حدثتني إيلينا أن الزيتون، Olea europaea في التسمية التي ثبّتها لينيوس عام 1753، زُرع لستة آلاف سنة دون أن يشعر أحد بالحاجة إلى حفظ بذوره في مستودع تحت الأرض محفور في صخر جزيرة في الدائرة القطبية، لأن الزيتون كان البحر المتوسط نفسه، قالت إيلينا بصوت من يقرر حقيقة لا تقبل النقاش. الزيتون كان المدرجات على ساحل ليغوريا وجدران الحجر الجاف في الجنوب وتلال الداخل حيث كل عائلة تملك ثلاث شجرات على الأقل وتناديها بأسمائها. كل صنف له اسم علم: Cellina di Nardò، Ogliarola del Gargano، Cima di Melfi، Bella di Cerignola. إيلينا عملت في قسم الوراثة النباتية بالجامعة أحد عشر عاماً، حضّرت مستودعات لثلاث وعشرين صنفاً من القمح الصلب ولثماني عشرة بقولية محلية ولسبع كروم معرضة للانقراض، لكن لم تحضّر أبداً للزيتون. الزيتون لم يكن يحتاج إلى حفظ.
ثم رأت بيانات الزيليلا. Xylella fastidiosa subsp. pauca وصلت على الأرجح من كوستاريكا عبر نبتة قهوة زينة مستوردة في مشتل بالسالنتو، وانتشرت بواسطة حشرة الرغوة Philaenus spumarius، حشرة باثني عشر ملليمتراً تحمل بكتيريا تسد أوعية الخشب في الزيتونة حتى تقتلها، وفي اثنتي عشرة سنة قتلت واحداً وعشرين مليون شجرة في بوليا وحدها.
إيلينا حضّرت مقترح الإيداع بعد قراءة تقرير 2025. ملأت الاستمارات. حضّرت خمسين غلافاً من الألمنيوم مختومة بالحرارة. كتبت الملصقات بخط يدها قبل طباعتها، لأنها أرادت رؤية الأسماء بخطها مرة واحدة على الأقل، كشكل من الوداع: Frantoio، Leccino، Coratina، Carolea، Nocellara del Belice، Moraiolo، Taggiasca، Cellina di Nardò.
ملصق الغلاف رقم سبعة وثلاثين، صنف Picual، ليس إيطالياً بل إسبانياً وأدرجته إيلينا لاكتمال التصنيف، كان يقول: Olea europaea, var. Picual، جمع آذار 2026، حرارة حفظ ثمانية عشر تحت الصفر، والآن ذلك الملصق على رف الممر الثاني عشر من المستودع المحفور في الجبل، في صخر الجزيرة، في الظلام، لأن أضواء الممر لا تعمل إلا حين يدخل أحد ولا أحد يدخل، ولا أحد يقرأ الملصق لأن لا أحد يحتاج إلى قراءته، ليس بعد، ليس الآن، وربما أبداً، والممر مظلم وبارد والرزم تنتظر مصطفة على رفوف المعدن والانتظار هو الوظيفة التي أُحضرت لأجلها، الوظيفة الوحيدة، الانتظار في الظلام والبرد أن يحتاجها أحد.