فعل كل عام، وسيكون النقرة نفس النقرة، وسيشتعل المرجل، وسيأتي الغاز، وستدفأ المدفأة، وفي ديسمبر ستصله فاتورة برقم لم يتوقعه، وسيتصل بالخط المجاني وصوت هادئ واضح سيقول له إن سعر الغاز يحدده الجهاز التنظيمي بناءً على تكاليف التوريد، وسيكون ذلك الصوت هو المسافة صارت جملة، المسافة بين منشأة مدمّرة في الخليج ومدفأة في شقة متقاعد يعيش وحده، وللمسافة نبرة المجاملة وإيقاع الرد المعياري.
عملت في مراكز اتصال. ليس للغاز، للتأمين، لكن الآلية نفسها. الورقة الملمنوة، الردود المرقمة، الصوت الذي يجب أن تحافظ عليه حتى حين تعرف أن الرد كذب بالحذف. العميل يسأل وأنت تجيب بما تستطيع قوله، وما لا تستطيع قوله يبقى في الدرج، والدرج دائماً مغلق، والمفتاح هو العقد الذي وقّعته. تعلمت شيئاً واحداً في تلك السنتين: المجاملة هي الشكل الأكثر كفاءة للمسافة. تبتسم ويتسع الفارق. الصوت هادئ، والعواقب تبتعد. من يتصل لا يعرف. من يرد يعرف ولا يقول. وبينهما الفاتورة.